مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في قطاع غزة لـ"فلسطين":

حوار "الصحة العالمية": اكتشاف مصابَي كورونا على المعبر لا يشكِّل خطرًا كبيرًا

...
غزة/ حاوره- نور الدين صالح:

أكد مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في قطاع غزة د. عبد الناصر صبح، أن الإعلان عن إصابة اثنين من المواطنين بفيروس "كورونا" المستجد لا يشكل خطرًا كبيرًا على سكان القطاع، لكون الحالتين لم تختلطا بأناس كُثر، منبهًا إلى أن الخطر يقع عند اكتشاف حالات من داخل القطاع.

وأوضح صبح في حوار مع صحيفة "فلسطين"، أن اكتشاف الحالتين قبل دخولهما للقطاع يثبت نجاح المنظومة الصحية في قطاع غزة ومساعيها للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين رغم قلة الإمكانات المتاحة لديها.

ولفت إلى أن منظمة الصحة تتابع وتراقب ما يجري في غزة من كثب، للوقوف عند مسؤولياتها ومساندة المنظومة الصحية بمواجهة الوباء وفق المراحل الذي يمر بها.

وبعد ساعات من الإعلان عن أول حالتين في قطاع غزة، وصل أمس، وفد من منظمة الصحة العالمية برئاسة مدير مكتبها في فلسطين جيرالد روكنشواب.

وبيَّن صبح أن الوفد جاء للاطلاع على الأوضاع الصحية في القطاع ومدى جهوزيته وطواقمه، ولتغطية احتياجات الوزارة، منبهًا إلى أن الوفد التقى بمسؤولي الوزارة وأجرى جولات ميدانية على مراكز الحجر الصحي في القطاع.

تحديات كبيرة

وفي السياق، أكد صبح أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تواجه تحديات جمّة على مدار السنوات الماضية، موضحًا أن انتشار وباء "كورونا" سيزيد الأعباء الملقاة على عاتقها.

وبيّن أن المنظومة الصحية ستواجه لا محالة تحديات كبيرة "إذا ما انتشر الفيروس بأعداد كبيرة في قطاع غزة"، مشيرًا إلى أن قدرة الجهاز الصحي يُمكنها التعامل مع أول 100 حالة، "إذا ثبتت إصابتها".

وقال: "إذا زادت حالات الإصابات بالفيروس- لا قدر الله- سيواجه الجهاز الصحي تحديات أكبر، وحينها يتطلب تدخل المؤسسات الدولية والأممية لمد يد المساعدة للقطاع الصحي بغزة".

وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية تراقب وترصد إمكانات قطاع غزة باستمرار، لتجييش الموارد اللازمة من الأموال لتزويد القطاع بما يحتاج إليه لمواجهة إصابة أعداد كبيرة بالفيروس.

وأوضح أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصحي بوضعه المعتاد، نقص الأدوية والمستهلكات الطبية، التي تتراوح بين 40-50%، ونقص 30% من المستلزمات الطبية، إضافة إلى العجز في توفير الطاقة والكهرباء، وقلة الكوادر الطبية من مختلف التخصصات.

وبحسب صبح فإن القطاع الصحي لديه الكثير من الأجهزة التي بليت عليها الزمن، وعملت أكثر من طاقتها، مثمنًا في الوقت ذاته، استمرار عمل وزارة الصحة بقلة الإمكانات.

تحركات داعمة

وحول التحركات التي تجريها منظمة الصحة العالمية، كشف صبح، أن المنظمة تعمل على تجييش الأموال وتحريك الموارد لتأمين عدد كبير من المستلزمات والأجهزة الطبية وعلى رأسها أجهزة التنفس الصناعي وأسرّة العناية المركزة في إطار الاستعداد لمواجهة "كورونا" إذا انتشر بصورة كبيرة – لا قدر الله.

وأشار إلى أن تأخر الإصابة بالمرض يعطي فرصة لاستعداد أفضل في مواجهته بالقطاع الذي لا يزال خاليًا من أي إصابات.

وأكد صبح، أن المنظمة تتابع إجراءات وزارة الصحة في قطاع غزة فيما يتعلق بالاستعدادات لمواجهة فيروس "كورونا"، وتدعمها بكل ما تستطيع.

وذكر أن المنظمة وفّرت جهاز فحص الفيروسات والمواد الكيماوية المُستخدمة في الفحص، مشيرًا إلى أن غزة "تستطيع الآن الكشف عن الفيروس بكفاءاتها المحلية بعد تدريبها على ذلك".

ولفت إلى أن منظمة الصحة ورّدت الملابس والنظارات الواقية والكمامات للطواقم الطبية، "لكن ليس العدد المطلوب"، وفق قوله، مبيّنًا أنها بصدد شراء كميات أكبر من هذه المستلزمات ضمن استعدادات مواجهة "كورونا".

وأضاف إن المنظمة طبعت أكثر من 100 ألف بوستر ومطوية تتضمن إرشادات التوعية، وستتسلمها اليوم وزارة الصحة والمؤسسات الصحية الأخرى العاملة في قطاع غزة سواء الأهلية أو غيرها، بهدف توعية وتثقيف المجتمع حول كيفية الوقاية من الفيروس.

وفيما يتعلق بتحركات المجتمع الدولي لدعم القطاع الصحي بغزة أكد صبح أن مشاركة المجتمع الدولي "كبيرة" من خلال تقديم بعض الأموال اللازمة لجلب الأدوية والمستهلكات الطبية.

وأشار إلى أن ثلثي المبلغ الذي وصل لـ 24 مليون دولار، وفره المجتمع الدولي مثل منظمة الصحة واليونيسف وغيرهما من المؤسسات الدولية.

وشدد على أنه ورغم الجهود المبذولة دوليَّا، فإن قطاع غزة ما زال بحاجة للكثير من الأموال والمستلزمات الطبية اللازمة للقطاع الصحي، خاصة في ظل تفشي الفيروس عالميَّا.

وحث صبح مؤسسات المجتمع المدني والأمم المتحدة على ضرورة تقديم المزيد من الدعم وتكثيف المناصرة وتجييش الأموال لدعم القطاع الصحي في غزة، للقيام بالأعباء الملقاة على عاتقهم لمواجهة الأمراض، ومن ضمنها المنتشر في العالم حاليًا.

إرشادات وقائية

في السياق أكد مدير مكتب منظمة الصحة العالمية بغزة أن أفضل حظوظ وفرص قطاع غزة في تعزيز الإجراءات الوقائية لأكبر قدر ممكن.

وجدد تأكيده أن الالتزام بالإجراءات الوقائية ستعمل على منع انتشار الفيروس بأعداد كبيرة قد تتجاوز قدرة القطاع الصحي، مضيفًا: "إذا تم الالتزام بإجراءات السلامة، سيتمكن القطاع الصحي بغزة من اكتشاف وعزل وعلاج الحالات بأعدادها القليلة".

وأشار إلى أن المسؤولية لا تقتصر فقط على وزارة الصحة، بل تنسحب على جميع مكونات المجتمع من وزارات ومؤسسات، أهمها المواطن الذي يجب أن يقوم بمسؤولياته.

وجدد التوصية بضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية، منها: النظافة الشخصية، وغسل اليدين باستمرار واستخدام المطهرات والتباعد الاجتماعي وعدم الاختلاط بتجمعات مواطنين كبيرة.

وتابع: "إذا خالط المواطن أجساما عليه غسل يديه جيدًا، والمحافظة على تطهير أسطح المنزل مثل الطاولات والكراسي دوريا، للوقاية من الفيروس".

ولفت إلى أن هذا الفيروس ينتشر بطريقة "غير نمطية" وليس كباقي الفيروسات، حيث يستطيع أن يعيش على الأسطح لأيام.