أساليب التدريس بين المدرسة والبيت.. مختلفة أم تكاملية؟

...
غزة/ صفاء عاشور:

مع تطوير المنهاج الفلسطيني واتباع أساليب جديدة في التدريس، أصبح تدريس الطفل في البيت صعبًا على كثير من الأمهات، اللواتي يجدن عسرا في شرح الدروس لأطفالهم، نظرًا لأن المدرسين يتبعون أساليب مختلفة عما اعتادته الأمهات سابقًا.

كثير من الأمهات أصبحن يتجنبن تدريس أبنائهن في المنزل، لصعوبة المنهاج –بالنسبة لهن- وعدم قدرتهن على مواكبة الكم الكبير من المعلومات الموجودة بداخله، فهل أصبح المنهاج الجديد وطرق تدريسه ما بين المدرسة والبيت أمرًا لا يصب في مصلحة الطالب أم العكس؟

صباح عليوة توضح أنها تعاني بشدة مع طفلها خليل في الصف الأول الابتدائي، فإنها عندما تحاول حل الواجبات المدرسية أو شرحها له تجده مستغربًا أسلوبها، وكأنه لا يعرف عما تتحدث.

تقول في حديث مع صحيفة "فلسطين": "أتبع في تدريس ابني الأساليب التي عهدتها في شرح اللغة العربية أو الرياضيات، ولكني كثيرًا ما أجد ابني ينظر إلي نظرات كأني أتكلم معه بلغة لا يستوعبها، خاصة في مادة الرياضيات".

وتضيف صباح: "بعد مدة تتبعت بعض مقاطع الفيديو التي تنشرها معلمة ابني على صفحة (فيس بوك) الخاصة بها، ووجدت طريقة جديدة لتعليم الأطفال الرياضيات، وعرفت وقتها سبب عدم استيعاب طفلي ما أقوله".

وتشير إلى أنها أصبحت تعتمد على شرح المُدرسة في الفصل لكل الدروس، دون أن تحاول أن تُقحم أسلوبها على طفلها، حتى لا يتشتت من كثرة الأساليب والطرق التي تشرح بها معلومات يفترض أن تكون بسيطة وسهلة عليه وتناسب سنه.

أما جيهان محمد فترى أن أي محاولة لتدريس أبنائها المنهاج الفلسطيني الجديد هي مضيعة للوقت، لذلك فضلت توجيههم نحو المراكز التدريبية الخاصة التي فيها معلمات أكفاء هن أقدر منها على القيام بهذه المهمة.

وتقول لصحيفة "فلسطين": "عندي أربعة أطفال، اثنان منهم في المدرسة، والمنهاج الفلسطيني جديد، وفيه كم من المعلومات أنا نفسي لا أعرفها، وكثيرًا ما أجدني بحاجة لحضور الدروس معهم داخل الفصل لفهمها".

وتضيف جيهان: "لذلك وجدت أنه من المفيد أن أرسل أبنائي لأخذ بعض الدروس الخاصة في المراكز التدريبية، من أجل مزيد من الفهم والتركيز على ما يأخذونه في المدرسة، وفي الوقت ذاته لا أشتتهم بين أسلوبي في التدريس وأسلوب مدرسيهم في المدرسة".

لا تعارض

من جانبه يؤكد مدير دائرة الإشراف التربوي في وزارة التربية والتعليم العالي د. إبراهيم رمضان أنه لا يوجد أي تعارض بين ما يقوم به الأهالي في البيوت، وما يقوم به المدرسون من تدريس للطلبة في المدارس.

ويوضح رمضان لصحيفة "فلسطين" أن دور البيت والأسرة مكمل لدور المعلمة والمدرسة، لافتًا إلى أنه قد يجد الأهالي صعوبة بالغة في تدريس أبنائهم، لأن المناهج الفلسطينية الجديدة تحتوي على كم من المعارف قد يكون مستواه أعلى أو أقل من مستوى الأمهات، خاصة في المرحلة الأساسية.

الأسلوب والطريقة والإستراتيجية لا اختلاف فيها ولا تتعارض؛ فالمعلمون مؤهلون تربويًّا ويحملون مؤهلات تربوية ويخضعون لدورات تدريبية، وبذلك يوظفون إستراتيجيات ووسائل تدريسية حديثة تتناغم مع التعلم النشط والنظرية البنائية؛ وفق رمضان.

ويقول رمضان: "إن كم المعارف في محتوى المنهج الفلسطيني يواكب الانفجار المعرفي العالمي ومبادرات تطوير المنهج الجديدة، ولكن هذا لا يعني وجود تعارض في أساليب وإستراتيجيات التدريس".

ويوضح أن صعوبة المادة على الأهالي هي ما يصعب تدريس أبنائهم المنهاج، وأنه للتغلب على هذه المشكلة أوصت الوزارة بمجموعة من الإجراءات لردم الفجوة بين المدرسة والأسرة، وذلك بعقد المعلمين ورش عمل لأولياء الأمور، لتعريفهم طرقًا وأساليب لتدريس أبنائهم.

ويتابع رمضان: "إضافة إلى عقد ورش عمل للأهالي لوضعهم في صورة التقويم الواقعي لطلبة المدارس في الصفوف الأولى من أول حتى رابع، ورفع الكثير من المواد التعليمية الإثرائية المساعدة للمنهاج على موقع روافد التعليمي التابع للوزارة".

ويختم بقوله: إن الوزارة أنتجت آلاف الدروس المصورة لتمثيل المنهاج، وبإمكان الطالب وولي الأمر الدخول إلى بوابة روافد التعليمية، والاستفادة من مواد إثرائية لمواد تعليمية، واختبارات شهرية وفصلية، ودروس مصورة.

 

المصدر / فلسطين أون لاين