كورونا تفضح الرجال!

خلافًا لأزمات مثل الحروب وأحداث العنف التي يمتاز فيها الرجل على المرأة غالبًا (وليس دائمًا)، لأنها تحتاج إلى جَلَد ومغامرة ومخاطرة، ، فإن ما يتعلق بالأوبئة عَكَس الصورة تمامًا، وأصبحت المرأة هي ربان السفينة الحقيقي لجُلّ (أو لكُل) الأسر.

جلوس الرجال الاضطراري في المنزل، خشية انتقال فايروس كورونا إليهم عند الخروج، جعلهم فعلًا يعيشون حياةً جديدة، كشفت عن جوانب ضعفٍ كبيرةٍ لدى الرجال في التعامل مع الشئون البيتية، وكذلك ضغوط الحياة الأسرية داخل المنزل.

الرجال الموجودون في البيت الآن –عرين المرأة في غالبية المجتمعات-، يعيشون حالة من العجز والضعف في تحمل صراخ الأولاد، والحبسة أمامهم لأيام دون خروج أو مسامرة مع الأصدقاء، وهذا ما تفعله النساء يوميًا دون كلل، من ترتيب للبيت، وغسل للملابس، وصنع الطعام للأبناء، وتنظيف لدورات المياه والمطبخ ..إلخ، كما أنهن يقُمن الآن كذلك بتدريس الأبناء في فترات راحتهن!

لاحظ معي –عزيزي الرجل- أن كل ما سبق هو جزء من مهمات يومية ثابتة لا تتغير في حياة المرأة، عدا عن مهمات أخرى طارئة لا يخلو منها أي يوم في البيت، ثم لاحظ معي أننا –الرجال- كنا نعود إلى البيت آخر النهار وقد أتمت النساء كل هذه المهمات، ونسألُ أول ما نسأل عن طعامنا وحقوقنا الزوجية وحسب!

وانقسم الرجال في هذه المرة إلى نوعيْن: نوع وجد أنه لا بد من الانصياع للأوامر النِسوية، والامتثال لنظام البيت الذي أسسته الزوجة سنواتٍ طويلةً، وقرر أن يكون جزءًا معينًا لها، أو على الأقل جزءًا غير معطل لنظام البيت التقليدي، أما النوع الثاني فتمرد، إما بإفساد النظام، والتدخل بشكل سافر يفسد على المرأة نظامها، أو أنه لم يطِق الجلوس في هذا النظام، فقرر الخروج إلى حيثُ لا يدري، المهم أن لا يبقى منصاعًا لنظام البيت.

الأزمة الحالية كشفت عجز كثير من الرجال على الانضباط والوقور في البيوت، كما أنها فضحت ذكورية كثرٍ رفضوا أن يمتثلوا لنظام أسستُه مرأة في بيته، متناسين أن هذا النظام هو الذي حفظ له بيته ورعى أبناءه وبنى أسرته.

ما أتمناه هنا، أن يحاول الرجال أن ينخرطوا قدر المستطاع في النظام البيتي، وأن يتقربوا من أبنائهم أكثر، وأن يساعدوا زوجاتهم كذلك في مهام البيت، وفق ما تراه المرأة صوابًا، لأنها أعلم من الرجل بما هو صحيح في البيت، كما أنه يجب على الرجال بعد زوال هذه الغُمة، أن يمتنعوا عن السؤال التقليدي المُقلّل من جهد المرأة عند عودتهم إلى البيت "ماذا تفعلين طوال اليوم؟"، لأنه ثبت قطعًا –لمن يعلم ولا يعلم منهم- أنها تفعل ما لا يستطيع الرجل إنجازه أبدًا.