مختصان: قطف ثمار التعليم الإلكتروني يحتاج إلى صبر

...
حملة لتعقيم المدارس تزامنا مع بدء التعليم عن بعد للطلبة
غزة- فاطمة الزهراء العويني

أجبرت أزمة جائحة كورونا العالمية، وزارة التربية والتعليم بغزة إلى اللجوء لطرق بديلة عن التعليم التقليدي في ظل تعذر فتح المؤسسات التعليمية وعدم انتظام الدراسة فيها لفترة غير معلومة التاريخ حتى اللحظة.

لكن عدة أسباب قد تجعل من هذا النوع من التعليم في قطاع غزة ليس من السهل بمكان إذ يحتاج تلمس أثر نتائجه إلى صبر في ظل الظروف الاقتصادية السائدة بالقطاع، بحسب ما يرى مختصان تربويان تحدثا لصحيفة فلسطين.

ويشيد الأخصائي التربوي محمد اسليم بلجوء الوزارة للتعليم الإلكتروني في هذه المرحلة في ظل أزمة كورونا، قائلاً: "يبدو أن الإجازة المدرسية الطارئة ستمتد مما جعل هنالك حاجة للتعليم الالكتروني ليكون بديلاً عن مقاعد الدراسة وهو الإجراء الأمثل في هذه الحالة".

وأضاف أنه برغم المعوقات التي قد تقلل من فعاليته إلا أن وجوده أفضل من لا شيء، مشيرًا إلى أن المعوقات تتمثل في عدم توفر "الانترنت" في كل المنازل وعدم تهيئة أولياء الأمور والمعلمين لهذا النوع من التعليم.
ولفت إلى أن وزارة التربية والتعليم أحسنت بإجراء تدريب سريع للمعلمين على كيفية تجهيز وإرسال المواد عبر مواقع التعليم المخصصة لذلك.

وأضاف: "تبقى عقبة أولياء الأمور وصعوبة الاجتماع لهم لتوضيح آليات هذا التعليم بجانب كون الظروف الاقتصادية الصعبة تحول دون توفر الإنترنت السريع بشكل يومي (حيث يستلزم التعليم الالكتروني إنترنت سريعًا غير متقطع لتوصيل الصورة بطريقة صحيحة".

ولفت إلى أن الانقطاع الطويل للكهرباء يعد من أحد أهم المعيقات أمام أولياء الأمور والطلاب، قائلًا: "كوننا لجأنا لهذا التعليم بطريقة فجائية فنحتاج للصبر حتى يعطي ثماره فلن يحقق أهدافه بين ليلة وضحاها".
وأشار إلى أن "أولياء الأمور بدؤوا تدريجيًا يستوعبون أن إجازة أبنائهم قد تطول ولا بد من الاستفادة من التعليم الالكتروني بالحد الأدنى على الأقل"، لكنه نوه في المقابل إلى أن أولياء أمور آخرين "للأسف يهملون أبناءهم في التعليم الاعتيادي فما بالك بالتعليم الالكتروني!".

وبين أن الجيد في الدروس التي تنشرها وزارة التربية والتعليم أنه يمكن اللجوء لها في أي وقت، فهي مسجلة بالصوت والصورة، مما يمكن أولياء الأمور من الدخول إليها متى شاؤوا، داعيًا إياهم إلى تخصيص بضع ساعات يوميًا مع أبنائهم لمراجعة الدروس والاستفادة منها.

الإقبال ضعيف

ويرى الأخصائي التربوي محمد الحطاب، أن التعليم الالكتروني للمرحلة الجامعية مجدٍ وسيكون له ثمار لأن هناك متابعة وتقييمًا من المحاضر للطلبة وتكليفات لهم وإمكانية حصر الطلبة المشاهدين والمتفاعلين.
وقال لـ"فلسطين": "في موضوع الثانوية العامة التعليم أيضًا مجدٍ إلى درجة كبيرة لأن التجربة لها سنوات مطبقة في عدة إذاعات محلية".

وبالنسبة للمراحل ما دون الثانوية العامة، فإن الإقبال ضعيف وسيستمر بالهبوط لأن ثقافة التعليم عن بعد جديدة وغير معتمدة بالمدارس في الوضع الاعتيادي لذلك لن يكون الإقبال عليها بالدرجة المطلوبة، وفق إضافة الحطاب.

وتابع: "كما أن التعليم الالكتروني يخلو من وسائل المتعة واللهو والترفيه، بجانب وجود معيقات عدم انتظام الكهرباء وعدم توفر الانترنت وأجهزة حديثة لجميع أفراد الأسرة".

ورأى الحطاب أن "ثقافة التعليم الالكتروني ليست موجودة عند أولياء الأمور مما يجعل إعداد دروس تعليمية عبر الإذاعة والتلفاز أمرًا أكثر نجاعة كونها متوفرة في كل بيت".

وأعرب عن ثقته بأن تلك الدروس "ستساهم في غرس بعض المهارات وإن كانت بشكل عام أقل فاعلية من التعليم الاعتيادي لأنها صعبة الوصول لكل بيت في مجتمعنا، لكنها تجربة قد تشكل نقطة انطلاق للمستقبل".