نزع مواطنة المقدسيين.. محاولة أمريكية لتغير هوية القدس

...
(أرشيف)
غزة- أدهم الشريف

جاء تغيير وزارة الخارجية الأمريكية توصيفها المعتاد للمقدسيين من "السكان الفلسطينيين" إلى "المقيمين العرب" أو "المواطنين غير الإسرائيليين"، ليزيد الطين بلة، بعد سلسلة قرارات وإجراءات اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، بدأت بإعلان القدس المحتلة عاصمة لـ(إسرائيل)، ولن تنتهي بمحاولة نزع مواطنة المقدسيين.

وفي هذا الصدد، توقع مراقبان أن تشهد القدس المحتلة موجة انتهاكات احتلالية جديدة بحق المقدسيين، ستشمل عمليات هدم وتشريد في محاولة لتغير الواقع الديموغرافي للمدينة المقدسة، وفرض وقائع جديدة.

وكانت الخارجية الأمريكية غيرت في تقرير سنوي لها صدر، الأربعاء الماضي، بشأن أوضاع حقوق الإنسان في العالم، توصيفها للفلسطينيين في شرقي القدس، وهو ما أثار ردود فعل مناوئة لذلك.

وعدَّ المحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض، أن التغير الأمريكي هذا ليس جديدًا بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي الذي حدد المكانة القانونية لأهل القدس، بأنهم "مقيمون فيها وليسوا مواطنين، وهناك فرق لدى الاحتلال بين من يسميهم سكانًا ومن يعدهم مواطنين".

وقال عوض لـ"فلسطين": إن "هذا الموقف إسرائيليًا معروف وليس جديدًا، لكن عندما تعلن أمريكا ذلك، فإن هذا يعني أنها تبنت الموقف الإسرائيلي تمامًا".

وأكد أن ذلك يشكل جزءًا من خطوات تطبيق ما تسمى "صفقة ترامب" التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي في 28 يناير/ كانون الثاني الماضي من داخل البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، بحضور رئيس حكومة الاحتلال -المنتهية ولايته- بنيامين نتنياهو.

ونبَّه إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي يهدفان إلى تغيير الواقع الديموغرافي في القدس المحتلة، تمهيدًا لتجفيف الوجود العربي الفلسطيني فيها، تحقيقًا لفكرة أن المدينة هي "عاصمة أبدية وموحدة لـ(إسرائيل)".

وأشار إلى أن إدارة ترمب لديها استعداد لفعل أي شيء لضمان الدعم والتصويت اليهودي والصهيوني في الانتخابات المقبلة لصالح ترمب ومن أجل إنجاحه مرة أخرى بالرئاسة.

وتوقع د. عوض تصاعد وتيرة التآمر بين ترمب ونتنياهو إذا استطاع الأخير تشكيل حكومة بعد ظهور نتائج انتخابات "الكنيست" التي عقدت في مارس/ آذار الحالي، وهو ما سيزيد من الدعم الأمريكي لـ(إسرائيل) في عمليات الضم والطرد وتكريس الاستيطان مقابل ضمان الدعم الصهيوني في أمريكا.

وكان ترمب أعلن في 6 ديسمبر/ كانون الأول 2017، القدس المحتلة بعد نجاحه في سباق الرئاسة الأمريكية، وبعد أشهر وتحديدًا في 14 مايو/ أيار 2018، نقلت إدارة ترمب مقر السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة، وهو ما أثار سلسلة ردود فعل مناوئة عالميًا.

من جهته، عدَّ الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب، تغيير صفة المقدسيين "تتويجًا لما قامت به الصهيونية العالمية وإدارة ترامب باعتبار أن القدس عاصمة موحدة، وأن أهلها الفلسطينيين سكان مؤقتون".

وأضاف أبو دياب لـ"فلسطين"، اعتبار الفلسطينيين أنهم عرب مقيمون، يمنح (إسرائيل) ذريعة لترحيل المقدسيين جماعيًا باعتبار أنهم مجموعة سكنوا هذه الأرض ويجب تغيير مواقعهم، وهو ما يخالف القوانين والشرائع الدولية.

وأكد أن "كلمة فلسطيني تعني أننا أصحاب الأرض الأصليون، ولذلك أرادت إدارة ترمب تغيير هذا الاسم بنزع مواطنة فلسطينيي القدس"، مشيرًا إلى أن ذلك ينذر بأن "صفقة ترامب" لا تقتصر على ضم الأراضي ومصادرتها، بل تشمل ترحيل وإبعاد السكان الأصليين.

واستغرب من ردود الفعل الدولية تجاه الانتهاكات التي تنفذها الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي والدول العربية، لم تقف جادة أمامها، وهو ما يتيح لأمريكا والاحتلال تنفيذ خطوات أخرى لتنفيذ الوقائع على الأرض، وتجريد أهلها الفلسطينيين من حقوقهم.

وأكد أن سلطات الاحتلال بدأت فعلاً في ضم المستوطنات شرق القدس، ومناطق قريبة من البحر الميت، والأغوار كذلك، مشيرًا إلى إقامة آلاف الوحدات السكنية على أراضي الضفة والقدس المحتلتيْن.