حياة الأسرى خط أحمر

حياة الأسرى خط أحمرتستغل سلطات الاحتلال الانشغال بفيروس كورونا الذي ينتشر في العالم بما فيه دولة الاحتلال كالنار في الهشيم، والذي تعتمد مقاومته على النظافة والحجر بالدرجة الأولى إلى جانب رفع مقاومة الجسم لهذا الفيروس، والإجراءات الاحتلالية معناها أن يصيب هذا الفيروس الأسرى (عددهم نحو خمسة آلاف)، خاصة وأنها أيضا لم تقدم على أية خطوات احترازية في سجونها لمنع هذا الفيروس من الوصول للأسرى، بل على العكس من ذلك تماطل في تنفيذ الاجراءات الاحترازية.

الاجراءات الاستفزازية هذه تتبعها إدارة سجون الاحتلال مقصودة ومتعمدة في هذا الوقت بالذات، فقد سحبت ١٤٠ صنفا من الكانتينا وبينها مواد التنظيف التي تشكل أساسا لمواجهة وباء الكورونا خاصة مع انعدام مواد التعقيم داخل الأقسام المغلقة والمكتظة بالأسرى. ويفيد نادي الأسير أن هناك نحو ٤٠٠ أسير مريض من بينهم ١٨ حالة مستعصية يعانون من أمراض مختلفة مثل السرطان والفشل الكلوي.

وقد زاد الطين بلة أن سلطات الاحتلال قررت كذلك وقف إجراء الفحوص الطبية وإلغاء المراجعات المتعلقة بالمرضى والجرحى مما يزيد من المشاكل الصحية، وبين الأسرى حوالي ٢٠٠ قاصر و٤٢ امرأة.

جاء رد الاسرى على هذه الإجراءات وغيرها الاستفزازية بإعلانهم البدء بخطوات تصعيدية ضد هذه الإدارات ابتداء من يوم الجمعة الماضي في حال لم تتراجع عن هذه الاجراءات المناهضة، وفي حال لم يتم اتخاذ خطوات لمواجهة فيروس كورونا في السجون.

ففي مثل هكذا ظروف تغلب المعاملة الانسانية على أي حسابات أخرى، هذا أمر معروف عند انتشار الأمراض والاوبئة والكوارث.. الخ، فكثيرا من الدول افرجت عن الأسرى والسجناء مع انتشار الوباء والمخاوف الكثيرة منه خاصة لدى الازدحام كما يحدث بالسجون. ولكن سلطات الاحتلال لا تكتفي بعدم الافراج عن أحد وانما تزيد الامور سوءا وتعقيدا بالإجراءات التي تتخذها.

معروف أن سلطات الاحتلال تريد النيل من صمود الاسرى وهزمهم واحباطهم معنويا ونفسيا للاستسلام لسياساتها القمعية، فهي تستغل أية ظروف مواتية لتشديد إجراءاتها وقمعها للحركة الأسيرة التي تشكل طليعة ثورية لشعبنا ضحت بحريتها من أجل حرية شعبها الذي لا يزال يئن تحت وطأة الاحتلال الذي يعمل ويسعى من أجل تأبيد احتلاله بدعم من الادارة الاميركية ورئيسها دونالد ترامب، ضاربا بعرض الحائط بكل الاعراف والقوانين الدولية.

فلا يكاد يمر أي يوم من الايام، إلا وترى إدارات السجون ممثلة بأجهزتها القمعية وهي تشدد إجراءاتها ضد الحركة الأسيرة من عمليات اقتحام لغرفهم وتفتيشها بعد إخراجهم من غرفهم وسط أجواء الشتاء والبرد القارس، الى جانب عزل بعضهم في زنازين أشبه بكهوف قديمة، بل شبيهة بسجون العصور الوسطى، والاعتداء عليهم أثناء تنقلهم الى المحاكم والمستشفيات، وغيرها من الممارسات القمعية التي هدفها النيل من وطنيتهم الصلبة والتي لا يمكن للاحتلال وغيره النيل منها، لأن الحركة الأسيرة موحدة في مواجهة هذه الانتهاكات وجميع أساليب الاحتلال القمعية والتي لا تمت للإنسانية بصلة.

حياة الأسرى خط أحمر وإن كل ما يهدد اسرانا هو تهديد لكل الشعب الفلسطيني، لذا يجب عدم ترك الأسرى وحدهم في مواجهة هذه الانتهاكات التي لن يكون مصيرها سوى الفشل المحتوم، صحيح ان الجميع يسخر كل جهوده من أجل التصدي للفيروس، إلا أن ذلك لن يحول دون ممارسة الضغوط على مصلحة سجون الاحتلال من أجل التراجع عن قراراتها التي تمس أسرانا بالدرجة الأولى والأساسية، فمن حق الأسرى علينا جميعا قيادة وفصائل ومواطنين مناصرتهم بشتى الطرق.