مطالِب بتعويضهم عن خسائرهم السابقة

سوق المقاولات والإنشاءات بغزة يشهد ركودًا كبيرًا

...
غزة- رامي رمانة

بدأت تبعات إجراءات الحد من تفشي فيروس "كورونا المستجد" تظهر تدريجياً على شركات المقاولات والإنشاءات في قطاع غزة، ويخشى مسؤولون ومراقبون اقتصاديون من تأثير ذلك على الناتج المحلي الاجمالي، وزيادة أعدد المتعطلين عن العمل، وسط مطالب للمؤسسة الرسمية والجهات المانحة بالإسراع في الإعانة والتعويض.

وقال نقيب اتحاد المقاولين بغزة أسامة كحيل: إن شركات المقاولات، جميعها متوقفة عن العمل الآن، وهذا بلا شك يكبدها خسائر يومية.

وبيّن كحيل لصحيفة "فلسطين" أن الاتحاد أوعز إلى الشركات التي اضطرت إلى التوقف عن العمل في ظل حالة الطوارئ المعمول بها في الأراضي الفلسطينية لمنع تفشي كورونا بالحفاظ على استمرار رواتب العاملين.

وقال كحيل: "إن فترة التوقف قوة قاهرة وما يترتب عليها بموجب القانون الفلسطيني" في إشارة لحقوق العمال والمشاريع المتعاقد عليها.

وشدد كحيل على أن نشاط شركات المقاولات حاليا "صفر"، معبراً عن تخوفه من تأثير ذلك على الدورة الاقتصادية في قطاع غزة. 

وأهاب بالمؤسسات الرسمية والأهلية النظر إلى أوضاع الشركات وتقديم المساعدة لها، كما طالب المؤسسات الدولية المانحة بصرف تعويضات المقاولين عن الحروب السابقة.

وأشار إلى أن ( 200) مليون شيقل إرجاعات ضريبية مستحقة لشركات مقاولات في قطاع غزة ويطالب أصحابها السلطة الفلسطينية بدفعها منذ فترة.

من جانبه أكد أمين سر اتحاد الصناعات الإنشائية، محمد العصار أن الصناعات الإنشائية في مرحلة موت سريري في الوقت الراهن، وأن المعضلة الكبيرة التي تواجههم هم العمال الذين اضطروا إلى التوقف قسراً عقب وقف المؤسسات الرسمية والأهلية العمل في مشاريعها الإنشائية.

وبين العصار لصحيفة "فلسطين" أن الصناعات الإنشائية تعاني في الأساس من ركود حاد بسبب نقص السيولة النقدية، عند المواطنين، وانتهاء مشاريع إعادة الأعمار، وأن اجراءات الحد من وباء "كورونا" زادت الطين بلة.

ودعا العصار إلى أن تشمل المساعدات العينية والمالية المقدمة من قبل الحكومة أو المؤسسات المانحة العاملين في مؤسسات القطاع الخاص، الذين يواجهون ظروفًا معيشية صعبة للغاية.

وقدر العصار خسائر القطاع الإنشائي بأكثر من ( 25 ) مليون دولار نتيجة الحرب الإسرائيلية عام 2014، وأن (30%) فقط نسبة ما تسلمته المنشآت الإنشائية من تعويضات عن الأضرار. كما قدر العصار خسائر شركات الصناعات الانشائية بسبب استمرار أزمة الكهرباء، (70) مليون شيقل شهرياً.

وشدد  العصار على موقفهم الرافض لبرنامج (GRM)، لتسببه في تأخير نشاط الشركات واعادة اعمار القطاع، منوهًا إلى ضرورة الضغط الرسمي وغير الرسمي لوقف التعاطي مع ذلك البرنامج "المعيق".

ونبه إلى عجز الشركات عن الالتزامات بالتعهدات المالية، نتيجة ارتفاع الشيكات المرتجعة وتقاعس المتعاملين عن دفع الديون المتراكمة عليهم.

وفي السياق ذاته، لفت العصار إلى أنّ الإسمنت يورد إلى قطاع غزة في الوقت الحالي بشكله الطبيعي، وأن الأسعار في متناول الجميع، غير أن اعطاء المواطنين تأمين الاحتياجات الأساسية من مأكل ومشرب، الأولوية، خفض استهلاك الإسمنت.

وبين أن الإسمنت الإسرائيلي المسال المخصص لشركات انتاج الخرسانة يباع اليوم عند سعر (410) شواقل للطن الواحد، فيما الاسمنت المكيس يباع عند (430) شيقلاً.

وذكر العصار أن الصناعات الإنشائية في حال عودة نشاطها لطبيعته قبل فرض الحصار، بإمكانها أن تشغل أكثر من ( 10 ) آلاف عامل كما أنها توفر فرصًا للعاملين في (15) مهنة أخرى مرتبطة بها كالسباكة وامدادات الكهرباء والطلاء وغيرها، الأمر الذي يساعد على ارتقاء الواقع الاقتصادي وزيادة الدخل.

ويفرض الاحتلال الإسرائيلي حصاره على قطاع غزة، منذ (13) عامًا، وتواصل السلطة الفلسطينية فرض عقوبات اقتصادية على السكان منذ 3 أعوام، مما رفع معدل البطالة والفقر، وانخفض الأمن الغذائي.

من جانبه، قال الاختصاصي الاقتصادي خالد أبو عامر: إن سوق المقاولات والإنشاءات هو المحرك الرئيس للاقتصاد في قطاع غزة، حيث إنه يستوعب في الوضع الطبيعي ما لا يقل عن ( 35) ألف عامل.

وأضاف أبو عامر لصحيفة "فلسطين: "وبالتالي في ظل الحصار الإسرائيلي وما فرضه فيروس كورونا من تحديات وإجراءات، فإن شللًا كبيرًا أصاب حركة البناء والتشييد في قطاع غزة، وإن استمر الوضع لفترة طويلة ستكون التداعيات خطيرة على الاقتصاد بشكل عام".

وأشار إلى أن سوق التشييد والبناء يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد من خلال رواتب العمال، والمهندسين والفننين.

وأكد على أن الوضع الراهن يفرض على المسؤولين ضرورة التحرك العاجل لتدارك أية مخاطر أو كوارث ربما تحدث في الأوقات القادمة.

وقال: لا بد من اعفاء الشركات العاملة في مجال البناء والتشييد وشركات المقاولات من الضرائب والرسوم، فضلا عن تقديم تسهيلات مالية من البنوك بنسب فوائد قليلة وفترات تسديد طويلة.

وشدد أبو عامر على ضرورة أن تسارع السلطة لصرف الإرجاعات الضريبية، حيث إن التلكؤ والتسويف أضر بشركات ودفعها إلى الإفلاس.