في غزة.. عروسان يستبدلان مراسم الزواج بتبرعات خيرية

...
العروسان
صفاء عاشور

"لم أتردد بتاتا بالقبول بهذه الفكرة.. فالفرحة الحقيقية هي بإدخال السعادة في بيوت الأسر الفقيرة والمحتاجة وهو ما لمسته بعد توزيع المساعدات التي اخترناها حسب احتياجات هذه الأسر"؛ هذه كلمات عروس غزية استبدلت مراسم الزواج المعتادة، في ظل إجراءات الوقاية من فيروس كورونا المستجد.

في إيثار على النفس ورغبة في المساهمة ولو بجزء بسيط من الإمكانيات، تبنى عبد الرحمن حمدان وعروسه غالية أبو حمد نصيحة والد العريس في التبرع بتكاليف فرحهما للفقراء والمحتاجين.

تبرع جاء على هيئة سلة خضروات، وجبات غذاء وأدوات تنظيف وتعقيم أهديت إلى عشرات الأسر الفقيرة والمحتاجة في مخيمي المغازي، والنصيرات ومدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وهو نشاط شاركت فيه العروس مكتفية بتهاني صادقة ودعوات بإتمام الزفاف تخرج من قلوب أسعدها القليل.

قرار غالية وعبد الرحمن جاء بعد أن أصدرت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة قرارا بمنع التجمعات، وإغلاق صالات الأفراح والأسواق الشعبية الأسبوعية، وبيوت العزاء، وصالات المطاعم والمقاهي، والمتنزهات، والاستراحات على شاطئ البحر، والمساجد، ومنع إقامة الحفلات، وذلك للوقاية من مرض كوفيد-19 المنتشر عالميا.

في حديث مع صحيفة "فلسطين" تقول غالية: "كان صاحب الفكرة هو عمي والد زوجي الذي اقترح علينا أن نتبرع بتكاليف سهرة الشباب، الغداء والصالة وتوزيعها على الأسر الفقيرة والمحتاجة في المنطقة التي نعيش فيها".

وتشير إلى أن مساهمتها في التبرع بتكاليف زفافها لم يمنع إقامة حفل بسيط يشمل أفراد عائلتها وعائلة زوجها، كما أنها ذهبت كغيرها من العرائس إلى الكوافير وارتدت الفستان الأبيض وبالتالي لم ينقص عليها شيء.

وتؤكد غالية أنها تشعر بأن دعوات السيدات في البيوت الفقيرة ستكون سنداً وداعماً لها في كل مراحل حياتها، فلا تزال ألسنتهن تردد الدعاء بالستر والخير والرزق بالذرية الصالحة وغيرها الكثير مما جعلها تشعر بفرحة لا توصف.

أما العريس عبد الرحمن حمدان فيوضح أنه كان من المقرر عقد الزفاف في منتصف أبريل/نيسان الجاري ولكن بسبب الظروف التي تسبب بها فيروس كورونا ومنع إقامة الأفراح في الصالات وجد والده أنها فرصة للمساهمة بالتبرع في هذه الأموال للفقراء والمساكين.

يقول لصحيفة "فلسطين": "لم أمانع بتاتا من القبول بهذه الفكرة وكذلك زوجتي التي رأت فيها فرصة لمساعدة بعض الأسر الفقيرة في منطقتنا"، لافتاً إلى أن المبلغ الذي تم تخصيصه لمراسم الزفاف تم توجيها كلها لهذه المبادرة.

ويتابع الشاب:" حرصنا خلال توزيع المساعدات أن تذهب للأسر الفقيرة المحتاجة خاصة التي توقف دخلها بسبب إجراءات الوقاية من فيروس كورونا أو الأسر التي لا دخل لها"، مشيراً إلى أن المساهمة بمواد التنظيف والتعقيم كان ضرورياً لإرسال رسالة بضرورة المحافظة على الوقاية في المجتمع.

واستشهد العروسان بحديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمنِ كالبُنْيَانِ يشدُّ بعضُه بَعْضا".

وكتبا على سلات المساعدات التي تبرعا بها: كم هو جميل أن تكون أفراحنا بإدخال الفرحة على قلوب المحتاجين".