أمهات يسردن قصصهن مع تعليم أبنائهن إلكترونيًّا

...
CODING.jpg
صفاء عاشور

مع استمرار تعليق الدوام المدرسي في مدارس الضفة الغربية وقطاع غزة، في إجراء وقائي من جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، اتجهت الأنظار إلى تشجيع التعليم الإلكتروني عن بعد، ونشر الدروس التعليمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها.

خيار وافقت الأمهات عليه رغبة في عدم ضياع العام الدراسي على أبنائهن، واستكمال تعليمهم الدراسي، لكن الأمر لا يخلو من بعض الصعوبات التي تحاول الأمهات معالجتها والتغلب عليها وترغيب الأطفال في التعامل معها.

شاهيناز دراغمة توضح أن كثيرًا من طلبة المدارس في قطاع غزة لم يكونوا على دراية بماهية وطرق التعليم الإلكتروني عن بعد، عادَّةً ذلك من "أكبر المعيقات التي واجهت أمهات لإقناع أطفالهن بتتبع الدروس عبر الإنترنت".

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين" تبين دراغمة أنها أم لأربعة أطفال ثلاث منهم يدرسون في رياض الأطفال والمدرسة، ولكن لغاية الآن لم تنجح محاولاتها لتعليمهم إلكترونيًّا، مستدركةً: "لم يكن هناك تواصل إلكتروني عبر (فيس بوك) أو المواقع الخاصة بالتدريس مع مدارسهم ومدرسيهم".

ومع ذلك –تتابع حديثها- لا تزال هناك محاولات من بعض المدرسين والمواقع لنشر أوراق عمل ونماذج اختبارات، تسهل عملية التعلم للأطفال، مشددة على أن الأمر يحتاج إلى فهم ووعي من الأم لمعطيات الواقع الذي يدور حولها.

من ناحيتها أم يامن كحيل تقول: "إن التدريس الإلكتروني أمر غير سهل، خاصة أن الثقافة العامة كانت هي أن يتلقى الطفل العلم من المعلم في المدرسة، وأن يقتصر دور الأهل على مراجعة الدروس ومساعدتهم في كتابة الواجبات والدراسة للامتحانات".

ولصحيفة "فلسطين" تضيف: "لكن الآن أصبح الأهل -وخاصة الأم- مطالبين بالقيام بدور المعلم، وهو أمر صعب، وكثير من الأمهات لن تستطيع القيام به، إما بسبب انشغالها في أعمال أخرى، أو أن مستواها التعليمي غير قادر على فهم وشرح المناهج الفلسطينية التي أرى أنها تتسم بالصعوبة".

كذلك صفاء شبانة تبين أن طفلها في الصف الخامس الابتدائي لم يفهم من شرح الدروس عن بعد، ما دفعها للبحث عن أسلوب آخر لتوصل إليه المعلومة.

وتشير في دردشة مع صحيفة "فلسطين" إلى أنها استفادت من بعض الدروس الموجودة على موقع (يوتيوب)، ففي مادة الرياضيات تمكنت من توفير فيديو يشرح الدرس المطلوب، ثم وضعت مسائل حسابية للتحقق من فهمه الدرس.

استجابة وفهم كبيران

وتفيد شبانة أن طفلها استجاب للتعليم الإلكتروني، وأصبح قادرًا على حل أوراق العمل والمراجعات، خاصة أنها تشرف بنفسها على كل صغيرة وكبيرة متعلقة بتدريس طفلها، وهو ما أدى إلى استجابة وفهم كبيرين من ابنها للدروس.

أما لمى عاصي فترى أن الأطفال حتى الصف الخامس يمكن السيطرة عليهم ودفعهم لتلقي الدروس على الإنترنت، خاصة مع وجود الأم ومتابعتها المستمرة لهم، كما أن متابعة المدرسة ونشر أوراق العمل يساعدان الأم كثيرًا في عملية التعليم.

وتعتقد في حديث مع صحيفة "فلسطين" أن الأطفال بعد الصف الخامس يكون من الصعب توجيههم نحو التعليم الإلكتروني، لأنهم يكونون معتادين أسلوب شرح المعلم وطريقة الحصول على المعلومة من طريقه.

في السياق تقول رحمة محمد: "وجدت صعوبة في إقناع بناتي في الصف الثاني والثالث أن التعليم الإلكتروني أمر ضروري، ويجب الالتزام بحل الواجبات الدراسية وحضور الدروس الإلكترونية".

وتضيف لصحيفة "فلسطين": "من تجربتي المنزلية في التعليم الإلكتروني وجدت أن بناتي يفضلن تلقي التعليم والدروس من المعلمة، وفي الفصل، خاصة مع وجود التواصل البصري والسمعي والحسي المباشر معها".

أما التعليم الإلكتروني –من وجهة نظرها- فهو "تواصل من طرف واحد، ولا يوجد تفاعل بين الطالب والمدرسة على الإنترنت كما في الفصل، كما أن المدرسة لا تستطيع تقييم مدى حفظ الأطفال وفهمهم الدرس".

أما جمانة المدني فتعتقد أن التعليم الإلكتروني فيه العديد من السلبيات، منها أن المشتتات والملهيات أمام الطفل في البيت كثيرة، كوجود إخوة صغار بجواره وعدم استيعابهم أن أخاهم يدرس، واضطرار الأم أن تكون موجودة لتوضيح أي أمر لم يستوعبه الطالب، لأنه لا يوجد دور تفاعلي بين الطالب والمعلم؛ وفقًا لما تراه.

 

 

المصدر / فلسطين أون لاين