في "يوم المكتبة العربية".. كيف يبدو واقع المكتبات في غزة؟

...
غزة/ صفاء عاشور:

يوافق 10 مارس/ آذار سنويًّا يوم المكتبة العربية، لكن هل يعكس تخصيص هذا اليوم السنوي واقع المكتبات التي من المفترض أن تولى اهتمامًا كبيرًا من "أمة اقرأ"؟

وفي قطاع غزة، عدد المكتبات الموجودة محدود ولا يتجاوز العشر مكتبات متنوعة تخدم فئة المثقفين، والطلاب، والقراء والمتعلمين، فضلًا عن وجود عدد من المكتبات التابعة للجمعيات العاملة في القطاع والجامعات؛ وفق مسؤول بوزارة الثقافة.

مدير المكتبة العامة لبلدية غزة، تيسير زين الدين أوضح أن هذه المكتبة من أوائل المكتبات التي أنشئت في قطاع غزة حيث افتتحت في عام 1999م وكان العمل فيها يسير بشكل جيد واستمر حتى الآن.

ويقول زين الدين لـ"فلسطين": "إن المكتبة تحتوي على 30 ألف عنوان في شتى المعارف والعلوم، إلا أن إضافة كتب ونسخ جديدة إليها أصبح صعبًا بعد الحصار الإسرائيلي للقطاع، والذي أصاب الجانب الثقافي والمعرفي بشكل كبير".

ويضيف زين الدين: "إن التراجع الفعلي في عمل البلدية بدء 2003 بسبب تراجع الوضع المالي لها وحدوث تقليصات مما انعكس على المراكز الثقافية التابعة للبلدية ومنها المكتبة العامة، وزاد الأمر سوءًا بعد الانقسام الفلسطيني الذي تسبب في توقف العديد من المؤسسات عن التعامل مع البلدية وبالتالي المكتبة"؛ وفق قوله.

ويشير إلى أنه منذ عام 2005 لم تقُم المكتبة بعمليات شراء للكتب إلا لمرات بسيطة بسبب الوضع المالي للبلدية، مستدركًا: "ولكن هناك كتب تم إهداؤها للمكتبة من ناشرين وأصدقاء ومواطنين والتي تكون بحدود 30-40 كتاب شهريًّا".

ويؤكد زين الدين أنه على مدار السنوات الـ15 الماضية فإن المكتبة محرومة من الإصدارات الجديدة، إلا أنه ورغم ذلك فإنه لا يزال هناك رواد إليها يقبلون عليها بسبب الكتب النادرة والمراجع غير المتوفرة في أي مكان آخر والتي تهم فئة الطلبة والباحثين من أجل إتمام أبحاثهم ودراساتهم حيث يصل عددهم 150-200 زائر شهريًا.

ويرجع ضعف الإقبال على المكتبات إلى أن "المجتمع الفلسطيني غير قارئ على غرار المجتمعات العربية، إضافة إلى دخول شبكات وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت وتوفر الكتب عليها جعل الكثيرون يتقاعسون عن الذهاب للمكتبة"؛ وفق اعتقاده.

"واقع صعب"

من جانبه يصف مدير عام دائرة المعارض والمكتبات بوزارة الثقافة د. محمد الشريف واقع المكتبات الموجودة في قطاع غزة بأنه "صعب"، قائلًا: زاد صعوبة بسبب تأثره بالحصار المفروض منذ سنوات عدة على القطاع.

ويوضح الشريف لصحيفة "فلسطين" أن الحصار الثقافي الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي أثر على قدرة المكتبات على شراء الكتب من الخارج، حيث تأثرت المكتبات سواء التجارية أو العامة، لافتًا إلى أن عدم الإقبال على شراء الكتب بسب الوضع الاقتصادي زاد من صعوبة الوضع على المكتبات.

ويقول الشريف: إن "عدد المكتبات الموجودة في القطاع محدود ولا يتجاوز 10 مكتبات كمكتبات تجارية متنوعة رئيسة تخدم المثقفين، والطلاب، والقراء والمتعلمين، فضلًا عن وجود عدد من المكتبات التابعة للجمعيات العاملة في القطاع".

ويضيف: "كما أن هناك مكتبات جامعية تقوم مقام المكتبة العامة، إضافة إلى بعض المؤسسات الخاصة التي تفتح مكتبات عامة كالبلديات، إضافة إلى العديد من المكتبات الموجودة في المدارس، وهي خاصة بالمرحلة التعليمية في الابتدائية والإعدادية والثانوية".

ويشير الشريف إلى أن القطاع الثقافي والمكتبات تأثر بالحصار الذي يفرضه الاحتلال، ولكن الإدارة العامة للمعارض والمكتبات في وزارة الثقافة تقوم بعديد من الأنشطة والفعاليات تعيد الاهتمام بالكتاب والقراءة.

ويذكر أن من أبرز هذه الفعاليات هي معارض الكتاب والتي كان من المفترض إقامته خلال الفترة الحالية إلا أنه تأجل كإجراء احترازي من فيروس كورونا، مؤكدًا أن الهدف الرئيس من هذه المعارض هي إعادة أهمية الكتاب وتشجيع شرائه من قبل المواطنين من جديد.

ويفيد الشريف أنه في ظل توفر التكنولوجيا فإن نسبة الإقبال على الكتاب الورقي أصبحت في تراجع لمصلحة الكتاب الإلكتروني، ولكن يبقى الحنين لملمس الورق والقراءة من الكتاب هو ما يدفع الكتاب والمثقفين والقراء للإقبال على الكتاب الورقي.