تل أبيب: أزمة حكومة، وأزمة كورونا؟!

تل أبيب غارقة في أزمتين: الأولى تشكيل الحكومة، والثانية كورونا. في الأزمة الأولى يمكن القول بأن الليكود واليمين فازوا ب(٥٨) مقعدا، ولكنهم قد يفشلون في تشكيل حكومة بأغلبية (٦١) صوتا، وهذا قد يعيد أحزابهم إلى المربع الأول الذي دفعهم للانتخابات الثالثة. إن فشل نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة أمر وارد جدا بسبب رفض ليبرمان الانضمام إلى حكومته، بينما يعطي اجتماع ليبرمان مع غانتس إشارة تقول بأنه ثمة فرصة أمام غانتس لتشكيل حكومة بالاعتماد على دعم القائمة العربية المشتركة، وحزب ليبرمان, وهذا الاحتمال أيضا غير مؤكد.
الأحزاب الإسرائيلية تريد تفادي إجراء انتخابات رابعة، ولكنها تسير باتجاهها مرغمة، لأن ما تسمى عندهم (حياة ديمقراطية) تقوم على التمييز العنصري واستبعاد المكون العربي، وكأن المكون العربي جرب يجب تفاديه عند تشكيل أي حكومة في تل أبيب؟! ولو كان المكون العربي جزءا من الدولة بحكم الأمر الواقع والتاريخ، ولو كانت هناك ديمقراطية حقيقية ذات روح إنسانية، لكان بالإمكان تفادي مشاكل الانتخابات. الانقسام عندهم لا يقف عند المكون العربي، والمكون اليهودي، بل هم منقسمون داخل المكون اليهودي انقسامات يمينية، ودينية، وشرقية وغربية، وروسية، ويسارية، ووسط، ويمين وسط، غير ذلك من الانقسامات، التي تؤكد أنهم لم يكونوا يوما شعبا واحدا؟!
نحن لا تعنينا مشاكلهم الداخلية، وأرجو أن يغرقوا في انتخابات رابعة وخامسة، فهكذا هي حال الدول عند بداية انهيارها، ونحن ننتظر هذا الانهيار، الذي سيكون بداية لحل مشاكلنا نحن الفلسطينيين. انهيار (إسرائيل) هو بداية صعود فلسطين وعودتها للوجود على كامل ترابها التاريخي. نحن نهتم بقراءة واقعهم، لأننا نهتم بأنفسنا، وبما يجب أن نفعله لمستقبلنا، ليس ألّا.
أما أزمة كورونا فهي صراع بين المستوى السياسي والمستوى الصحي، في ضوء تفشي المرض ، وتردد المستوى السياسي في الإعلان عن حجر صحي على القادمين من أميركا ودول أوروبية. أزمة كورونا في الجيش ، وفي أماكن السياحة توشك أن تضع تل أبيب في مستوى يلي إيران أو إيطاليا. إن الاحتلال يفرض علينا نحن الفلسطينيين أن نعيش أزماته، وأن نتابع تطوراتها. نريد أن نتخلص من الاحتلال، لأننا نريد أن نتخلص من أزماته المستجدة، نريد أن نتفرغ لحياتنا وأزماتنا، ونحن بحاجة لمساعدة دول العالم لتحقيق هذه الأهداف.