جزء كبير من الأموال القطرية لترميم أضرار "كورونا"

حوار البردويل يُجدِّد مطالبته السعودية بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين بسجونها

...
عضو المكتب السياسي لحركة حماس د. صلاح البردويل (أرشيف)
غزة- يحيى اليعقوبي

جدد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" د. صلاح البردويل، مطالبته المملكة العربية السعودية بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في السجون السعودية، مثمنًا في الوقت ذاته المبادرة التي أطلقها زعيم جماعة أنصار الله عبد الملك الحوثي للإفراج عن المعتقلين مقابل عدد من الأسرى السعوديين.

وأكد البردويل في حوار مع صحيفة "فلسطين"، أمس، تقدير حماس أي مبادرة تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، وأنها تراه "عملا جيدا"، مستدركا: "لم نتمنَّ أن تتم العملية بهذه الطريقة، لأنه ليس بيننا وبين السعودية ثأر وعداء كي يحدث تبادل أسرى بيننا وبينها".

وأعرب عن أمله أن ينتهي سوء الفهم الذي حدث لدى أطراف بالمملكة السعودية، وأن يتم الإفراج عن المعتقلين الذين خدموا السعودية لعشرات السنين، فهم "لا يستحقون إلا التكريم لأنهم خدموا بصدق وإخلاص".

وقال: "لم نكن في لحظة من اللحظات نتمنى أن توجه إلينا اتهامات من السعودية أو أي دولة عربية أخرى بأن مساعدة المقاومة "إرهاب"، وأن تثار هذه القضية في اللحظات العصيبة التي يمر بها العالم في ظل انتشار فيروس "كورونا"، التي تحرك النخوة الإنسانية تجاه الآخرين، "وكنا نتمنى رؤية تسامح وإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين بالسعودية".

وأكد أن حماس تبذل كل ما لديها من جهد دبلوماسي في محاول لترطيب الأجواء عن طريق أطراف وسيطة مع السعودية، وأنه حتى اللحظة لا توجد بوادر للإفراج عن المعتقلين، "بل نرى محاكمات وحملات إعلامية يشنها بعض الإعلاميين الموتورين الذين يشعلون النار لمزيد من العداء للشعب الفلسطيني وحماس".

إمكانات حماس

من جانب آخر أكد البردويل أن جهد حركته ينصب على توحيد كل الطاقات من خلال علاقتها بالفصائل والمجتمع المدني والأهلي، لمساندة الوزارات الحكومية المختلفة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هناك حالة من التمييز والتعامل بأنانية من السلطة في رام الله مع غزة في مواجهة فيروس "كورونا" وهذا لا يبشر بخير بموضوع المصالحة.

وقال عضو المكتب السياسي لحماس: "متفقون مع الفصائل على أن يكون لديهم إطلالة وشراكة مع الحكومة في الإحاطة بما يجري، وهم مستعدون للمساندة المعنوية وبالأفراد والكوادر، ونشر الثقافة الصحية لحماية الناس ووقايتهم".

وأشار إلى أن حماس في الحرب والسلم لا تبخل على شعبها، بل تندفع نحو الخير فيما يتعلق بخدمة الشعب الفلسطيني، كما دفعت آلاف الشهداء في صد العدوان، تدفع بمئات الشباب وكل إمكاناتها من أجل إيجاد البنية التحتية لمواجهة كورونا، مبينًا أنها تبني ألف غرفة عزل بمجهوداتها الذاتية شمال قطاع غزة وجنوبه.

وحول التحديات التي تواجه المؤسسات الحكومية في غزة، أوضح البردويل أن أبرزها الحصار وضعف الحالة المادية وعدم القدرة على استكمال أدوات العلاج الكاملة.

ولفت إلى ما قامت به وزارتا الصحة والداخلية لوقاية قطاع غزة من وصول المرض، ما عدا الحالات المحجورة والمعزولة التي تم اكتشافها، وهذا يبشر بخير، معربا عن أمله أن تتعافى الحالات المصابة ويكون القطاع خلال أسبوع خاليا تماما من أي آثار للمرض، لأن تكاليف العلاج باهظة.

وأضاف: "رغم أننا نبحث بكل الوسائل والطرق ومن خلال الاتصالات الدولية ومع منظمة الصحة العالمية والشخصيات لإيجاد طريقة لإيجاد الأجهزة اللازمة ودعم بناء غرف العزل، إلا أنه حتى اللحظة لم نصل لمرحلة تنفيذ مشروع العلاج".

وبشأن استجابة المجتمع الدولي لمناشدات دعم القطاع الصحي، أوضح أن دولة قطر رصدت مبلغ 150 مليون دولار، وأن هناك استعدادات لدى دول أخرى يأمل أن يراها قريبة على أرض الواقع.

وذكر أن هناك اتصالات لدى حماس لا تتوقف، يبذلها رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية وقيادة الحركة بغزة في الحث على دعم الحكومة والمؤسسات الصحية والقائمة على الوقاية والعلاج، معربًا عن أمله أن تثمر في حماية شعبنا من وصول المرض، وإن وصل المرض يكون قد توافرت الأدوات اللازمة للمعالجة.

الأموال القطرية

وحول آلية توزيع أموال المنحة القطرية أوضح عضو المكتب السياسي لحماس أن هذه الأموال هي جزء من المستحقات التي خصصتها قطر لدعم قطاع غزة بقيمة 35 مليون دولار شهريا، لافتًا إلى أن هذه "المبالغ ليست خارجة عن الأموال المرصودة، فمثلا قطر تدفع 35 مليونا شهريا، أي 420 مليونا خلال العام".

وتابع: طلبنا اقتطاع جزء من تلك الأموال حتى تكون لدينا القدرة على إسعاف القطاع، حيث إن جزءا من هذه الأموال سيخصص لوزارة الصحة والتجهيزات الميدانية فيما يتعلق بالوقاية والعلاج، وجزءا كبيرا منها سيخصص لترميم الأضرار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن الحصار ووقف العمل، لحماية الفئات التي تضررت من أثر احتياطات العمل للوقاية من مرض "كورونا" مثل السائقين وباعة المدارس، والتجار وغيرهم.

ولفت إلى أن حالة وقف مناحي الحياة من تعليم وتجارة وأسواق وصالات أفراح خلف عددا كبيرا من المتضررين في المجالات المختلفة، وهؤلاء الناس يحتاجون لنوع من الدعم والتخفيف من معاناتهم في ظل الضائقة الكبيرة.

 روسيا والمصالحة

وحول تأثير مبادرة "هنية" بعد زيارة "موسكو" بتحريك المصالحة، أكد البردويل أنه لم يحدث أي تطورات بموضوع المصالحة، خاصة مع انشغال العالم بأزمة "كورونا"، مردفا: "المصالحة أقرب بكثير من موسكو، عندما توجد إرادة لدى السلطة، وللتعبير عن الإرادة كان مفروضا أن يرفع الحصار في ظل الجائحة الخطيرة وأن نرى قرارات وتعاونا وأموالا تخصص للقطاع لمواجهة الوباء".

وعد أن موقف روسيا الرافض لصفقة "ترامب نتنياهو" التصفوية "مكسبا" لحركة حماس وللشعب الفلسطيني ويثبّت الموقف الفلسطيني في رفض الصفقة، وأن موقف روسيا - كونها جزءا من الرباعية الدولية -  يشجع الموقف الأوروبي في عدم الانسياق في تأييد صفقة "ترامب".

وأضاف: "كما أن روسيا تحرص على المصالحة الفلسطينية بالتالي تكون مدخلا لإعادة ترميم العلاقة الفلسطينية، رغم أن المسافة لذلك أقصر بكثير من موسكو، لو استجابت السلطة لمبادرة الفصائل الثمانية، وأجرت الانتخابات، التي رُفضت من المتنفذين بالسلطة".