استنكار حقوقي لاستمرار السلطة بحجب عشرات المواقع الصحفية

...

استنكرت مؤسسات صحفية وحقوقية، تجديد السلطة حجب عشرات المواقع الإعلامية والصحفية، واصفين ذلك بالمجزرة بحق الصحافة وحرية الرأي.

وحجبت السلطة في تشرين أول/أكتوبر 2019، عشرات المواقع الإعلامية والصحفية؛ مستندة لقانون ما أسمته "الجرائم الإلكترونية" الذي أصدرته المحكمة الدستورية والتي أنشئت مؤخراً وقضت بحل المجلس التشريعي الفلسطيني.

ووفقًا لنص القرار، فإن "هذه المواقع قامت بنشر ووضع عبارات وصور ومقالات عبر الإنترنت تُهدد الأمن القومي والسلم الأهلي والإخلال بالنظام العام والآداب العامة وإثارة الرأي العام الفلسطيني".

مكتب محامون من أجل العدالة استهجن، استمرار حجب المواقع الإعلامية والصحافية، رغم انتهاء المدة القضائية التي حددتها محكمة صلح رام الله بـ(6 أشهر)، والتي انتهت مطلع نيسان/أبريل الماضي.

وقال المحامي مهند كراجة، إن السلطة ترتكب مخالفات دستورية، تشكل خرقا لكل القوانين والاتفاقيات والمعاهدات، بإصدارها لقانون الجرائم الإلكترونية، والذي استندت عليه في حجبها لعشرات المواقع الإعلامية.

وأضاف كراجة، أن السلطة بقانون "الجرائم الإلكترونية" تنتهك الحريات العامة والحريات الصحفية.

وأوضح كراجة، أن شركات تزويد الانترنت يجب أن تتعرض للمساءلة القانونية كونها حجبت هذه المواقع دون وجود قرار قضائي يخولها بالحجب.

وأكد أن محكمتي الاستئناف والعدل العليا، ردتا بأنهما غير مختصتان بهذا الشأن، حين تم التوجه لهما منذ عام 2017 لمتابعة ملف قانون الجرائم الإلكترونية، وكذلك ما يتعلق بقضية حجب المواقع الصحفية مؤخراً.

وكانت كتلة الصحفي الفلسطيني وهيئات حقوقية وقانونية ونقابية، قد أدانت قرار السلطة بحجب عشرات المواقع الإلكترونية الإخبارية الفلسطينية، مؤكدة أنه "قرار إجرامي، مخالف لكل القوانين والأعراف".

واعتبرت الكتلة أن القرار "جائر ويمثل تساوقاً خطيراً وانسجاماً مستهجناً مع حرب الاحتلال الصهيوني على المحتوى والرواية الفلسطينية".

أما نقابة الصحافيين الفلسطينيين، فقد اعتبرت قرار حظر عشرات المواقع الإلكترونية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بأنه يوم أسود في تاريخ الصحافة الفلسطينية.

وقال المدير التنفيذي للهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون ماجد العاروري، إن قرار صلح رام الله، يشكل ضربة قاتلة للحريات الصحفية ولمفهوم استقلال القضاء الفلسطيني، ولسيادة القانون.

وأضاف العاروري "حين يتم النظر في القرار خلال 24 ساعة ويشمل 59 مؤسسة، ويصدر بنفس اليوم، يعني أن القرار لم يخضع لنقاش ولا لتدقيق ولا لقراءة".

وكان القرار قد شمل أسماء مكررة لنحو 10 مواقع إلكترونية، مما دفع العاروري لاعتبار ذلك دليلا على أن القرار لم يخضع للتدقيق.

من جانبها، وجهت منظمة "سكاي لاين" الدولية برقية عاجلة على خلفية قرار السلطة، للمقرر الخاص لحرية الرأي والتعبير في الأمم المتحدة ديفيد كاي، مطالبة إياه بالتدخل لوقف الاعتداء على حرية الرأي والتعبير في الأراضي الفلسطينية.

وكانت الهيئة المستقلة ونقابة الصحفيين، قد تقدمتا بطعن دستوري لمحكمة العدل العليا والمحكمة الدستورية، بشأن المادة 39 وقانون الجرائم الإلكترونية، وقضية الحجب، إلا أنهما ردتا بأنه ليستا جهات اختصاص.

وبحسب المؤسسات والجهات الحقوقية التي تقدمت بطعون في قانون الجرائم الإلكترونية والمادة 39؛ فإنه لا يوجد أي طريقة قانونية تسمح لهم بمراجعة هذه القوانين التي تنتهك الحريات الإعلامية، ليبقى المجال مفتوحا أمام السلطة وأجهزتها للاستمرار في سياسة تكميم الأفواه، وانتهاك حريات الصحافيين وملاحقتهم دون موانع.

 

المصدر / فلسطين أون لاين