محمد صبّاح.. سجين لدى "أمن السلطة" دون تهمة

...
(أرشيف)
 غزة - نور الدين صالح

خمسة أشهر فقط، هي المُدة التي التقط فيها الطالب محمد عطا صباح (28 عاماً) أنفاسه ما بين خروجه من سجون الاحتلال الإسرائيلي، واعتقاله من جهاز المخابرات التابع للسلطة برام الله، دون سابق إنذار.

كانت هذه المدة مجرّد "استراحة مقاتل" لـ"صباح" الذي يقطن في مخيم الجلزون شمال رام الله، ليستجمع جزءًا من حياته الاجتماعية، وإنهاء مراسم زواجه، بعد مدّة خطوبة تجاوزت العامين ونصف، نتيجة كثرة تنقله ما بين سجون السلطة والاحتلال.

ويدرس هذا الشاب في كلية الإعلام بجامعة القدس "أبو ديس"، في الفصل الأخير من مسيرته الدراسية التي استمرت 10 سنوات، نتيجة الاعتقالات المتكررة.

يوم الخميس الذي صادف الخامس من شهر آذار/ مارس الجاري، يرن هاتف "محمد" أثناء عودته من عمله الليلي برفقة توأمه "أحمد" عند الساعة التاسعة صباحاً، وحين أجاب وإذا به أحد عناصر جهاز المخابرات.

"محمد"! لديك أمر استدعاء وعليك الحضور لمركزنا لمقابلة تستغرق 10 دقائق فقط".. ردّ محمد غير آبه: "أنا مروح من عملي الآن مُتعب، ولا أستطيع الحضور، ويوم السبت سآتي لكم".. كان هذا الحوار الذي دار في الاتصال بين مُحمد والمخابرات، حسب ما روى شقيقه أحمد لـ"فلسطين".

ظلّ القلق يساور عائلة "صبح" خوفاً على ابنها محمد، من اختطافه والاعتداء عليه بالضرب، كونه يُعاني من إصابة في رأسه منذ الطفولة نتيجة وقوع "حجر" عليه من الطابق الخامس، وقد أجرى عملية جراحية في رأسه قبل أيام، حسب "أحمد".

صبيحة يوم السبت التالي، توجّه "محمد" برفقة والده إلى مقر جهاز المخابرات برام الله، بناء على الاستدعاء الذي تلقاه، خوفاً من إقدام عناصر المخابرات على اقتحام المنزل والاعتداء على "محمد" المُصاب برأسه.

"محمد" لم يعد إلى البيت مع والده، فقد زجّته المخابرات في أحد سجونها، لأسباب مجهولة وغامضة دون علم العائلة بها، وفق ما يقص "أحمد".

ويقول "أحمد": "تواصلنا مع جهاز المخابرات لمعرفة التهمة الموجهة لشقيقي، لكنّ الإجابة كانت أن محمد يعرف التهمة الموجهة له".

ويؤكد أن العائلة لا تعلم أي معلومات عن "محمد" وأوضاعه الصحية، مشيراً إلى أنه منذ اليوم الأول لاعتقاله أعلن الإضراب المفتوح عن الطعام.

ويبيّن أن شقيقه أمضى يوماً واحداً فقط في سجن مخابرات رام الله، ثم جرى تحويله إلى سجن أريحا، لمدة 15 يوماً، علماً أنه مستمر في إضرابه عن الطعام.

وضمن إجراءات المخابرات التعسفية، سمحت لـ"محمد" بالاتصال على شقيقه "أحمد" لمدة 20 ثانية، حيث طلب فيها الأول مبلغًا ماليًّا قدره 300 شيكل، وبعض الأغراض والملابس اللازمة له.

لكنّ الأمر الأصعب، حينما توجّه "أحمد" والكلام له، إلى مقر سجن أريحا، فلم تسمح له عناصر المخابرات برؤية شقيقه، والاكتفاء بأخذ المبلغ المالي فقط دون الملابس.

وتستنكر عائلة "صباح" أسلوب الغموض الذي تنتهجه مخابرات السلطة في التعامل مع ابنها، في ظل عدم وجود أي تهم واضحة ومباشرة له، لافتةً إلى أنها توجهت لمؤسسات حقوقية لمتابعة الموضوع.

ويستهجن "أحمد" استمرار السلطة بظاهرة الاعتقال السياسي، مطالباً إياها بالكف عن هذه السياسة كونها تخلق حالة غير مستقرة في المجتمع.

وكانت عائلة "صباح" قد أغلقت، الاثنين الماضي مدخل مخيم الجلزون بالإطارات المشتعلة احتجاجاً على نقل ابنها إلى سجن أريحا، مطالبةً بالإفراج الفوري عنه.

بدورها، استنكرت الكتلة الإسلامية في جامعة القدس، مواصلة أجهزة أمن السلطة اعتقال الطالب "صباح" مطالبة أجهزة السلطة بالإفراج الفوري عنه ووقف سياسة الباب الدوار التي تنتهجها باعتقالها للأسرى المحررين.

وشهد شهر فبراير المنصرم، حسب تقرير للجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة ارتكاب أجهزة السلطة (483) انتهاكًا، شملت عمليات قتل واعتقال وتعذيب ومنع من السفر، والاعتداء على أهالي المعتقلين.

واستهدفت الانتهاكات أسرى محررين ونشطاء وطلابًا جامعيين وأكاديميين وصحفيين ومحامين.