معتمرون ملتزمون بـ"الحجر المنزلي": الوقاية خير من العلاج

...
غزة/ صفاء عاشور:

مع عودة المعتمرين الفلسطينيين في قطاع غزة إلى بيوتهم وتوجيهات وزارة الصحة بضرورة الالتزام بالحجر المنزلي الاحترازي، اختلفت مراسم العودة الخاصة بهم، فتأجّل الاحتفال واستقبال المهنئين لـ14 يومًا.

وكانت وزارة الصحة في غزة أكدت أن الإجراءات الصحية الوقائية لمواجهة فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) تستوجب منهم الالتزام بالحجر المنزلي الاحترازي لمدة 14 يوما، مبينة أن من يخالف سيقع تحت طائلة المسؤولية.

ودعت "الصحة" المواطنين كافة إلى إفساح المجال أمام المعتمرين لتنفيذ إجراءات السلامة خلال فترة الحجر المنزلي والامتناع عن المخالطة والتهنئة المباشرة حفاظاً على صحة الجميع، وضرورة اتباع التعليمات الوقائية والسلامة الشخصية خلال تلك الفترة.

واجب ديني ووطني

المعتمر أحمد نسمان يؤكد التزامه التام بالحجر الصحي الذي قررته "الصحة" في قطاع غزة، مؤكداً أن الالتزام واجب ديني ووطني وأخلاقي لمنع الضرر عن أبناء الشعب الفلسطيني.

ويقول نسمان في حديث مع صحيفة "فلسطين" :" منذ وصولنا إلى معبر رفح التقينا بمختصين في الجانب الصحي والديني لتوعية المعتمرين بضرورة الالتزام بالحجر الصحي المنزلي وأن بقاءنا فيه لمدة 14 يوما أمر كفيل بحجب ضرر كبير عن الناس".

ويضيف:" إن الامتناع عن مقابلة الناس واتخاذ إجراءات الوقاية من خلال المعقمات وغيرها من أساليب الوقاية أمر واجب وضروري"، مشدداً على أن التهاون في هذا الأمر يمكن أن يتسبب بكثير من السلبيات والأضرار على الناس.

ويشير إلى أنه منذ وصوله إلى المنزل استقبلته والدته وهي تمسك بيدها علبة المعقم، لافتاً إلى أنه نشر على حسابه في موقع فيسبوك عبارة "من باب تحمل المسئولية، والأمانة الشرعية أفضل استقبال الزائرين بعد تاريخ 24 مارس (الشهر الجاري)".

ويوضح نسمان أن قدمه لم تتجاوز عتبة باب البيت منذ اليوم الأول الذي عاد فيه، منبهاً إلى أنه يسير على مبدأ "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، وبالتالي فإن الابتعاد عن أي مسببات للمرض هو الأولى من البحث عن علاجه بعد ذلك.

"التعهد أمانة"

أما أحلام وافي ربة المنزل والأم لستة أطفال ثلاثة ذكور وثلاث إناث فقد التزمت هي الأخرى بالحجر الصحي في المنزل ولم تستقبل أي أحد من الراغبين بزيارتها وتهنئتها بأداء مراسم العمرة.

وتقول وافي في حديث مع صحيفة "فلسطين":" منذ  أن دخلت معبر رفح حتى وقعت على تعهد بالالتزام بالحجر الصحي وأنا أعده أمانة في عنقي يجب أداؤها حفاظاً على صحتي وصحة جميع من حولي ممن يرغب بتهنئتي بأداء العمرة".

وتضيف:" إن التزامي بالحجر الصحي كان من خلال عدم استقبال أي مهنئين بالإضافة إلى إجراءات الوقاية والتعقيم في المنزل مع عائلتي"، لافتةً إلى أن الأيام الـ14 ستمر بسرعة وبالتالي لا داعي للذعر من قصة البقاء في المنزل خلالها.

وتنبه إلى أنها كانت تستقبل الاتصالات من أقاربها الراغبين بزيارتها إلا أنها كانت تعتذر لهم وأنها مستعدة لاستقبالهم بعد مرور 14 يوماً على وصولها، مؤكدةً أن الجميع استوعب الفكرة وتقبلها بل وأثنوا على الالتزام بها.

في السياق رفضت روان محمد زيارة والدتها العائدة من العمرة في منزلها، واكتفت بتهنئتها عبر الهاتف، مؤكدةً أن والدتها لم تستأ من موقفها ورحبت بها خاصة أنها لا تزال متعبة من رحلة العمرة.

وتقول روان لصحيفة "فلسطين" :" إن والدتي عادت منذ أكثر من خمسة أيام بعد أداء العمرة، ومن تعب السفر وبسبب كبر سنها، فهي ما تزال مريضة، وبالتالي كان من الأولى عدم زيارتها حفاظاً على صحتها وصحتي وصحة أطفالي".

وتتابع: "ربما الأمر يبدو عادياً عند البعض ولكنه صعب خاصة عندما تمتنع الفتاة عن زيارة والدتها الغائبة عن المنزل لـ15 يوماً ثم تغيب عنها مجبرةً لـ14 يوماً أخرى، ولكن يبقى موضوع الالتزام بالحجر الصحي أمرا ضروريا وواجبا لمنع الضرر وانتشاره".

وأمس، أعلنت لجنة المتابعة الحكومية في غزة عن سلسلة إجراءات وقائية للحيلولة دون وصول فيروس كورونا إلى قطاع غزة، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابة في القطاع بهذا الفيروس. وقال رئيس اللجنة محمد عوض خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة غزة: إن الإجراءات تشمل إغلاق المعابر في الاتجاهين حتى إشعار آخر باستثناء حالات طارئة بشكل ضيّق جدًا، وحالات إنقاذ الحياة.

ووفقا لإحصاءات محدثة أودى فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) بحياة ما لا يقل عن 5400 شخص في العالم منذ ظهوره في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وسجلت حوالي 143 ألف إصابة في 135 دولة وإقليما منذ بداية انتشار الوباء.