تقرير مطالبات بإنشاء صندوق لتعويض عمال الضفة في الـ48 عن التوقف القسري

...
غزة- رامي رمانة

طالب مسؤولون واقتصاديون بإنشاء صندوق مالي عاجل لتعويض العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية العاملين في أراضي الـ48 والمستوطنات الذين اضطروا إلى التوقف القسري عن أنشطتهم وأعمالهم في ظل الإجراءات المتبعة للحد من انتشار وباء كورونا.

وشدد هؤلاء على أهمية أن تكون قضية العمال على رأس الأولويات، سواء العاملون في الداخل المحتل أو في الأراضي الفلسطينية لأنهم طبقة عريضة، ويعيلون أسرًا، كما حثوا مؤسسات القطاع الخاص والأهلية على تخصيص برامج داعمة بصورة مستمرة.

وحسب الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء، بلغ عدد العاملين الفلسطينيين في الداخل المحتل والمستوطنات حوالي 141 ألف عامل، في حين تقول منظمات ودراسات فلسطينية أن العدد الحقيقي للعمالة الفلسطينية في الداخل المحتل تفوق قرابة 180 ألف عامل.

وقال رئيس اتحاد العمال الفلسطينيين سامي العمصي: إن أوضاع العمال متدهورة، خاصة في قطاع غزة، وعليه فإن الإجراءات المتبعة للحد من تفشي وباء كورونا قد زاد من تعقيد الأمر بالنسبة للعمال وأسرهم فلا بد من زيادة الاهتمام بهم.

واعتبر العمصي أن السلطة تتحمل مسؤولية كبيرة في تعويض العمال، وذلك لأنها هي من أعلنت حالة الطوارئ، ولذلك لا بد من تقديم معونات إغاثية ومالية عاجلة حتى يتمكن هؤلاء العمال من تلبية احتياجات أسرهم.

وبين العمصي لصحيفة "فلسطين" أنه ينبغي أيضًا أن توضح السلطة ماهية الصندوق المالي الذي أعلنت عنه مسبقا والمخصص لتعويض العمال، وما إذا سيبدأ العمل به في هذه الأوقات أو بعد انتهاء الأزمة وعما إذا كانت السلطة الفلسطينية جدية في إنشاء الصندوق أم أنه سينتهي إلى حال غيره من الصناديق الأخرى.

وشدد على أن العامل الفلسطيني للأسف الشديد يعد الحلقة الأضعف دائمًا في مثل هذه الأزمات، وأنه لا بد من تضافر كل الجهود على المستويات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص لتنفيذ برامج بصورة دائمة لتشغيل العمال خاصة في قطاع غزة الذي يشهد حصارًا إسرائيليًا مشددًا من 13 عامًا.

وأكد العمصي ضرورة أن تتوفر للعمال الفلسطينيين الذين يعلمون الآن في الداخل المحتل ظروف إنسانية، خاصة في أعقاب التعامل غير السليم مع عدد من العمال ألقت بهم سلطات الاحتلال على الحواجز بدعوى اشتباه إصابتهم بوباء كورونا.

وقال إنه لا بد من إلزام المشغلين بتزويد العمال بكل وسائل الوقاية وتوفير ظروف عمل آمنة وظروف معيشية ومبيت يتوافق مع تعليمات وزارة الصحة فيما يتعلق بكورونا.

دعوى قضائية

من جانبه حمل الاختصاصي الاقتصادي د. نور أبو الرب، سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تعويض العمال عن الأيام التي يتغيبون فيها عن أعمالهم.

وبين أبو الرب لصحيفة "فلسطين" أنه يمكن للسلطة الفلسطينية أن ترفع دعوى قضائية على نقابة العمال الإسرائيلية "الهستدروت" لإلزامها بدفع تلك التعويضات.

ويرى أبو الرب أنه ينبغي أن تتوجه السلطة إلى الدول العربية الصديقة من أجل أن تقدم منحة مالية عاجلة مخصصة للعمال المتعطلين بسبب إجراءات منع تفشي كورونا".

وأشار إلى أن السلطة من الصعب أن تقدم تعويضات مالية للعمال المتعطلين في ظل العجز المالي الذي تواجهه ومحدودية الموارد، وأنها قد تبادر بمساعدات مؤقتة.

ولفت إلى أن الكثير من العمال اضطروا إلى المبيت في الداخل المحتل، وتفاديًا للعراقيل الموجودة على الحواجز الإسرائيلية، وهم بذلك يخاطرون بأرواحهم حفاظًا على لقمة عيشهم.

ونبه إلى أن قطاع البناء والتشييد الأكثر تشغيلًا للعمال الفلسطينيين في الداخل المحتل والمستوطنات بنسبة 65%.

العمل الدولية

من جهته، طالب أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، منظمة العمل الدولية بالضغط على سلطات الاحتلال لمعاملة العامل الفلسطيني كنظيره الإسرائيلي بحال التعطيل القسري، بعد إعلان حالة الطوارئ.

جاء ذلك في رسالة بعثها سعد إلى مدير عام منظمة العمل الدولية جي رايدر، وقال فيها: إنه "بعد مراجعة نظم العمل الدولية ومراجعة القانون الإسرائيلي، تبين بأنها تجمع على بديهية منح العمال كامل حقوقهم المادية والاجتماعية، ولم يفت القانون الإسرائيلي الإشارة إلى أن الإخلال ببنوده يعد مخالفة جنائية تتطلب المساءلة، إلا أن المشغل الإسرائيلي، لا يكف عن مواصلة التهرب من دفع ما يستحق للعمال من حقوق".

وأكد سعد أن دولة الاحتلال، ملزمة بمعاملة العمال الفلسطينيين على قدم المساواة مع العمال الإسرائيليين والعمال المهاجرين إلى (إسرائيل)، في ظل حالة الطوارئ الراهنة، بسبب انتشار فيروس كورونا، دون أي انتقاص من حقوقهم، لأنها تشكل الحد الأدنى من التدابير القانونية المنظمة لعلاقة العمال بأرباب عملهم خلال حالات الطوارئ.