2020 يستبدل الحرب بـ"كورونا"

تنبأت العديد من التقارير التحليلية وتوقعت تقديرات مواقف للمراكز الدراسية والبحثية مطلع العام تصاعد فرص اشتعال حرب كبيرة، أو ارتفاع وتيرة الصدامات العسكرية في المنطقة خلال 2020، ما سيترك آثاره على خارطة الإقليم والعالم، لكنّ حربا من نوع آخر داهمت العالم من حيث لا يحتسب.

حرب "كورونا" التي ضربت أكثر من 160 دولة، أربكت الأجندات السياسية والعسكرية في العالم والمنطقة، وفرضت على دول العالم خوض معارك داخلية مع عدو فيروسي يهدد النواة الأولى في المجتمع؛ الإنسان، ويتسبب بانهيارات اقتصادية مرعبة، سوف تلقي بظلالها على الكيانات والتكتلات السياسية لسنوات قادمة.

في إقليمنا المشتعل بالحروب الأهلية، وصراع المحاور، وإدارة الحروب بالوكالة، لم يمنع "فيروس كورونا"، إمكانية اشتعال حرب في المنطقة، لكنه دفع الدول والأطراف المتصارعة إلى إعادة جدولة أولويات المواجهة، بناء على النتائج والآثار التي سوف يفرضها على كل دولة وإقليم والعالم كله.

أحد أبرز العوامل التي تحكم شكل المواجهات والصدامات في المنطقة التأثيرات المتوقعة نتيجة الانهيارات الاقتصادية التي بدأت بتراجع كبير في سوق النفط، ويهدد مصير الدول النفطية والريعية، التي يعتمد دخلها الرئيس على هذا المصدر لعقود، ما قد يؤثر على حالة الاستقرار الداخلي في دول المنطقة، بالإضافة إلى تداعياته على دور هذه الدول في إطار التحالفات أو وظيفتها في حروب الوكالة.

ورغم أن أزمة "كورونا" تعد أزمة عالمية، وربما تكون أكبر أزمة تمر على جيلنا، لكنها قد تعيد تشكيل القرارات التي تتخذها الدول والحكومات وتؤثر في ملامح المنطقة لسنوات قادمة.

كفلسطينيين يجب أن نستعد مبكرا لمرحلة "العالم ما بعد كورونا"، وأن نستشرف تداعيات المرحلة بعيدا عن التفكير الرغائبي، أو العاطفي، ونطرح سيناريوهات صعبة للتعامل معها.

أحد أبرز متطلبات الاستعداد للمرحلة القادمة دراسة تأثير فيروس كورونا على دولة الاحتلال، في ظل تفاقم أزماتها السياسية الداخلية، وتحذيرات من أزمة اقتصادية ستضرب (إسرائيل) بسبب تفشي وباء "كورونا"، التي تنذر بدخول الاقتصاد الإسرائيلي في مرحلة "ركود تاريخي". وانعكاس ذلك على سلوكها الاحتلالي تجاه الفلسطينيين في الضفة والقدس وقطاع غزة، وتأثير ذلك على سياستها الخارجية في الإقليم والجبهات الساخنة.

رغم ما سيتركه "كورونا" من آثار على المشهد الإسرائيلي والفلسطيني فإن الثابت الوحيد سيظل استمرار جولات التصعيد، وفرص المواجهة لن تمنعها تحديات "كورونا".

نبوءة 2020 بحرب تضرب المنطقة، ما زالت قائمة، ولكن فيروس كورونا سيعيد رسم أولوياتها، وأسبابها، وأهدافها.