لوموند الفرنسية: نيوم لا تجعل جميع السعوديين يحلمون

...
سيارات أمن سعودية داخل منطقة قبيلة الحويطات تمهيدا لإخلائها من السكان لصالح مشروع "نيوم"

نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريراً للكاتب بنجامين بارث تناول فيه معارضة قبيلة الحويطات لمشروع نيوم الذي ينوي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إقامته في شمال غرب السعودية، والذي يقوم على تهجير سكان القبيلة من المدينة بالقوة.

وقالت الصحيفة إن الفيديو الذي ظهر في 12 نيسان / أبريل على تويتر، سجله السعودي عبد الرحيم الحويطي على شكل وصية، على سطح منزله في قرية الخريبة على ساحل البحر الأحمر في الركن الشمالي الغربي من المملكة. وأشارت إلى الوجه القلق والصوت المتعب للرجل الذي احتج على الاختفاء المبرمج لهذه القرية الفقيرة المتدحرجة بين أمواج خليج عقبة ورمال الصحراء.

وللحصول على تعويض، أُمر جميع سكانها بالتخلي عن أراضيهم، لإفساح المجال لـ"نيوم"، المدينة المستقبلية التي ستكلف 500 مليار دولار (462 مليار يورو)، التي يريد ولي العهد محمد بن سلمان بناءها في هذه المنطقة النائية. والأسوأ إذا وقعت إشعارات الإخلاء في منتصف تفشي وباء كوفيد كورونا، الذي أودى بحياة أكثر من 100 شخص في المملكة العربية السعودية.

"هذا إرهاب دولة"، يأسف الحويطي، القروي الملتحي الذي كان يرتدي عمامة برتقالية في الفيديو الشهير. يقول: "أنا ضد التهجير القسري للناس. لا أريد أن أغادر، لا أريد تعويضاً، أريد فقط أن أبقى في منزلي".

إن عبد الرحيم الحويطي، الذي أدرك جيداً أنه تجاوز الخط الأحمر، حيث أن المملكة لا تتحمل اليوم التعبير عن الآراء المخالفة للخط الرسمي، يضيف بلهجة متنبئة: "لن أتفاجأ إذا جاءوا لقتلي في منزلي، وألقوا السلاح فيه ووصفوني بالإرهابي ... هذا هو بيتي وسأحميه".

وبعد ذلك بيوم توفي متمرد الخريبة بتدخل قوات الأمن التي جاءت لاعتقاله في منزله. وتقول السلطات إن على الشرطة الدفاع عن نفسها بعد إطلاق النار عليها وادعت أنه تم اكتشاف أسلحة.

أقارب المقتول ومنظمات حقوق الإنسان يقولون إن حيازة الأسلحة أمر شائع في هذه المناطق القبلية، ويتحدثون عن اغتيال خارج نطاق القضاء. إنها طريقة لإسكات الإزعاج وإرسال تحذير إلى مجتمع لا يهدأ كثيراً.

وخلف عبد الرحيم الحويطي، الذي يُعرَف الآن باسم "شهيد نيوم"، هناك جزء من قبيلته، الحويطات، يرفضون التضحية بالقبيلة لمصلحة المشروع الفرعوني لمحمد بن سلمان، نجل الملك. وقد أوضحت هذه العشيرة، التي تضم عشرات الآلاف من الأعضاء، مقسمين بين شمال السعودية وجنوب الأردن وسيناء المصرية، موقفها في ضوء النهار في مقطع فيديو في شهر كانون الثاني / يناير. وقد شوهد العديد من أعضائها هناك في مناقشة ساخنة للغاية مع مبعوث ولي العهد السعودي، حيث أكدوا رفضهم عروض التعويض من السلطة وإصرارهم على البقاء في أراضي أجدادهم.

ومن المفترض أن يبدأ العمل على مشروع "نيوم"، الذي يمثل أحد أهم أعمدة "رؤية 2030" التي ينوي محمد بن سلمان من خلالها تغيير السعودية، خلال السنوات الخمس المقبلة، وأن يكون حجم المدينة 33 مرة حجم مدينة نيويورك، وأن تكون على أعلى درجات التقدم التكنولوجي، حيث تسير فيه سيارات التاكسي الطائرة، ويتم التدريس عبر تقنية الهولوغرام، ودرجات الحرارة يتم تعديلها بفضل نظام متطور للتحكم في السحب والأمطار.

وقالت "لوموند" إن مدينة نيوم التي ستكون دبي الجديدة، سيكون لها وضع خاص خارج الحدود الإقليمية للسعودية، حتى يتمكن سكانها من البقاء بعيداً عن القوانين المحافظة، حيث سيرتدون الملابس بكل حرية ويشربون الكحول، وهي ممارسات محرمة في المملكة التي تمثل مهد الإسلام.

ونقلت الصحيفة عن علياء الحويطي، المعارضة السعودية المنتمية لهذه القبيلة، قولها إن البدو الذين يعيشون في المنطقة ليسوا ضد المشروع بل يريدون أن يكونوا جزءاً منه، ولا يقبلون سياسة السلطة التي تطلب منهم الرحيل.

وبحسب تحقيق استقصائي قامت به صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن حوالى 20 ألف سعودي منتشرين في الصحراء في شمال غرب البلاد سوف يتم تهجيرهم لتنفيذ مشروع "نيوم".

وقال المعارض السعودي سعد الفقيه على تويتر إن "الحملة التي تمت ضد الحويطات أثبتت أن أولوية محمد بن سلمان ليست مجابهة فيروس كورونا أو الحفاظ على صحة السكان. بل إن أولويته هي تحضير الأرضية للاستيطان الصهيوني وإقامة الملاهي الليلية والمجون"، وذلك في إشارة منه إلى قرب مدينة نيوم من فلسطين المحتلة، وبخاصة وأن شركات التكنولوجيا الإسرائيلية قد أعربت عن أملها في حدوث تقارب بين الدولتين يسمح لها بالاستفادة من هذه الكعكة الشهية.

المصدر / فلسطين أون لاين