مدوخ نجح بجمع "ألف سلة" في أسبوع .. و"النحال" و"خليل" يتفاجأن بـ"الواقع الصعب"

المبادرات الفردية الإغاثية.. سهام خير تدخل الفرحة على بيوت الفقراء

...
غزة- يحيى اليعقوبي

أسبوع واحد كان الفاصل الزمني بين إعلان زكي مدوخ إطلاق حملته لجمع "ألف سلة غذائية"، وتنفيذها واقعًا على الأرض، بعدما لاقت تفاعلًا كبيرًا من "رجال الخير" في داخل وخارج القطاع.

مبادرة مدوخ ليست الوحيدة، فمع انتشار أزمة فيروس كورونا (كوفيد 19) وتعطل للحركة في قطاع غزة نتج عنه تضرر فئات ومهن مختلفة توقفت عن العمل، ظهرت مبادرات فردية إغاثية لإنقاذ العائلات من شبح الفقر وغياب الدخل اليومي.

مع كل صباح، يتجمع مدوخ مع عشرة متطوعين، يبدؤون فرز الأصناف وتعبئة السكر أو الأرز، من الأكياس الكبيرة إلى أحجام أصغر؛ وتجهيز سلال الدجاج واللحوم، أو الخضار، أو المواد التموينية ، وبعد عدة ساعات يتنقل الفريق وفق قاعدة بيانات موجودة لدية في محافظتي غزة والشمال.

في الصور التي وثقها مدوخ لمبادرته لحظات الإعداد والتجهيز قبل التوزيع، تظهر  مئات الصناديق من الدجاج المذبوح، المجهز بداخل أطباق من الفلين مغلفة بالنايلون، وبالعدد ذاته ربطات خبز، ومئات الأكياس الزرقاء بداخلها مواد تموينية ومعلبات، وأخرى تحوي أنواعًا مختلفة من الخضار، حرص أن يقدمها بطريقة لائقة.

يقول مدوخ لصحيفة "فلسطين": "قناعتنا أن المشاريع الصغيرة هي المنجية للأفراد والعائلات الفقيرة، لكن مع توقف الحركة شبه التام في القطاع، فكرنا في مساعدة الأسر الفقيرة المستورة بتوفير سلة غذائية، ووزعنا في أسبوع ألف سلة غذائية".

ويضيف: "استهدفنا المرضى الذين لا يقوون على العمل، وأصحاب المشاريع الصغيرة التي توقف عملها في مدينتي غزة وشمال القطاع، ونحن نعمل من أجل تعزيز صمود شعبنا خاصة".

بلغت قيمة هذا المشروع نحو 12 ألف دولار، وفق ما يذكر مدوخ.

مياه شرب

هنا كان الأمر مختلفًا، وصلت رسائل مناشدة هاتفية للشاب فادي خليل من محافظة شمال القطاع، على الفور توقف عند مضمونها، ليجدها تطلب فقط توفير مياه للشرب في منطقة سكنية ما كانت تعتمد على مياه "السبيل"، رسالة جعلت الشاب المبادر في "تكية الشمال" يقرأ الواقع الحالي جيدًا ويفكر أبعد من ذلك ويطلق مبادرة إغاثية عاجلة.

على مدار عدة أيام بدأ خليل هو وصديقه أمين شاهين وعدد من المتطوعين، يحصون أصحاب صالونات الحلاقة، والسائقين والعمال، وأصحاب البسطات، ومرضى السرطان في محافظة الشمال، بالتعاون مع المجالس المحلية أو لجان الزكاة، وأحصوا نحو 560 حالة من تلك الفئات حالات تطلب تدخلًا إغاثيًّا ضروريًّا.

استطاع الشاب المبادر وأعضاء فريقه خلال الأسبوع الماضي جمع تبرعات لمرضى السرطان، وسلالًا غذائية لنحو 120 أسرة، ووجبات عشاء وغداء لنحو 120 أسرة، وتحريك خمس شاحنات ممتلئة بمياه الشرب، وتوزيع صدور دجاج على 60 أسرة، وصندوق معقمات على 200 أسرة، وتوفير إنارة آمنة لعشرات الأسر.

ما شاهده خليل من واقع الناس المأسوي ينقله في حديثه لصحيفة "فلسطين" قائلًا: "البيوت التي وصلنا إليها لم يكن لديها طعام، الثلاجات فارغة، وأسطوانات الغاز أوشكت على النفاد، ومياه الشرب شحيحة، يطلبون حليب أطفال أو طحينًا".

فئات متضررة

خمسمائة طبق من الفلين، كل واحد منها يحوي أجبانًا وعلب فول، مغلفة بالنايلون، كان هذا لمشهد من وجبة عشاء وزعها الناشط الإغاثي حسام النحال قبل يومين على مئات العائلات بمحافظتي رفح وخان يونس.

سبق توزيع 500 وجبة عشاء، توفير سلال غذائية لشرائح تضررت من الحجر الصحي بالتعاون مع مبادرة "أبناء البلد" بمحافظة رفح، تكفلت بتوزيع سلال خضار، ومواد تموينية، لسائقي الأجرة، وبائعي البسطات، ليصل إجمالي عدد الأسر التي استفادت من هذه المبادرة إلى نحو ألف أسرة.

يقول النحال لصحيفة "فلسطين": "مبادرتنا شبابية بحتة، لا تتبع أي جهة كانت، هدفت لتوفير أدوية وحليب ومواصلات للمستشفيات، نقدم المساعدات تحت اسم حملة "سهام الخير" التي شهدت قبولًا كبيرًا العام الماضي، وأصبح لدينا قاعدة بيانات كاملة".

"أوضاع الناس سيئة فوق ما يمكن أن تتخيله، هذا كان قبل أزمة تعطل الحركة، فما بالك مع فيروس كورونا؟!، ربما ستزيد نسبة الفقر أضعاف ما كانت عليه"، كلام النحال السابق استنتجه بعد زيارته إلى مئات البيوت، ورؤيته عائلات تخلو منازلها حتى من احتياجاتها الأساسية.

النحال بدأ مبادرته العام الماضي وواصلها هذا العام مع تفشي جائحة كورونا في أصقاع العالم.