السيناريو الإسرائيلي المتشائم بنشوء تحالف إقليمي معادٍ

تواجه (إسرائيل) جملة تهديدات وجودية بعد مرور أكثر من سبعين عاماً على تأسيسها، وامتلاكها لقوة عسكرية واقتصادية وسياسية كبيرة، واعتراف العالم بها كحقيقة واقعة على الأرض، بما في ذلك جيرانها العرب.

لكنها اليوم رغم كل هذه الإنجازات، فإن إسرائيل تواصل التعامل مع جملة من التحديات الأمنية التي تشمل أعداء يدعون لإبادتها، بل ويخططون للقيام بذلك، ومنها تهديدات تقليدية يمكن لها أن تشكل خطرا جديا على بقاء إسرائيل المادي، وإحداث أضرار كبيرة.

يمكن الحديث عن عدة تهديدات أساسية، أمنية وعسكرية تتعلق بإمكانية قيام تحالف إقليمي عسكري ضد إسرائيل، وتوسيع حيازة السلاح النووي في الشرق الأوسط، وانهيار منظومات الدفاع الإسرائيلية عقب هجوم صاروخي مكثف ضدها، ينشأ من هجوم متعدد الجبهات من إيران وحلفائها، وتهديدان سياسي واجتماعي، أولهما عزلة دولية ومقاطعة عالمية لإسرائيل، وثانيهما المس بوحدة المجتمع الاسرائيلي، وفقدان هوية الدولة اليهودية. 

الحديث يدور عن تهديدات خطيرة تعرض أساس بقاء إسرائيل للخطر، وترتبط بثلاثة محاور: أولها المادي ويسفر عن أضرار جسيمة في الدولة، يصعب تعافيها منها، والعودة إلى مسارها الطبيعي، والثاني السيادي ويتمثل في فقدان إسرائيل لسيطرتها على مؤسساتها وسكانها، والثالث المسار الهوياتي بحيث تفقد إسرائيل كونها كيانا سياديا مستقلا، قادرا على تحقيق أهدافها.

التخوف الإسرائيلي يتعلق بنشوء تحالف إقليمي يشكل عليها تهديدا وجوديا، رغم أنه غير وارد أن يتحقق في المدى المنظور في ضوء الأوضاع الإقليمية القائمة، بينها الانقسام السياسي والاقتتال الطائفي وغياب قوة عسكرية كافية في المنطقة لمواجهة إسرائيل، بجانب تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية من قبل الأسرة الدولية وبلدان المنطقة.

لعل ما يخفض من معدلات نشوء مثل هذا التحالف الاقليمي المعادي لإسرائيل هو نشوء شبكة مصالح مشتركة بين إسرائيل وعدد من دول المنطقة والولايات المتحدة، لكن تراجع فرص تحقق هذا السيناريو لا يعفي إسرائيل من المطالبة بمتابعة كل التحولات الاستراتيجية الممكن وقوعها في المستقبل، مما قد يزيد من فرص نشوء هذا التحالف المعادي لها.

ربما تدفع هذه التهديدات الوجودية على إسرائيل بها للقيام بسلسلة خطوات من أجل تقوية قدراتها العسكرية، وعلى رأسها تقوية علاقاتها مع الأنظمة الاقليمية المتواطئة معها في المنطقة، ومساعدتها في تثبيت استقرارها، بوسائل دبلوماسية واقتصادية وأمنية، وتحسين صورتها لدى الرأي العام العربي من خلال التقدم بالمسيرة السياسية مع الفلسطينيين.

كما ستسعى إسرائيل لتعميق التعاون الإقليمي في شتى المجالات، وتحسين المنظومات الدفاعية، وعدم المس بالأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية والمسجد الأقصى، خشية أن يتسبب المس بها باندلاع احتجاجات واسعة، وهو ما من شأنه أن يزيد فرص نشوء التحالف الإقليمي ضد إسرائيل.