عناصر أمنية انتحلت صفة موظفي الصحة قبل اعتقاله

"قباجة" أستاذ التربية الدينية.. معتقل سياسي في سجن الوقائي

...
(أرشيف)
غزة - جمال غيث

وقفوا أمام باب منزله في بلدة ترقوميا بمدينة الخليل، مرتدين الروب الأبيض والقفازات الطبية واضعين الأقنعة (الكمامات) على وجوههم مدعين أنهم موظفون من وزارة الصحة.

كانت تشير الساعة بعقاربها إلى الرابعة والنصف من عصر يوم الجمعة الماضي، قبل أن يفتح أسعد قباجة، أستاذ التربية الدينية بمدرسة شهداء ترقوميا الأساسية، باب منزله، لمعرفة أسباب حضور موظفي الوزارة، لكن سرعان ما انقضت عليه قوة تتبع جهاز الأمن الوقائي لاعتقاله قبل أن ينقلوه إلى أحد مقراتها، وفق والده.

ويقول الثمانيني قباجة: "ما إن فتح ابني الباب حتى اتضح أن من حضروا هم عناصر من جهاز الأمن الوقائي ينتحلون صفة موظفين يتبعون وزارة الصحة، وقد جاؤوا لاعتقاله".

ترهيب الأطفال

ويضيف قباجة لصحيفة "فلسطين": "لم يكتفِ هؤلاء بانتحالهم صفة الأطباء واعتقال نجلي أمام أطفاله، فعمدوا إلى أطلقوا النار في الهواء وترهيب أطفاله الأربعة عندما احتضنوه وتعلقوا به في أثناء مداهمة منزلهم".

حاول قباجة مرارًا التعرف على أسباب اعتقال ابنه ومحاولة تركه لكن دون جدوى، وباءت جميع محاولاته بالفشل أمام تجبر أفراد القوة، الذي أصروا على اعتقاله وسحله حتى صعد إلى إحدى مركباتهم، وفق قوله.

ما هي إلا لحظات حتى غادر الثمانيني بيت نجله لإلقاء نظرة الوداع على شقيقته التي فارقت الحياة للتو، لينتقل بعدها مسرعًا لمقر الوقائي بالبلدة للتعرف على أسباب اعتقال ابنه، والسماح له بمغادرته خشية من إصابته بفيروس "كورونا"، وللمشاركة في جنازة عمته، لكن دون جدوى، وفق الوالد قباجة.

ويعرب قباجة عن خشيته أن يصاب نجله بفيروس "كورونا" في ظل عدم تهيئة وتأهيل السجون لمواجهة الفيروس ومنع انتقاله بين المعتقلين، مناشدًا الكل الوطني للضغط على السلطة وجهاز الوقائي لإطلاق سراح نجله.

 

"تصرف صبياني"

من جهته، أدان حزب التحرير، اعتقال الأمن الوقائي قباجة، أستاذ التربية الدينة بمدرسة شهداء ترقوميا الأساسية، مؤكدًا أنه أحد أبناء الحزب.

وقال الحزب في بيان وصل صحيفة "فلسطين" نسحه عنه: "إن جهاز الأمن الوقائي يستغل جائحة "كورونا" وينتحل صفة موظفي الصحة لاعتقال السياسيين".

وأضاف: "في فعل مستقبح، قام عناصر الأمن الوقائي بطرق باب منزل قباجة، مدعين أنهم من وزارة الصحة، وعند خروجه تم اعتقاله دون مذكرة، وزيادة على اقترافهم الكذب وانتحال صفة موظفي الصحة، قام أفراد القوة الأمنية بإطلاق النار في الهواء عندما تعلق أبناء الأستاذ به، في خطوة صبيانية متهورة غير مسؤولة لإرهاب أطفال لم يتجاوز عمر كبيرهم 9 سنوات".

واعتبر أن "هذه الاعتقالات والتصرفات الهوجاء تفنّد مزاعم السلطة أنها حريصة على صحة وسلامة المواطنين، فمن كان حريصًا على سلامة المواطنين فلن يقمعهم ولن يزج بهم في غياهب السجون في الوقت الذي تفرج فيه الحكومات القمعية عن معتقلي الرأي في هذه الظروف الطارئة".

ظروف طارئة

وأكمل الحزب: "إن هذه الممارسات لن تزيد أهل فلسطين إلا حنقًا على السلطة، ولن تزيد شباب حزب التحرير إلا تمسكًا بالحق وإصرارًا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وممارسة العمل السياسي الذي فرضته العقيدة الاسلامية لتغيير الواقع واستئناف الحياة الإسلامية".

واستنكر الاعتقال السياسي في هذه الظروف الطارئة، مستهجنًا "التصرف الأحمق والصبياني الذي قامت به القوة المداهمة من إطلاقها للنار وترويعها للآمنين"، داعيًا للإفراج الفوري عن الأستاذ قباجة.

وحمل الحزب، السلطة المسؤولية الكاملة عن سلامة وصحة قباجة، في ظل ظروف الاعتقال التي تفتقر لأدنى معايير الصحة والسلامة في ظل انتشار فيروس "كورونا".

وتواصل أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية انتهاكاتها بحق المواطنين، حيث يقبع داخل زنازينها عشرات المعتقلين السياسيين غالبيتهم من الأسرى المحررين وطلبة الجامعات وتمدد اعتقالهم وتمنع محامي الدفاع من الالتقاء بهم في مخالفة واضحة لضمانات المحاكمة العادلة.

وتركزت الاعتقالات التي تنفذها أجهزة السلطة ضد المثقفين، والصحفيين، والأكاديميين والمعلمين، وغيرهم، في محاولة لمنع إحداث أي تأثير في الشارع الفلسطيني، أو تشكيل رأي سياسي مخالف لتوجهاتها السياسية.