شعبان.. شهرٌ تُرفع فيه الأعمال إلى الله

شعبان.. شهرٌ تُرفع فيه الأعمال إلى الله

...
صورة تعبيرية
غزة-صفاء عاشور

ما بين رجب ورمضان يوجد شهر شعبان الذي قد يفوت البعض معرفة فضائله، وخصوصيته عند رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

أستاذ الفقه وأصوله ورئيس لجنة الإفتاء سابقا في الجامعة الإسلامية بغزة أ. د. ماهر الحولي يوضح أن شهر شعبان من الأشهر التي كان يُكثر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصيام، وهو ما يدلل على خصوصية هذا الشهر عند رسول الله.

ويقول في حديث مع صحيفة "فلسطين": "في حديث لأمنا عائشة رضي الله عنها قالت:" كان رسول الله يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان".

ويضيف الحولي: "الحديث السابق يدلل على أن لشهر شعبان خصوصية وفضلا كبيرا عند رسول الله، لذلك كان يكثر فيه الصيام وأداء العبادات والطاعات، كما أنه شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله في اليوم والأسبوع والسنة".

ويشير إلى حديث رسول الله عندما سئل عن كثرة صيامه في شعبان، فقال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم".

وينبّه الحولي إلى أنه لما كان شهر شعبان شهر يغفل عنه الناس فكان صيامه يجعل المسلم يكسب ميزة وفضيلة عبادة الله في وقت تكون الناس غافلة عنه، وبالتالي يكون الثواب أكثر لما يجاهد الإنسان في نفسه وفي ظل غفلة الناس عن هذه العبادة.

ويشدّد الحولي على أنه طالما كانت هذه هي سنة رسول الله، فمن الأولى على المسلمين اتباعها والاقتداء بها، خاصة في تلك الظروف الصعبة التي يعيشها العالم جراء وباء كورونا، لافتاً إلى أهمية القيام بالعبادات والطاعات والإكثار من الدعاء برفع هذا البلاء عن أمة المسلمين والعالم بأسره.

ويؤكّد على ضرورة أن يحصر المسلم على أن يبدأ بالتمهيد في شهر شعبان لرمضان من خلال التوبة والرجوع إلى الله، والإكثار من الاستغفار ومراجعة النفس، حتى يبدأ شهر رمضان وهو تائب وبعيد عن المعاصي والملهيات.

ويفيد الحولي أن صيام شهر رمضان هو تمرين لجسم الإنسان ونفسه على صيام الشهر والقيام بالعبادات، وحتى يستقبل صيام رمضان بدون تعب أو مشقة، بل يستقبله في نشاط وقوه بسبب استعداده المسبق له في شهر شعبان.

ويذكر أن من فضائل شهر شعبان أن فيه ليلة عظيمة هي ليلة النصف من شعبان والتي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يطلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن".

ويكمل الحولي بأن هذه الليلة تعتبر فرصة كبيرة لكل مسلم مقصر ومخطئ في حق نفسه أو غيره ليبدأ بعدها صفحة جديدة خالية من أي ذنوب ومعاصٍ، كما أنها فرصة للمصالحة والابتعاد عن الفراق والمشاحنة.