قبها يطالب اشتية بتفسير سبب الاعتقالات في ظل كورونا ورمضان

توزيع المساعدات بعيدًا عن فتح.. تهمة السلطة لاعتقال القائمين عليها

...
غزة- جمال غيث

لم يكن مدير الجمعية الإسلامية لرعاية الأيتام، فضل الجبارين، يعلم أن توزيعه طرودًا غذائية على الأيتام في بلدة يطا بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، سيقوده إلى سجون السلطة.

وينشط الجبارين منذ 16 عامًا ومنذ عمله في الجمعية الإسلامية، بمد يد العون والمساعدة للأيتام والمحتاجين في البلدة، والتخفيف من معاناتهم.

كانت أجهزة أمن السلطة في مدينة الخليل اعتقلت الثلاثاء الماضي، الأسير المحرر ومدير الجمعية الإسلامية لرعاية الأيتام فضل الجبارين بتهمة توزيع طرود غذائية يوم الاثنين.

وتؤكد آلاء صالح أن اعتقال زوجها لم يكن مفاجئًا لعائلتها التي اعتادت اعتقال أجهزة أمن السلطة له في كل رمضان من كل عام، بسبب انتمائه السياسي.

وقالت صالح لصحيفة "فلسطين": إن اعتقال زوجها جاء بسبب توزيعه طرودًا غذائية على الأيتام وقيامه بجمع التبرعات لصالح المحتاجين.

وذكرت أنه سبق أن اعترضت أجهزة أمن السلطة عمل موظفي الجمعية الإسلامية خلال توزيعهم المساعدات للأيتام في يطا وصادرت المساعدات، كما احتجزت العاملين فيها لساعات، وسلمتهم بلاغات للمقابلة في مقر الأمن الوقائي في الخليل.

وأضافت إن لجان الطوارئ التي شكلتها حركة فتح رصدت تحركات الجمعية خلال عملية توزيع الطرود الغذائية، وعملت على توقيف عملية التوزيع يوم الاثنين الماضي، واحتجزت عددًا من القائمين عيها قبل أن يجري إطلاق سراحهم.

أدراج الرياح

ورغم وساطات الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية والمعنيين التي بذلت لإطلاق سراح زوجها لكنها ذهبت أدراج الرياح بفعل تعنت أمن السلطة الذي طالب العائلة بتسليم جهاز الجوال الخاص بزوجها وحذف بعض المنشورات على صفحة "فيسبوك" والتي تؤكد اعتقاله، وفق صالح.

وناشدت الزوجة، جميع المعنيين والأحرار لإطلاق سراح زوجها الذي يعيل أسرة مكونة من 9 أفراد، والسماح له بمواصلة عمله الخيري في تقديم المساعدات للأيتام والأسر المحتاجة.

لجان فتح

وجاء اعتقال الجبارين، وفق أحد العاملين في الجمعية -فضل عدم ذكر اسمه- خشية الملاحقة الأمنية، بسبب عمله في مساعدة المحتاجين وتوزيع مساعدات على الأيتام في الخليل خارج مظلة اللجان التي شكلتها حركة فتح.

وقال هذا العامل لـ"فلسطين": "إن جبارين رفض الانصياع لمطالبات لجان الطوارئ التي شكلتها حركة فتح لوقف التوزيع واستبدال القائمة التي يعمل عليها بأخرى جديدة تحتوى على أسماء اختارتها الحركة لتوزيع الطرود الغذائية".

وأضاف أن عددًا من سيارات إقليم فتح في يطا اعترضت طرق طاقم الجمعية يوم الاثنين، خلال عملية توزيع المساعدات على الأيتام والمحتاجين، بزعم أن التوزيع مخالف لإجراءات السلامة ولم يكن التوزيع من خلالها وتم احتجاز الطاقم لساعات ثم أطلقوا سراحهم في اليوم نفسه بعد أن احتجزوا هوياتهم.

ويكمل: "لكن تفاجأنا يوم الثلاثاء، باستدعاء مدير الجمعية من الأمن الوقائي واعتقاله"، لافتًا إلى أن الجمعية هُدِّدت بالإغلاق إن قدَّمت أي مساعدات لسكان البلدة دون إشعار الجهاز الأمني بها.

ويؤكد أن الجمعية لم ترتكب طوال السنوات الماضية أي مخالفات تذكر، لافتًا إلى أن أمن السلطة يستدعي ويعتقل مدير الجمعية بشكل مستمر بسبب انتمائه السياسي.

تنديد حقوقي

و استنكر مركز حماية لحقوق الإنسان استمرار أجهزة أمن السلطة في استدعاء وملاحقة واعتقال نشطاء على خلفية سياسية وقيامهم بتوزيع طرود غذائية للتخفيف من معاناة الأسر المعوزة في ظل عدم توفر مصادر دخل لهذه العائلات لا سيما في بالتزامن مع أزمة كورونا وحلول شهر رمضان المبارك.

وبين المركز وفقًا لمتابعته أن الأجهزة الأمنية في الضفة لاحقت واستدعت عددًا من النشطاء ورجال الإصلاح على خلفية قيامهم بمساعدة المواطنين المعوزين، بينهم زياد وهشام أبو الهيجا واستُجوِبوا حول ما يقومون به من عمل خيري، واعتُقل كل من الشيخ إياد ناصر، والشيخ حسن عبيد وفضل الجبارين حيث وجهت لهم تهم تتعلق بتوزيع طرود غذائية على الأيتام.

وأعرب المركز عن قلقه الشديد إزاء استمرار عمليات الاستدعاء والاعتقال والاختطاف على خلفيات خيرية وسياسية، محذرًا من تداعيات ممارسات الأجهزة الأمنية على صحة وسلامة المعتقلين لديها لا سيما مع تفشي وباء كورونا.

كذلك استهجن وزير الأسرى السابق وصفي قبها، استمرار الاعتقالات المستمرة من أجهزة السلطة في الضفة، بسبب توزيع طرود غذائية على الأسر المعوزة في ظل عدم توفر مصادر دخل لهذه العائلات، مطالبًا رئيس وزراء السلطة محمد اشتية بـ"توضيح سبب ملاحقة أجهزة أمن السلطة لمن يقوم بمساعدة الناس من غير أبناء تنظيم فتح وخارج مظلة فتح".

وأوضح قبها في تصريح أمس، أن عناصر الأمن لم تلتزم شروط السلامة العامة خلال اقتحام بيت الشيخ إياد ناصر وتفتيشه، وخلال مداهمة منزل الشيخ حسن عبيد من طولكرم، من لبس للكمامة أو الكفوف، عادًّا أنها مخالفة صحية يتحمل مسؤوليتها رئيس الوزراء بصفته المكلف والمخول من الرئيس لمتابعة مكافحة "كورونا".

وطالب قبها اشتية باعتباره وزير الداخلية في رام الله، بتفسير سبب الاعتقالات المستمرة واختطاف المواطنين، دون أي اعتبارات لجائحة كورونا ولحرمة شهر رمضان.

كما أدان القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد حملة الاعتقالات والاستدعاءات التي تشنها أجهزة السلطة في صفوف المواطنين على خلفية توزيع مساعدات عينية على الفقراء والمحتاجين.

وقال شديد في بيان ، إن الاعتقالات والاستدعاءات لأبناء شعبنا على خلفية مساعدة الفقراء تتعارض مع دعوات التكافل التي أطلقتها الحكومة في الضفة، وهو ما يؤكد مرة أخرى على نهج السلطة وأجهزتها الأمنية الإقصائي التي لا تقيم وزنا لمشاعر الفقراء وعائلاتهم في ظلال الشهر الفضيل.

ودعا لوقف شامل وتام للاعتقالات السياسية التي تضر بوحدة شعبنا، وهو اليوم يواجه أزمة كورونا، وإعلان الاحتلال عن موعد ضم الضفة الغربية، فلمصلحة من تتم هذه الاعتقالات وما الهدف منها.