التعليم عن بُعد.. ماذا يقول عنه غزّيون؟

...
غزة/ هدى الدلو

كيف ينظر الغزيون إلى التعليم عن بُعد كإجراء احترازي من فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 الذي انتشر عالميا؟ وهل يحققون في ذلك نجاحا؟

هذا السؤال طرحته مراسلة صحيفة "فلسطين" على مواطنين بينهم طلبة، وتباينت آراؤهم حول التعليم عن بُعد.

وكانت وزارة التربية والتعليم أوصت الأهالي بضرورة مواصلة التعليم لأبنائهم عبر المواقع الإلكترونية للوزارة، والاستفادة من المواد الإثرائية والدروس المصورة والمراجعات التفاعلية للمناهج الدراسية المختلفة وأبرزها منهاج الثانوية العامة، كما بدأ مدرسون في مدارس وجامعات بتسجيل دروس ونشرها إلكترونيًا لطلبتهم.

الطالبة الجامعية نور، تقول: إنها تعاني من ضعف سرعة الإنترنت لديها التي لا تمكنها من التعلم عن بعد، مبينة أنها تعتمد على بطاقات إنترنت من الموزعين، ولا تساعد في الدخول إلى التطبيقات والبرامج التعليمية، كما أنها بحاجة إلى جهاز لاب توب كون الهاتف النقال لا يفي بالغرض.

وتقول نور لصحيفة "فلسطين": "نحن في المحاضرات بالكاد نستوعب الدكتور، ونطلب منه إعادة شرح بعض النقاط أكثر من مرة، ولكن على البرنامج الإلكتروني التعليمي كيف سيكون الحال؟، يجب أن يكون هناك تواصل مباشر بين طرفي العملية التعليمية"؛ من وجهة نظرها.

وتعتقد أن الكثير من الطلبة لا يجيدون التعامل مع البرامج الإلكترونية التعليمية، وبالأخص الملتحقين بالمستوى الأول في الجامعات.

لكن الشاب تامر سالم الذي يدرس في كلية الآداب، فيرى أن التعليم عن بُعد خطوة إيجابية لاستثمار وقت الطلاب بدلًا من إضاعته بلا فائدة، وخاصة أنه بعد انتهاء تلك الفترة الوقائية قد يصبحون في ضغط لإنهاء المنهج التعليمي.

ويوضح لصحيفة "فلسطين" أنّ الأمر قد يواجه بعض المصاعب كالحاجة إلى شبكة إنترنت بسرعة فائقة، وتوفر التيار الكهربائي باستمرار.

كذلك تقول الطالبة الجامعية ندى تيسير من كلية التمريض: إن التعليم عن بعد يحتاج إلى خدمات انترنت عالية جدًا، مضيفة: "التعليم التقليدي أفضل لما فيه من تواصل بين المعلم والمتعلم وقدرة على إيصال المعلومة وتبسيطها أكثر، وفيه تغذية راجعة يستطيع الدكتور الجامعي معرفتها لمدى فهمهم للمادة من خلال نظرات الطلبة".

وتتابع: "أما التعليم الإلكتروني فتختلف جودة الإنترنت من طالب لآخر، وعدم توفر بيئة مناسبة للتعلم خاصة من لديهم أطفال والجميع في البيت".

أما إسماعيل العمري، وهو طالب جامعي، فيرى أن التعليم عن بعد "هو شيء من التطور خاصة أن الكثير من دول العالم المتقدم تعتمد على هذا النظام من التعليم"، قائلا: "الوضع القائم اليوم هو فرصة لتجربة هذا النوع من التعليم، ومواكبة الدول المتطورة".

ويبين في حديث مع صحيفة "فلسطين"، أن التعليم عن بعد خطوة في الاتجاه الصحيح كإجراء احترازي من فيروس كورونا الذي لا يرى بالعين المجردة، كما أنه يأتي منعًا للتجمعات وحفاظًا على الصحة العامة، فلذلك تعد الخطوة الأنسب والأفضل هي التعليم عن بعد، فهي توفّر وقتًا وجهدًا ومالًا.

إنقاذ للتعليم

من جهته يبين الخبير التربوي الأستاذ المشارك بكلية التربية بقسم المناهج وطرق التدريس د. داود حلس أن التعليم عن بعد ليس بالشيء الجديد، بل هذا نظام معمول به في كثير من دول العالم، ونتيجة الأزمة الراهنة المتمثلة بانتشار فيروس كورونا في العالم، وكإجراء وقائي بتعطيل المؤسسات التعليمية.

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين"، يقول حلس: إن قرار تعليق الدوام الدراسي ليس في فلسطين فحسب، بل في كثير من الدول العربية وفي العالم، مما دفع بعض المؤسسات التعليمية للجوء إلى التعليم عن بعد.

ويختم بأن من ايجابيات التعليم عن بعد التغلب على المشكلة القائمة، وتعليم الشخص الاعتماد على ذاته، وتوفير الوقت والجهد، وهو إنقاذ للتعليم، أما فيما بتعلق بالسلبيات كعدم توفر للتيار الكهربائي والانترنت، فيجب ألا نجعل هذه المشكلة تدفعنا إلى الوقوف مكتوفي الأيدي ونعطل العملية التعليمية ، فلابد من ايجاد حلول والتغلب عليها"، معتقدا أن عددا قليلًا من يواجه مشكلة في الانترنت ولكن يمكن التغلب عليها.