"أبو حرب" يواجه الإعاقة بـ"طرق أبواب الحياة"

...
يوسف أبو حرب.jpg
غزة/ مريم الشوبكي:

 

أنهى دبلومًا في صيانة الإلكترونيات، وكأي شاب بدأ يوسف أبو حرب طرق أبواب المؤسسات الحكومية والأهلية ليبحث عن عمل كفله له القانون الفلسطيني، بنصه على وجوب إشغال الأشخاص ذوي الإعاقة نسبة 5% من الوظائف في المؤسسات الحكومية والمنشآت العمالية الخاصة.

لكن الأمر لم يخل من سماعه بعض العبارات غير المناسبة، مثل: "أنت غير قادر"، و"لا مكان لك في المؤسسة"، و"إذا رغبت فلتتطوع فلا وظائف"، لكي يوصدوا الأبواب في وجهه، ورغم ذلك لم يدع مكانًا ليتسلل الاستسلام والإحباط إلى نفسه، استمر في طرق الأبواب لإيمانه بأن صوته سيسمع يومًا ما.

أبو حرب (46 عامًا) الذي لقب بـ"عميد الأشخاص ذوي الإعاقة" أصيب في صغره بشلل أطفال أحادي، أنهى الدبلوم المذكور، ثم عمل في الخياطة لأنه لم يجد عملًا في مجاله، ثم تطوع في العديد من المؤسسات التي تعنى بذوي الإعاقة مدة 18 عامًا، ولكن دون جدوى.

تخطى عمره 36 عامًا وهو ما يزال يبحث عن عمل، ووضعه المادي صعب جدًّا؛ فهو متزوج وله أربعة أطفال، تطوع في إحدى الجمعيات الطبية فأثبت جدارته وصار موظفًا إداريًّا فيها منذ نحو تسع سنوات، لأنه يعرف ما يعانيه ذوو الإعاقة، وعاش الصعوبات والعقبات حتى أصبح ناشطًا حقوقيًّا يدافع عمن لا حيلة لهم.

يقول أبو حرب، الذي ينحدر من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، لصحيفة "فلسطين": "أن تكون ناشطًا يدافع عن حقوق ذوي الإعاقة يعني أن تطالب بها وتنطق بوجعهم، وتسعى لتغيير نظرة بعضٍ من شفقة أو عدم تقبل لذوي الإعاقة، فضلًا عن التنمر الذي يطالهم من بعض في المدارس وغيرها".

يضيف: "نظرة المجتمع اختلفت الآن عما مضى وباتت أكثر إيجابية، ولكن ما يزال ذوو إعاقة يعانون عدم إعطائهم حقهم في الوظائف، مع أن كثيرًا منهم يحملون شهادات جامعية، وربما يفوقون غيرهم كفاءة".

ويبين أبو حرب أن مناصرة قضايا ذوي الإعاقة، بالمؤتمرات وورشات العمل والندوات، والمشاركة في الفعاليات والتظاهرات، لإثبات أنهم موجودون، ويكافحون لانتزاع حقهم في: الصحة، والتعليم، والتوظيف، ومواءمة الأماكن لتسهل تنقل واستقبال ذوي الإعاقة.

ويوضح أن أكثر ما ينادي به إتاحة الفرصة للمعاقين للعمل في المؤسسات، لكي يثبتوا وجودهم.

وحقق أبو حرب نجاحًا بالضغط، والمطالبة بمواءمة الشوارع للأشخاص ذوي الإعاقة.

ويطالب ذوي الإعاقة بالتحرك للمطالبة بحقوقهم وعدم الاستسلام وملازمة البيت خوفًا من نظرة بعض، فالحق لا ينتزع إلا بالإصرار والاستمرار بالمطالبة بتطبيق القانون الفلسطيني بمنح ذوي الإعاقة 5% من إجمالي عدد الموظفين في أي مؤسسة.

ويرجع أبو حرب عدم انتزاع ذوي إعاقة حقوقهم إلى ما يرى أنها "قلة المناصرين والنشطاء القانونين والحقوقيين من الأشخاص ذوي الإعاقة"، الذين يشكلون قوة ضاغطة على المؤسسات.

ويؤكد أنه سيواصل نشاطه الحقوقي تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة حتى يرى القانون الخاص بهم يطبق بحذافيره، وتتحقق الحياة الكريمة لهم في جميع المجالات.