مطالبات بمواجهة الاحتكار و"تجار الأزمات"

تدابير احتواء "كورونا" في فلسطين قد تخفض الإنتاج

...
إجراءات احترازية لمواجهة "كورونا" بالضفة الغربية (أ ف ب)
غزة - رامي رمانة

يرى مسؤولون واختصاصيون اقتصاديون، أن تدابير احتواء فيروس "كورونا" المستجد (كوفيد-19) قد تسبب بانخفاض كبير في الإنتاج الوطني، وتعوق الحركة التجارية في الأراضي الفلسطينية، مشيرين إلى أن تأثير الوباء يتزامن مع مرور الاقتصاد الفلسطيني بهشاشةٍ وركود.

وطالب هؤلاء حكومة اشتية بالإعلان عن صندوق لتعويض المنشآت الاقتصادية المتضررة بسبب الفيروس، وملاحقة "تجار الأزمات" الذين يستغلون مثل هذه الظروف في احتكار السلع ورفع الأسعار.

وكانت أعلنت حكومة اشتية حالة الطوارئ، في الأراضي الفلسطينية لمدة شهر كامل، في أعقاب اكتشاف إصابات بفيروس "كورونا" في بيت لحم بالضفة المحتلة.

وعبر نور الدين جرادات، أمين سر اتحاد الصناعات الفلسطينية عن تخوفه من تداعيات انتشار الفايروس في البلدات الفلسطينية على النشاطات الصناعية والزراعية والتجارية، خاصة وأن الاقتصاد الوطني في الأساس يعيش واقعًا هشًّا.

وبين جرادات لصحيفة "فلسطين" أنه "عقب الإعلان عن حالة الطوارئ، شهدنا تهافت المستهلكين على اقتناء مزيد من السلع الغذائية والخضراوات والفواكه، ومواد التنظيف والتعقيم، وهذا بلا شك جعلنا أمام تحديدات في توفير السلع للمستهلكين لا سيما أننا نعتمد على الاستيراد أكثر من الإنتاج".

وأشار جرادات إلى أن الاستيراد من الخارج، بات أمرًا صعبًا، خاصة الاستيراد من الصين التي للتجار الفلسطينيين معها تعاقدات كثيرة، كما أن الاحتلال يفرض قيودًا مشددة على المدن الفلسطينية في أعقاب تفشي المرض.

ولفت جرادات إلى أن الاتحاد العام للصناعات والغرف التجارية دعا التجار والمنتجين في الضفة الغربية إلى الحفاظ على الأسعار، ووقف أشكال الاحتكار والعمل بجهد لتأمين كل المستلزمات التي تحتاج إليها الأسر.

من جانبه قال المختص في الشأن الاقتصادي د. هيثم دراغمة: إن الإعلان المفاجئ لحالة الطوارئ أربك حسابات المستهلكين والمصنعين والتجار، فكان الأجدر التدرج في الإعلان.

وبين دراغمة لصحيفة "فلسطين" أن الحركة المرورية أضحت في الضفة الغربية محدودة، عقب توقف العملية التعليمية في الجامعات والمدارس وتوقف نشاط المؤسسات، وهذا يكبد سائقي المركبات وأصحاب المكاتب خسائر يومية.

وأشار الاقتصادي دراغمة، إلى أن القطاع السياحي سيكون الأكثر تضررًا عقب وقف استقبال السائحين من الخارج، ووقف النشاط الفندقي، والرحلات خاصة في بيت لحم التي تشكل عندها السياحة الدينية العنصر المحوري.

ويتوقع دراغمة أن يدخل الاقتصاد الفلسطيني في حالة انكماش، إذا ما اضطرت المصانع المحلية والشركات إلى وقف نشاطاتها خشية انتقال الفايروس بين العاملين، كما تقل حركة مرتادي الأسواق لذات السبب.

وظهر فيروس كورونا، أول مرة، في مدينة ووهان وسط الصين، 12 ديسمبر/ كانون الأول 2019، وانتشر حتى اليوم في 94 دولة، بينها 14 دولة عربية؛ ما تسبب في حالة رعب تسود العالم، في حين أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ على نطاق دولي لمواجهته.

وأصاب الفيروس أكثر من 100 ألف حول العالم توفي منهم قرابة 3500 غالبيتهم في الصين وكوريا الجنوبية وإيران وإيطاليا، وأدى إلى تعليق العمرة، وتأجيل أو إلغاء فعاليات رياضية وسياسية واقتصادية حول العالم وسط جهود متسارعة لاحتواء المرض.

وفي المقابل يرى المختص في الشأن الاقتصادي د. سمير حليلة أن " كورونا" يعزز وجود المنتج الوطني في الأسواق المحلية، في أعقاب التدابير المتبعة من السلطة الفلسطينية، والاحتلال في تقنين الاستيراد من الدول الموبوءة بالفايروس، ووجد في ذلك فرصة سانحة للمنتج المحلي من أجل تقديم سلع بجودة مطابقة للمواصفة وأسعار ملائمة.

لكن حليلة أشار لصحيفة "فلسطين" إلى أن بعض التجار يجدون في هذه الأزمة، مصدر تكسب غير شرعي، إذ يعمدون إلى احتكار السلع التي عليها طلب خاصة الأساسية.

وطالب حليلة حكومة اشتية بطمأنة أصحاب المنشآت الصناعية والسياحية بعدم تركهم يتحملون خسائر إغلاق منشآتهم وحدهم، وأنه لا بد من تخصيص صندوق لتعويض المتضررين عن تبعات هذا المرض القاتل.

من جانبها قالت وزارة الاقتصاد برام الله: إن إمدادات توريد البضائع والسلع إلى السوق، خاصة إلى محافظة بيت لحم، تسير بشكلها المعتاد، ولن يكون هناك تقييد لحركة الشاحنات المحملة بالمنتجات والسلع بما ينسجم مع التدابير الصحية المعمول بها.

وأوضحت الوزارة في بيان صحفي، أن طواقمها تنفذ متابعات دورية وجولات ميدانية لضبط وتنظيم السوق الفلسطيني للتأكد من الالتزام بالأنظمة والقوانين المعمولة بها، لافتة إلى سلسلة من اللقاءات التنسيقية تمت مع مؤسسات القطاع الخاص لاتخاذ التدابير اللازمة اتجاه السوق الفلسطيني.

ودعت المواطنين إلى عدم التهافت على شراء السلع الأساسية والمبالغة في اقتنائها، نظرا لتوفرها في السوق الفلسطيني وبما يلبي حاجتهم.

وأكدت أن غرفة عمليات مركزية وطواقم الرقابة والتفتيش يرصدون ويتابعون ويقيّمون حركة الشراء في السوق، بهدف اتخاذ التدابير اللازمة التي من شأنها الحفاظ على استقرار السوق في ظل التدابير الحكومية للوقاية من فيروس "كورونا".