أكدوا ضرورة إعطاء غزة نصيبها

اقتصاديون يدعون لتقليل الفائدة على المشاريع الصغيرة وإطالة فترة السداد

...
غزة- رامي رمانة

أكد اختصاصيون اقتصاديون أهمية البرامج الإقراضية المقدمة من سلطة النقد لإنعاش وتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة، خاصة المتضررة من جائحة كورونا، بحيث تكون ذات فائدة قليلة وفترات تسديد طويلة.

وأوصى الاقتصاديون بأن تأخذ غزة نصيبها من تلك المشاريع حسب التوزيع السكاني، وأن تشكل لجنة مختصة لتقييم الطلبات المقدمة ودراستها وتقديم المشورة لها قبل إقراضها من أجل تحقيق الهدف المنشود.

وأطلقت سلطة النقد، برنامج إقراض للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغير بقيمة إجمالية 300 مليون دولار لمساعدتها في مواجهة التبعات الاقتصادية لتفشي جائحة كورونا.

وقال عزام الشوا محافظ سلطة النقد، في مؤتمر صحفي الأربعاء الماضي، إن البرنامج باسم "استدامة"، وإن سلطة النقد ستسهم بتوفير 210 ملايين دولار من إجمالي المبلغ، وإنه سيتم تنفيذ البرنامج من جانب المصارف ومؤسسات الإقراض المتخصص، دون أي ذكر لآلية ومصدر توفير مبلغ 90 مليون دولار المتبقية.

وأكد الاختصاصي الاقتصادي سمير الدقران أن توجيه الدعم الحكومي وغير الحكومي نحو تنفيذ مشاريع صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر هو مطلب قائم لا يرتبط بجائحة كورونا أو غيرها، لأن المشاريع تساهم في تحريك النشاط الاقتصادي، وتخفض من معدلات البطالة والفقر في الأراضي الفلسطينية.

ونبه الدقران في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى ضرورة التفريق بين التعويضات المقدمة لأصحاب المنشآت المتضررة من جائحة كورونا وبين تمويل المشاريع الصغيرة، فالتعويض حق يجب على الحكومة والممولين الالتزام به، والثاني شيء اختياري.

وأشار إلى ضرورة تنظيم توزيع القروض على المستفيدين عبر تشكيل لجنة متخصصة للنظر في المشاريع المقدمة حتى يتم التأكد من أنها وصلت إلى أهدافها ولم تذهب لأغراض أخرى تحت غطاء تنفيذ مشاريع استثمارية وتطويرية.

نصيب غزة

وشدد الدقران على ضرورة أن يكون لقطاع غزة نصيبه الكامل من تلك المشاريع حسب التعداد السكاني.

وتابع أنه يجب أن يأخذ قطاع غزة حقه كاملاً دون أي نقصان، بل زيادة هذه النسبة في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ 13 عاماً، الذي أدى إلى انهيار كبير في القطاعات الإنتاجية والصناعية والتجارية.

وحسب الجهاز المركزي للإحصاء فإن البطالة في فلسطين سجلت 25.3% في 2019، حيث سجلت في الضفة الغربية 14.6% في حين ما زالت مرتفعة في قطاع غزة 45.1%.

وتعرض الاقتصاد الفلسطيني إلى تراجعات حادة في قطاعاته نتيجة إجراءات حكومية للوقاية من تفشي فيروس كورونا محلياً شملت غلق الموافق الاقتصادية، قبل استئناف نشاطها تدرجيا بدءا من 20 إبريل الماضي.

شروط التعافي

من جهته أكد الاختصاصي الاقتصادي د. نور أبو الرب ضرورة تخفيض نسبة الفائدة، وزيادة فترة السداد، حتى تتمكن المنشآت من التعافي.

وقال أبو الرب لصحيفة "فلسطين": إن إعلان سلطة النقد تقديم مشاريع بنسبة فائدة 3% مرتفعة جداً. ودعا لأن تخفض إلى 1%، كما أن فترة التسديد يجب أن تتخطى 36%، وهي المدة التي حددتها سلطة النقد للتسديد، وذلك حتى تتمكن المنشآت المتضررة من التعافي، واستعادة نشاطها تدريجياً في ظل الضغط الذي تواجهه الآن.

وأشار إلى أن 98% من المشاريع في الأراضي الفلسطينية صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر، وهي تحرك الاقتصاد الفلسطيني.

وشدد الاقتصادي على أهمية الدور الحكومي في تقديم التعويضات العاجلة، لأن المنشآت الاقتصادية التزمت بالتعليمات الرسمية، وبالتالي أي ضرر يجب أن تتحمله الجهات المسؤولة وأن توجه للمتضررين المساعدات والهبات العاجلة.

وكانت سلطة النقد حددت الفائدة في برنامج استدامة 3%، وفترة السداد  36 شهراً، كما أن هذه أول مرة تتدخل فيها سلطة النقد بشكل مباشر في السوق من خلال استخدام إحدى أدوات السياسة النقدية تتمثل بضخ سيولة نقدية بشكل مباشر.