مع نقص الإمكانات.. كيف تواجه بلديات قطاع غزة كورونا؟

...
غزة- فاطمة الزهراء العويني

انعكس انتشار فيروس "كورونا" على عمل بلديات قطاع غزة التي أنهكها الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 14 عامًا، لتحمل تلك الأزمة على كاهل البلديات أعباءً إضافية خاصة في مناطق المخيمات المكتظة بالسكان.

وأول من أمس، أطلقت بلديات غزة، مناشدة لتوفير 3 ملايين دولار حتى تتمكن من مواصلة تقديم خدماتها، والمساهمة في مواجهة فيروس كورونا، محذرة من احتمالية انهيار العمل البلدي بسبب شح الموارد وقلة الإمكانات اللازمة لعمل البلديات.

لجنة مركزية

ويقول رئيس بلدية مخيم البريج وسط قطاع غزة، محمود عيسى، إن أزمة "كورونا" زادت من الأعباء على بلديته بشكل كبير جدًّا، خاصة في ظل معاناتها من ضائقة مالية، بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة، منذ 14 عامًا، مطالبًا الحكومتين برام الله وغزة بمساندتها لمواجهة الفيروس.

وأكد عيسى لصحيفة "فلسطين" أن بلديته منذ انتشار "كورونا" لجأت لتوعية المواطنين في المخيم بخطورته وبالإجراءات اللازمة للوقاية منه، عبر منشورات مكتوبة وزعتها في أرجاء المخيم أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال عيسى: "شكلنا لجنة مركزية تضم جميع الفصائل والمؤسسات العاملة في المخيم، للتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني لجمع التبرعات والمواد العينية لمقاومة "الفيروس".

وأضاف: "قمنا عبر اللجنة بفعاليات لتوزيع منشورات توعوية وتنظيف وكنس الشوارع وتعقيمها بالتعاون مع جهاز الدفاع المدني في المحافظة الوسطى".

وبين أن لجنة الطوارئ بالمخيم رشحت مجموعة من الشباب لتقوم بمهمة مكافحة "كورونا"، حيث خصصت لها البلدية غرفة من مقرها لتتابع عملها منها.

وأشار إلى أن البلدية أوقفت السوق الأسبوعي (يوم الخميس) لمنع الازدحام بين المواطنين واستبدلت بها نقاط بيع للخضراوات والفواكه في أماكن التجمع تعلم طوال أيام الأسبوع، في حين أغلقت الأماكن العامة كالمتنزهات.

وذكر عيسى أن البلدية نفذت جولات إرشادية على مطاعم الفول والفلافل وغيرها لتوضيح سبل الوقاية من الفيروس، ووزعت عليهم نشرات توعوية.

وبين أن لجانًا شُكلت ضمن "الطوارئ المركزية" -حال تطور انتشار "كورونا"- لمساعدة المواطنين والإسعاف ونقل المصابين، بجانب وضع آلية لضمان استمرار تقديم الخدمات لهم.

دعم مالي

بدوره أوضح رئيس بلدية مخيم المغازي محمد بركة النجار أن البلدية تقوم بتعقيم شوارع المخيم بشكل دوري، وأوقفت السوق الشعبي لمنع الازدحام، في حين أقامت نقاط بيع للخضراوات والفواكه في أماكن متعددة بالمخيم (تعمل في أيام السبت والاثنين والأربعاء) لتوفير مستلزمات المواطنين مع مراقبة الأسعار.

وقال النجار لصحيفة "فلسطين": "نقوم بعملية الرش والتعقيم ليلًا كي لا نزعج الناس ولا نؤثر في تحركاتهم"، مضيفًا: "انضم إلينا عدد من الجمعيات الأهلية والمتطوعين للعمل ضمن خطة طوارئ مركزية لمتابعة تطورات انتشار "كورونا"".

وبين أن البلدية تقوم بدور كبير لتوعية المواطنين بالمرض وسبل الوقاية منه عبر المنشورات المطبوعة ووسائل التواصل الاجتماعي، قائلًا: "نقوم بحملات تفتيش دورية على المحلات التجارية والحرف لضمان التزامها بالشروط الصحية".

وتابع: "أغلقنا صالات الأفراح والمقاهي والمطاعم والكافتيريات مع قصر الخدمة على التوصيل للبيوت لمنع الازدحام"، مؤكدًا أن البلدية ستستمر في تقديم خدماتها للمواطنين في أحلك الظروف، حيث لم تتوقف عن تقديمها سابقًا في ظل الحروب الإسرائيلية، والمنخفضات الجوية، وغيرها.

وقال: "نحاول تطوير خدماتنا بتشغيل الآبار عن بعد، حيث بدأنا بتجربة العمل بأحد الآبار بهذه الطريقة، كما نعمل بالتعاون مع شركة الكهرباء ومصلحة بلديات مياه الساحل على توفير الكهرباء بشكل دائم للآبار حتى لا يضطر العمال للوصول للمكان حال انتشار الفيروس".

وناشد النجار وكالة "أونروا" ببذل جهد أكبر في هذه المرحلة في المخيمات خصوصًا، وأن يقوم عمال صحة البيئة فيها بتعقيم الشوارع من حين لآخر وتزويد البلديات بالإمكانات اللازمة للتعقيم.

وطالب الجهات الرسمية والدولية ذات العلاقة بمد يد المساعدة للبلديات لتوفير المواد المعقمة والمستلزمات للرش والألبسة الواقية لعمال البلدية، إضافة لتقديم مساعدة مالية لتوفير رواتب الموظفين، ومساعدة المتطوعين ماليًّا.