حين أبقى كورونا ظهر (إسرائيل) مكشوفًا!

أدخلت أزمة تفشي وباء كورونا (إسرائيل) في حالة طوارئ شاملة، فالمؤسسات التعليمية مغلقة، والأعمال معطلة، والإسرائيليون يفقدون مصادر دخلهم، ما دفع دوائر صنع القرار إلى التداعي للتصدي لهذه المشكلة عبر دمج استراتيجيات فعالة، واتخاذ إجراءات مهمة من أجل تحصين المجتمع الإسرائيلي.

يبدو على رأس هذه المهام العاجلة استيعاب هول الصدمة التي يعيشها الإسرائيليون من تفشي كورونا، ثم تأسيس بنى تحتية لانتعاش الدولة في مرحلة ما بعد انتهاء الوباء، وخلال ذلك توفير مصادر معلوماتية صحيحة من أجل تقوية ثقة الجمهور بالمؤسسات الحكومية.

يرى الإسرائيليون أن المطلوب هو انخراط ما يمكن اعتباره مجازًا "المجتمع المدني" الإسرائيلي مع الجيش، في تقديم الدعم اللوجستي اللازم للمنظومة الصحية الإسرائيلية التي تواجه هذه الأزمة، مع أن كورونا شكلت تحديا للدولة على صعيد الأمن الشخصي والاجتماعي والقومي للمواطنين، ما دفع الحكومة لاتخاذ جملة قرارات وسياسات تناسب حالة الطوارئ، ومع مرور الأيام يزداد عدد الإسرائيليين المصابين بالوباء، ويحتاجون لدخول العزل الصحي.

أسفر انتشار كورونا عن تضرر المرافق الاقتصادية لإسرائيل، مع إمكانية نشوب أضرار بعيدة المدى، مما يسبب مصدر قلق حقيقيًّا للدولة، في ضوء حالة عدم اليقين تجاه المستقبل القادم، مع أن جزءًا من السياسات الإسرائيلية تجاه الفايروس مصدرها، أن انتشاره أصبح ظاهرة مقلقة للجميع، ما يجعل من مهمة وقف تمدده، الخطوة الأكثر خطورة.

لجأت إسرائيل من أجل التصدي لكورونا للوسائل المادية المباشرة لإقامة ما يوصف الجدار الحامي لمنع تفشيه، وهو ذاته الجدار الذي تستخدمه (إسرائيل) للتصدي للتهديدات الأمنية، رغم أن هذا الأسلوب لا يقدم حلًّا كاملًا، وبالتأكيد ليس سحريًّا، لأن هذه الجدران والإجراءات الدفاعية القاسية لا تعد استراتيجية وحيدة للتصدي لهذا التهديد الحقيقي.

الخطر الذي يمثله كورونا أمام (إسرائيل)، أنه بات واسعًا ومستمرًّا، ويحمل أضرارًا عديدة، ما يتطلب بمثل هذه الحالة من الطوارئ الدمج بين عدة استراتيجيات متشابكة، تصل أن يمارس الإسرائيليون حياتهم في الحد الأدنى، وصولًا لوضع يتجاوز هذا التهديد إلى مرحلة ما بعد توقفه نهائيا.

هذه الاستراتيجية الإسرائيلية تتطلب الأخذ بعين الاعتبار عددا من العوامل الأساسية، على رأسها الجانب الاقتصادي، حيث أسفر تفشي كورونا عن تزايد معدلات البطالة والتضخم، وتراجع مؤشرات النمو، مع افتقار الدولة لوجود موازنة عامة للعام الجاري 2020، بسبب عدم توفر حكومة إسرائيلية مستقرة.

كما أن جوهر الأضرار الاقتصادية الإسرائيلية من وباء كورونا تتعلق بتراجع معدلات التصدير إلى الخارج نتيجة انهيار الأسواق العالمية، وتقليص القوى البشرية العاملة في المرافق الاقتصادية الإسرائيلية، وإغلاق مجالات السياحة، والحد من حركة المواصلات العامة، وإغلاق مرافق التعليم والخدمات غير الحيوية للإسرائيليين.