قبعة "دعاء" الإلكترونية اخترقت "تثبيط المحيط"

...
غزة/ أسماء صرصور:

ما بين ابتسامة وضحكة عالية ودمعة تفر من مقلتيها تروي دعاء جنينة (36 عامًا) حكاية اختراعها الجديد.

دعاء، الملتحقة باختصاص الإدارة التكنولوجية، اخترعت قبعة مكيّفة إلكترونيًّا، من مواد ومعدات إلكترونية بسيطة، ووظيفتها التبريد على مرتديها صيفًا، وتدفئته شتاءً، لكن من أين جاءتها فكرة هذه القبعة؟.

تقول دعاء لصحيفة "فلسطين": "في إحدى الإذاعات سمعت عن شاب في مخيم الشاطئ يعاني من عظام جمجمة متفتتة بسبب إصابة"، لتفكر كيف يمكن لها أن تقدم خدمة له وللمهندسين العاملين في درجات حرارة مختلفة، أو ذوي الإعاقة، حتى مرضى السرطان أو عامة الناس.

وعن علاقة القبعة بمرضى السرطان، توضح أن القبعة تبرد بصيلات الشعر في أثناء الخضوع للعلاج الكيميائي الذي يسبب شعورًا بالحر لهم، مشيرة إلى أن الفكرة وصلت لها خلال دراستها مساقًا دراسيًّا "دراسة جودة المشاريع".

وتلفت جنينة إلى أنها استشارت الأساتذة والمهندسين، وتابع معها مهندس ليساعدها بالاستشارة في أعمال الأدوات الإلكترونية، ويشرح لها عن اللوحات الكهربائية، والفولت الخاص بكل لوحة.

وتقول: "حصلت على معدات القبعة من إعادة تدوير لحواسيب محمولة، وشواحن قديمة أو مستهلكة، وطاقية مستعملة (ممكن الحصول عليها من مهندسين أو عمال)"، موضحة أن مكونات الاختراع التي ثبتت ونجحت هي: القبعة ولوحة إلكترونية، ولوحة بلوتوث، ومراوح، ومشتت، وأسلاك، وبطارية، وتطبيق عبر الجوال للتحكم بالتبريد والتدفئة ودرجة كل منهما.

وتتابع دعاء: "هذا اختراع أولي بحاجة إلى احتواء للفكرة ودعمها، لتنفيذ الفكرة تنفيذًا أفضل وتسويقها للجمهور لإطلاقها"، متمنية أن تجد صدى لدى الجهات الداعمة، وأن تمثل فلسطين في مسابقات خارجية، فهي ترى أن قبعتها لا تخدم فقط وطنها، بل تستهدف دول الخليج لارتفاع درجات الحرارة، وأوروبا لانخفاضها.

كل ما روته سابقًا حكته وهي تبتسم إلى أن ضحكت من سؤال: ما رد فعل من حولك حينما أخبرتهم بفكرتك قبل تنفيذها؟، لتجيب وهي ما تزال تضحك: "لا أحد توقع أن أنجح في تصميم الفكرة وتنفيذها، بل كنت مثار سخرية إذ كيف بأنثى تصمم اختراعًا لن يجد طريقه للنجاح؟!".

وبعد نجاح الاختراع ماذا قالوا؟، المفاجأة هنا أن دعاء بكت بحرقة؛ فهي بإرادتها وصلت لتحقيق اختراعها، لكنها لم تصدق نفسها بسبب التثبيط المحيط بها أنها نجحت!

دعاء استفزت عائلتها وكل من حولها ليشاركوها في نجاح الاختراع بدموع الفرح، خاصة شقيقها الذي كان يعتقد أن ما تصبو إليه مجرد حلم لن تلحق به، فهاهو اليوم يساعدها بتوفير ما تحتاج من مواد ومعدات، ويؤمن بها.