تقرير "مبادرات" صد "كورونا" عن غزة.. سباقٌ مع العطاء

...
غزة- يحيى اليعقوبي

أشبه بحلبة سباق نحو العمل التطوعي، عشرات المبادرات تطلق في محافظات قطاع غزة لترسم لوحة من التكافل الاجتماعي؛ أشخاص ومؤسسات وبلديات، سخروا إمكاناتهم لصد فيروس "كورونا"، وسد أي منفذ يمكنه من الولوج  لغزة المحاصرة إسرائيليًّا.

رجل أعمال يسخر فندق "الكومودور" مركزًا للحجر الصحي، حركة حماس تقيم مركزين للحجر الصحي يتسعان لألف سرير بمحافظتي رفح والشمال، شركة للأخشاب تتبرع بنحو 50 سريرًا، وأخرى بنحو 250 سريرًا، سلال غذائية وصحية ووجبات طعام تقدم لمراكز الحجر، كلها مبادرات أطلقت من جهات متعددة.

اختلفت المسميات، لكن لوحة مشرقة في العمل الخيري، تطلق من جديد لتثبت أن غزة وقت الأزمات تزيد من وحدة أبناء شعبها، يتلاحمون فيما بينهم، يتقاسمون الألم والأمل، والفرح والحزن، الكل يساهم بما يستطيع.

ترصد "فلسطين" هنا عدة مبادرات فاعلة في العمل التطوعي للوقاية من مخاطر فيروس "كورونا" أبصرت النور ولاقت تفاعلًا كبيرًا، وأحدثت أثرًا ميدانيًّا مهمًّا، بعضها استهدف تحسين الترتيبات في مراكز الحجر الصحي خاصة بالمدارس، والبعض الآخر في تقديم كمامات للمواطنين، وأخرى في تعقيم المساجد.

أبناء البلد

"أبناء البلد".. مبادرة شبابية انطلقت من محافظة رفح، اتحد فيها "مبادرو المحافظة"، تحت شعار العمل التطوعي و"تقديم واجب الضيافة" لمراكز الحجر الصحي في المدينة الحدودية.

وائل أبو محسن أحد المشرفين على المبادرة، يقول لصحيفة "فلسطين: منذ بدء إنشاء مراكز الحجر الصحي وانتشار صور أظهرت ترتيبات غير كافية في إحدى المدارس، دفعت "أبناء البلد" لتحسين الصورة والخدمات وتجويدها، فتواصلنا مع جهات المختصة، الذين بدورهم تجاوبوا معنا ونجحنا في إحضار عدد من الأسرَّة لبعض المراكز وتطور الأمر لخطوات أخرى.

وذكر أبو محسن أن المبادرة لم تتوقف عند هذا الحد بل قامت بتوزيع 250 سلة على المواطنين المتواجدين بمراكز الحجر، تضم معقمات وأغراضا شخصية من مستلزمات شخصية متعددة، كما قامت بتوزيع سلة فواكه على ذات المراكز، مضيفا: "فترة الحجر البالغة 14 يومًا طويلة نوعًا ما وتحتاج إلى تكاتف الجهود المجتمعية".

وقال: إن "هدفنا من المبادرة أن نكون يدًا واحدة في مواجهة الفيروس للوقاية منه" لافتًا إلى تفاعل التجار ورؤساء البلديات خاصة رئيسي بلدية رفح والشوكة.

في النصيرات؛ بعدما أزال شبابها بعضًا من آثار حريق سوق النصيرات بسبب انفجار صهريج غاز، نظموا مبادرة "الوقاية من الكورونا" وزعوا خلالها كمامات وقفازات على المواطنين.

همام الطلاع أحد المشرفين على المبادرة، يقول لصحيفة "فلسطين": قمنا بتنظيم المبادرة لتوعية الناس بمخاطر فيروس "كورونا"، وزعنا خلالها 500 كمامة وقفازات على المواطنين.

وأضاف: ركز فريق المبادرة التي شاركها فيها  50 شخصًا، على التجول في سوق النصيرات والشوارع المحيطة به، قدمنا العديد من الإرشادات الصحية للمواطنين، أردنا إيصال رسالة أن الموضوع خطير وأن الفيروس ليس هينا، وأن حدوث عدوى في قطاع غزة يمكن أن تنتقل بسرعة وبطريقة مخيفة.

تعقيم المساجد

شبان يرتدون ملابس وقائية يحملون على ظهورهم صندوقًا أزرقا في أسفله صنبور لين، يرتدون قفازات وكمامات وغطاء رأس وملابس بيضاء، يجولون في مساجد قطاع غزة لتعقيمها وتطهيرها، كان للجنة الطوارئ التي شكلتها حركة حماس في منطقة الزيتون جنوب مدينة غزة، دور فاعل في تعقيم مساجد المنطقة.

رئيس لجنة الطوارئ محمد البرعي، تحدث عن مبادرة تعقيم المساجد قائلًا: خرجنا باسم حركة حماس، من باب حرصنا على سلامة أبناء شعبنا في منطقة الزيتون، واستشعارًا بالمسؤولية تجاه أبناء الشعب، ووفاء من الحركة لحاضنتها الشعبية التي وقفت معها في كثير من الأزمات.

وأوضح البرعي أن اللجنة شكلت فريقا من 15 فردًا مهنيًّا يعملون بالمجال الصحي، قسمنا أنفسنا إلى أربع مجموعات في كل مسجد تتولى مجموعة تعقيم رفوف المصاحف والمنبر والمحراب، وواحدة تعقم مقابض النوافذ والأبواب وكل ما يمكن أن تلامسه الأيدي، والمجموعة الأخرى تتولى مسؤولية تعقيم دورات المياه والمتوضأ.

وذكر أن المبادرة تستهدف 72 مسجدًا، قامت خلال اليومين الماضيين بتعقيم 15 مسجدًا منها، ويختم البرعي: "سنحقق الهدف المطلوب بزيارة كل المساجد خلال الفترة القريبة القادمة".