تقرير مخازن الغاز العشوائية.. قنابل موقوتة تهدد السكان

...
(أرشيف)
غزة - محمد أبو شحمة

تشكل ظاهرة انتشار مخازن الغاز المنزلي العشوائية بين منازل المواطنين في قطاع غزة، خطراً كبيراً على حياة المواطنين وممتلكاتهم، في حالة انفجرت خاصة أنها تفتقر إلى أدنى متطلبات الأمن والسلامة التي تضعها الجهات الرسمية المتخصصة.

ويوجد في قطاع غزة ثمانية مخيمات مكتظة بالسكان، ويسكن كل مخيم فيها حسب تصنيف الإحصاء الفلسطيني على أكثر من 60 ألف نسمة، في بيوت قديمة ورديئة.

وسجلت عدة انفجارات ضخمة وقعت في أكثر من مخيم ومنطقة في قطاع غزة، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى، والتي كان آخرها انفجار صهريج كبير وضعه أحد أصحاب المخابز في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة بمنطقة مكتظة.

وتسبب هذه الحريق في استشهاد 11 مواطناً وإصابة 58 آخرين بجراح بينهم 14 بحالة حرجة جدًا، وتدمير عدد من المحلات التجارية ومركبات المواطنين.

وتوصلت وزارة الداخلية وفق التحقيق الأولي إلى أن الحريق ناجم عن تسريب للغاز داخل مخبز، ما أدى لاشتعال النيران في المكان، تلاه انفجار لأسطوانات الغاز، وامتداد للحريق للمرافق والمحلات الملاصقة.

وسبق هذا الانفجار، اندلاع حريق كبير في فبراير الماضي إثر انفجار صهريج غاز كبير في خانيونس في أحد المناطق الزراعية، ولكن كونه بعيداً عن السكان لم يحدث أي ضحايا، وفق ما رصدته "فلسطين".

وفي 2009 أدى انفجار انبوبة غاز في احد مستودعات الغاز بين منازل المواطنين في منطقة جورة العقاد في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، لاستشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين، وتدمير عدد من المنازل.

 وأمام هذه الحوادث المستمرة التي تحصد أرواح المواطنين لم تقم الجهات الرسمية بإجراءات لإزالة مخازن تعبئة الغاز من بين المخيمات لتجنب وقوع الحوادث القاتلة بين المواطنين وإيجاد مكان مخصص لها بعيدًا عن مكان السكن.

ويعد وجود مخازن الغاز بين بيوت المواطنين والأسواق، مخالفة لشروط السلامة والصحة المهنية وذلك استناداً للمادة رقم 90 من قانون العمل رقم 7 لسنة 2000 والتي تتعلق بشروط السلامة والصحة المهنية.

وتلزم المادة 133 من نفس القانون بالإغلاق الكلي والفوري لكافة نقاط بيع الغاز والوقود العشوائية والمخالفة لشروط السلامة والصحة المهنية والتي تشكل خطراً كبيراً على حياة العاملين بها والمواطنين بجوارها.

كما يشترط القانون أن يراعى في محطات الغاز ومحطات المحروقات توفير اشتراطات السلامة والوقاية، أولها إنشاء خزان مياه تخصص له مضخة مياه تعمل عند الحاجة، ووضع لوحات إرشادية تمنع التدخين.

كما تنص مواد القانون على أن تكون منصة تعبئة الغاز من الباطون ومفروشة بعازل يمنع الاحتكاك أثناء التنزيل والتحميل، وسير متحرك لنقل الاسطوانات من السيارة أو المركبة إلى المنصة، ونقلها بوساطة سير متحرك من المنصة وهي مليئة إلى المركبة.

ويلزم القانون تجنب تراكم الشحنات الكهربائية الساكنة بإجراء التوصيل الأرضي للخزان، وأن تكون الأماكن القريبة من خزانات الغاز نظيفة وخالية من الأعشاب والتراكمات القابلة للاشتعال، إضافة إلى وضع المولد الكهربائي في غرفة مستقلة وذات تهوية جيدة مع توفير جهاز إطفاء يعمل تلقائياً.

كما يجب أن تتوفر في محطات تعبئة الغاز ومحطات المحروقات جميع مواصفات وشروط السلامة التي تقرها الوزارات والجهات المختصة الأخرى.

ويجب على صاحب العمل مراعاة اشتراطات السلامة التالية في مستودعات الغاز، وفق المادة الخامسة من القانون، وأهمها ألا تقل مساحة المستودع عن (24) متراً مربعاً، وأن تكون ارتدادات المستودع بمسافة لا تقل عن (10) أمتار عن أي سكن يقع بالقرب من أضلاعه.

ويجب وفق القانون عدم الاحتفاظ بأكثر من (5) أسطوانات مليئة بالغاز داخل مكان بيع الأسطوانات ويسمح بوضع الأسطوانات الفارغة، على أن تكون أرض المستودع معزولة بمادة تمنع الاحتكاك، وأن تكون التوصيلات الكهربائية معزولة، وأن تكون مفاتيح تشغيل الكهرباء خارج مبنى المستودع.

كما يطلب القانون وضع إشارات تحذيرية تدل على وجود الغاز ومنع التدخين، وتوضع أسطوانات إطفاء الحريق على باب المستودع في مكان ظاهر وأن يكون مصدر مياه قريبًا مع خرطوم قاذف للإطفاء.

ووفق تحقيق سابق لصحيفة "فلسطين" لا يلتزم غالبية أصحاب مخازن الغاز المنزلي باشتراطات السلامة التي يضعها قانون العمل الفلسطيني، وهو ما تسبب بوقوع ضحايا جدد، وخسائر كبيرة في ممتلكات المواطنين.

مدير جهاز الدفاع المدني في محافظات الوسطى رامي العايدي يؤكد أن جهازه يدرس تشديد الإجراءات على أماكن تخزين الغاز المنزلي، واتخاذ قرارات صعبة بهدف حماية المواطنين وسلامتها.

وقال العايدي لصحيفة "فلسطين": "سبق وأن قام جهاز الدفاع المدني بتحويل بعض المخالفين لاشتراطات السلامة المهنية إلى النيابة العامة وكتابة إخطارات ورقية بحقهم".

وأوضح أن جهاز الدفاع المدني سيعمل على إغلاق أي منشأة غير حاصلة على التراخيص الخاصة بالسلامة المهنية، إضافة إلى الزامهم بالتوقيع على تعهد خطي بالالتزام بالاشتراطات الخاصة بالأمن والسلامة.

رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، يؤكد أن قطاع غزة يوجد به 1300 موزع غاز، و90% منهم يقومون بتعبئة الغاز بين المنازل المكتظة، وذلك يعد قنابل موقوتة تهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم.

وقال العمصي لصحيفة "فلسطين: "ما حدث في النصيرات يمكن أن يحدث في أي لحظة بأكثر من مكان في قطاع غزة، لذا يجب على جهاز الدفاع المدني الذي يمنح التراخيص لأصحاب مخازن الغاز المنزلي، والبلديات القيام بمسؤولياته".

وأوضح العمصي أن الاتحاد العام النقابات عمال فلسطين يقوم بجولات تفتيش للتأكد من اتباع العامل إجراءات السلامة، ولكن ليس من مسؤوليته التأكيد من سلامة صهاريج الغاز المنتشرة.

ولفت أن إلى جانب صهاريج الغاز بين الأحياء المكتظة يوجد خطر آخر يهدد حياة المواطنين في قطاع غزة، وهي المولدات الكهربائية الموجودة في الشوارع، بالإضافة إلى خزانات الوقود الخاصة بها.