دعوات للوحدة وتأكيد أن خطر الاحتلال يماثل فيروس "كورونا"

الفلسطينيون يحيون "يوم الأرض" بفعاليات رقمية

...
غزة- محمد الدلو

يوافق اليوم الاثنين، 30 مارس/ آذار، الذكرى الـ44 "ليوم الأرض"، الذي جاء بعد هبة الجماهير العربية داخل أراضي 1948، ضد الاستيلاء على الأراضي، والاقتلاع، والتهويد التي انتهجتها سلطات الاحتلال، وتمخض عن هذه الهبَّة ذكرى تاريخية سميت بـ"يوم الأرض".

ولكن تأتي هذه الذكرى في ظل ظروف صعبة وغير مسبوقة؛ نظرًا لحالة الطوارئ التي تعيشها المحافظات الفلسطينية كافة كباقي دول العالم، للحد من تفشي فيروس "كورونا" (كوفيد-19).

في ضوء ذلك دعت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، أبناء شعبنا الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده، لإحياء يوم الأرض، بسلسلة نشاطات رقمية ومنزلية، بسبب الظروف الصحية الخطيرة والقاهرة، الناشئة عن انتشار الفيروس.

وقالت المتابعة في بيان: إن هذه الخطوة تأتي "من أجل الحفاظ على ديمومة إحياء الذكرى الخالدة ليوم الأرض، وفي الوقت ذاته الحفاظ على سلامة الجمهور العام". وتفيد معطيات لجنة المتابعة العليا -الهيئة القيادية العليا لفلسطينيي 48- بأن سلطات الاحتلال استولت على نحو مليون ونصف دونم منذ احتلالها فلسطين حتى عام 1976، ولم يبقَ بحوزتهم سوى نحو نصف مليون دونم، عدا ملايين الدونمات من أملاك اللاجئين وأراضي المشاع العامة.

وترجع قصة يوم الأرض إلى عام 1976 عندما أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مصادرة نحو 21 ألف دونم في مدن الجليل والمثلث والنقب، لتنفيذ مشروع أطلقت عليه "تطوير الجليل" وكان عبارة عن عملية تهويد كاملة للمنطقة، ما دفع أهل الداخل الفلسطيني للانتفاضة ضد المشروع.

وللرد على القرار تداعت لجنة الدفاع عن الأرض بتاريخ 1 فبراير/شباط 1976 لعقد اجتماع عاجل في الناصرة، نتج عنه إعلان إضراب عام شامل في 30 مارس/آذار من السنة نفسها احتجاجًا على ما جرى.
وبادرت قوات الاحتلال إلى الرد بدموية على الاحتجاجات وأطلقت النار عشوائيًّا على محتجين فلسطينيين صبيحة يوم الإضراب، ما أدى إلى ارتقاء ستة شهداء من الداخل الفلسطيني، وسقوط عشرات الجرحى، واعتقال المئات.

خطران حقيقيان

وفي هذا السياق قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، إن الشعب الفلسطيني يواجه في الذكرى الـ44 ليوم الأرض خطرين؛ أولهما: الاحتلال الذي يتفشى ويتمدد في أرضنا، ويتنكر لحقوق شعبنا، ويواصل سياساته القائمة على الضم والفصل العنصري والتهجير القسري والتطهير العرقي بدعم من إدارة ترامب التي لم تتوانَ عن تقديم دعمها المتعدد الأشكال لنصرة اليمين الإسرائيلي المتطرف وصولًا إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وأضافت: "الخطر الثاني الذي يواجه شعبنا اليوم كما شعوب العالم قاطبة هو فيروس "كوفيد- 19" العابر للحدود، وخطورته لا تقل عن خطورة الاحتلال فهو يتفشى بين شعوب العالم مستهدفًا بقاءها على الأرض، ويكشف عن بشاعته وبشاعة الاحتلال الإسرائيلي الذي استغل انشغال العالم بالجائحة لتصعيد انتهاكاته وجرائمه وممارساته الاستيطانية الاستعمارية ونهجه القائم على الإهمال الصحي للشعب الفلسطيني في أراضي عام 1948 والقدس المحتلة وقطاع غزة، وإهماله للأسرى في السجون الإسرائيلية والعمال وتعريض حياتهم للخطر في هذه المرحلة الصعبة".

حالة نضال شعبي

وفي هذا السياق، قالت حركة الجهاد الإسلامي: إن ذكرى يوم الأرض الفلسطيني تحولت بفضل تمسك الفلسطينيين بأرضهم وتجذرهم فيها واستماتتهم في الدفاع عنها، إلى حالة نضالية شعبية مستمرة.

وأكد عضو المكتب السياسي للحركة يوسف الحساينة في بيان صحفي أمس، أن "يوم الأرض مثل وما زال للفلسطينيين حالة نضالية شعبية تناضل وتكافح وتقاتل من أجل الأرض والإنسان، وهي حركة واعية نهضت كي تقطع مع المحتل الغاصب للأرض لكشف زيف ادعاءاته وأباطيله وأراجيفه التي يسعى من خلالها لاغتصاب العقول وتزييف الوعي وحرف التاريخ وسرقة التراث".

وأشار الحساينة إلى أن يوم الأرض جسد القدرة الفلسطينية على إبداع طرق للنضال المضنى والمتواصل من أجل الحرية والنضال ضد الاحتلال ومحاولاته الحثيثة لمصادرة الأرض وتهويد المقدسات وتزييف الواقع وحرف التاريخ عن مساراته.

من جانبها دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إلى جعل كل يوم من نضالنا الوطني ضد الاحتلال والاستيطان، والحصار والعنصرية الفاشية، يومًا للأرض، تتسع فيه ميادين الاشتباك مع الاحتلال الإسرائيلي بأشكالها المختلفة.

وقالت الجبهة في بيان صحفي: "يحل يوم الأرض في ظروف سياسية لم يعد فيها مجال للتباين والخلاف والانقسام بل باتت تتطلب بذل كل الجهود من أجل إزالة العوائق التي تستعيد وحدة شعبنا، ووحدة مؤسساته، في مجابهة خطرين كبيرين".

وأوضحت الجبهة أن الخطر الأول هو "جائحة كورونا التي لا تميز بين فلسطيني وآخر، الأمر الذي يتطلب توحيد الجهود الميدانية وتوفير كل الضرورات وتجنيد كل الكفاءات، ونشر ثقافة التطوع، والتكافل الاجتماعي، ليتجاوز شعبنا هذه المرحلة بما تحمله من خطر وافد عليه من الخارج، يحتاج إلى درجات عالية من الالتزام والانضباط الجماعي، صونًا لصحة أبناء شعبنا ومستقبله".

وذكرت أن الخطر الثاني هو صفقة ترامب-نتنياهو في إشارة إلى "صفقة القرن" والتي "هي أخطر على شعبنا وحقوقه من كورونا، فهي ترسم لقضيتنا وحقوقنا مستقبلًا شديد السواد".

ودعت الديمقراطية للعمل بكل الوسائل السياسية والكفاحية لفك الحصار عن قطاع غزة وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، واسترداد أموال السلطة والشعب الفلسطيني لتوفير احتياجات الصمود في المرحلة الحالية، مؤكدة أهمية الارتقاء بالأداء النضالي نحو توحيد الجهد الكفاحي.

يوم خالد

بدورها أكدت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، أن يوم الأرض سيبقى ذكرى خالدة، على تمسك الشعب الفلسطيني بأراضيه، وعدم التنازل عن أي شبر منها، وتمسكه بالقدس عاصمة لدولته المستقلة.

وقال رئيس الهيئة د. حنا عيسى في بيان صحفي، إن "انتفاضة 30 مارس 1976" انعكست بصورة إيجابية على النضال الفلسطيني بتكريسها للنضال الشعبي الرافض لسياسات المصادرة الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية.
ودعا عيسى إلى استمرار مواجهة المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تهويد الأرض الفلسطينية وطمس معالمها العربية.

إحداث تغيير حقيقي

من ناحيته أكد النائب في المجلس التشريعي جمال الخضري، أنه في ذكرى يوم الأرض يجدد الفلسطينيون تمسكهم بأرضهم ومقدساتهم، ورفض استمرار الاحتلال الإسرائيلي بالسيطرة على أراضيهم.

وقال الخضري في تصريح صحفي أمس، إن العالم في ظل ما يعيشه من معاناة وإغلاق جراء وباء كورونا -وهي حياة الفلسطينيين منذ عشرات السنين- مُطالب بأن يحدث تغييرًا حقيقيًا في مواقفه تجاه الاحتلال، وإنقاذ شعبنا، وإغاثة المنكوبين في غزة والضفة الغربية والقدس والخارج.

وأضاف: "لعل العالم بدأ يُدرك ماذا يعني حظر التجول الذي عاشه الشعب الفلسطيني عشرات السنين، ومعنى الحصار والإغلاق ومنع السفر للمواطنين"، مشيرًا إلى أنه في غزة آلاف الشبان والرجال والنساء الذين لم يصلوا أرضهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وأضاف: "تأتي ذكرى يوم الأرض لنجدد التأكيد أن صفقة ترامب سقطت وفشلت، وأن الفلسطيني متمسك بأرضه ومقدساته، وأنها حق فلسطيني لن يتخلى عنه".

وأكد أنه وفي يوم الأرض يجب أن يتجمع الكل الفلسطيني تحت راية واحدة وهي علم فلسطين، ووضع الخلافات جانبًا ونبذ الانقسام.