الكورونا.. رسالة من غزة إلى العالم

...
د. كامل خالد الشامي

مدن كثيرة حول العالم تحولت إلى مدن أشباح, وماتت فيها الحياة, فسكتت فيها الحركة, وانتشر فيها الرعب, وكأن فيروسات كورونا أسود هائجة انطلقت تريد أن تلتهم العالم, فلم يعد يسمع في هذه المدن سوي أصوات سيارات الإسعاف.

كل هذا فعله فيروس صغير ميت أصلا, فماذا فعل العالم في غزة على مدار جيل كامل؟

على مدار 14 عاما من الحصار والعالم يتهمنا بالإرهاب, و(إسرائيل) تدمر كل شيء وتقتل كل شيء في غزة, وتحرض العالم ضدنا والعالم يستجيب لها دون أن يناقشها.

الشباب الغزاوي يعاني من شدة الحصار, لا يستطيع تخيل سفينة سياح ترسو على ميناء غزة الذي لم ينشأ, وليس بإمكانه أن ينظر إلى السماء منتظرا طائرة تقل أحبابه العائدين من السفر لتهبط في مطار غزة الذي هدمته (إسرائيل).

فكل ما يراه في السماء هو طائرات حربية وصواريخ وطائرات استطلاع هدفها غزة. وليس بإمكانه أن يستقبل أصدقائه حول العالم لأن لا أحد يفكر بدخول غزة، وإن فكر فلا يستطيع فغزة مغلقة من كل الجهات.

عندما يخشي العالم من كورونا فإن لديه ما يخشي عليه من الضياع، ممتلكاته ورفاهيته, في حين لا يخشي الناس في غزة كورونا لأن ليس لديهم ما يفقدونه.

الكثير من الضجر والخوف والرعب حول العالم من الحجر الصحي في المنازل في أقل من أسبوعين, مدن كانت لا تعرف النوم أصبحت خاوية على عروشها, فقط مراكز بيع المواد الغذائية والصيدليات تعمل بها أما الباقي فمغلق. فماذا يقول أهل غزة المحاصرون كل هذه السنوات المملوءة بالقتل والتدمير والحرمان والمرض والفقر والبؤس والبطالة ومنع السفر وقلة الدواء ومنع العلاج وأشياء أخري كثيرة يدمي لها القلب؟

أليس هذا ظلما شارك فيه العالم ضد غزة؟

أليس هذا ظلما أن تمنع دولة تدعي الديمقراطية والحيادية تحويل مبلغ 500 دولار إلى سيدة مريضة بالسرطان لتشتري بها دواء أن تقوم باستردادها من البنك في غزة بكل بجاحة -التحويل إلى غزة ممنوع-.

لقد خص الله غزة بأن حماها من كورونا, لأن لا مقومات لمحاربة هذا الفيروس فيها سوى الدعاء إلى الله.

لقد بينت كورونا هشاشة النظم الصحية في العالم وما يحدث في ايطاليا بلد الرفاهية هو خير دليل على ذلك.

أتمنى أن يتعظ العالم مما يحدث له وأن يرفع الظلم عن غزة التي لم تقف يوما ضد الإنسانية ولم تقاتل أحدا.

ونحن في غزة علينا أن نكون أكثر حذرا، أن نلتزم بالحجر الصحي.

علينا أن ندعو الله أن يجنبنا ويجنب العالم هذا الفيروس, وأن يكون هذا الوباء درسا لنا وللعالم لكي يعيد الكل حساباته, وأن يبدأ من جديد عالمًا خاليًا من الظلم.

فهل يتحقق للعالم هذا؟

 

رأي اليوم