عائلته تحمل عباس واشتية المسؤولية

تقرير إدانة واسعة لاعتقال أمن السلطة النائب السابق "حسام خضر"

...
غزة - نور الدين صالح

لاقى إقدام أجهزة أمن السلطة بالضفة الغربية المحتلة على اعتقال العضو السابق في المجلس التشريعي حسام خضر، موجة رفض وانتقاد من الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية، حيث اعتبروه "جريمة ومخالفة للإجماع الوطني الفلسطيني".

واعتقلت أجهزة أمن السلطة في نابلس شمالي الضفة المحتلة، فجر أمس "خضر" عقب اقتحام منزله في مخيم بلاطة شرقي المدينة.

وقالت أميرة خضر؛ ابنة المعتقل حسام، إن جهاز "الأمن الوقائي" برفقة القوات المشتركة (تضم مختلف الأجهزة الأمنية) اقتحمت منزل العائلة بـ "القوة وبشكل همجي ووحشي"؛ قبل اعتقال والدي حسام خضر.

وحولَ تفاصيل الاعتقال، قال أحمد خضر، نجل المعتقل حسام إن "والده سمع طرقات على باب المنزل في الساعة الثانية عشرة منتصف ليل الجمعة، وذهب ليرى من الطارق ليُفاجأ برجال من الأمن الوقائي، الذين قالوا إن عليهم أخذه".

وذكر أحمد أن "رجال الأمن كان بحوزتهم أمر اعتقال من النائب العام، بتُهمة ’التحريض ضد السلطة’"، موضحًا أن والده "رفض مرافقتهم بالطبع، خصوصا بسبب الطريقة التي أقبلوا فيها".

وأكد أن "قوّة كبيرة من "الأمن الوقائي" قد أتت" لاعتقال والده، لافتًا إلى أنها "لا تقلُّ عن 30 مُصفّحة"، وهو ما وصفه أحمد بـ"الأمر الذي لم يُعهَد منذ سنوات".

وأوضح أحمد أن "عملية الاعتقال لم تستغرق الكثير، إذ إنها لم تزد عن 10 دقائق ربّما"، لافتا إلى أن "أشخاصا من المخيّم بدؤوا بالتوافد إلى المنزل فور بدءِ انتشار خبر اعتقال النائب السابق، وهو ما جعل رجال الأمن يُسرعون في الاعتقال".

وبيّن أن "رجال الأمن الوقائي الذين حملوه (حملوا والده) مُجبرًا، كانوا مُلثّمين"، مؤكدًا تعرُّض شقيقته "لاعتداء بالأيدي"، ولافتا في الوقت ذاته إلى أن "رجلي أمن مُسلحين؛ قاما بدفعها، وإجبارها على البقاء في المنزل هي وجدّتها التي كانت تتواجد في الوقت ذاته هناك".

وتابع أحمد: "أُخِذ والدي بعدها لجهة غير معلومة"، مؤكدا: "لم نكُن نعرف في أي سجن أو في أي مركز توقيف هو قبل الساعة 12 ظهرًا (من أمس الجمعة)".

وأضاف: "حينها (أي بعد معرفة مكان والده)؛ بدأت ردة فعل مباشرة من أهل المخيّم الذين شاركوا في مناوشات مع قوى من الأمن الوقائي هنا وهناك"، لافتا إلى أن "مُعترضين على الاعتقال، قد أطلقوا هاشتاج؛ الحرية للنائب حسام خضر".

وحمّل أحمد "الجهات المسؤولة، المسؤولية الكاملة في حال حدث أي شيء" لوالده. وقال: "نحن كعائلة وكأشخاص مُحبين للنائب حسام خضر، وكمؤسسات مجتمع مدني؛ نحمّل المسؤولية للرئيس أبو مازن، ورئيس الحكومة، محمد اشتيه".

وذكر أنهم بصدد التحضير لـ"حملة وخطوات تصعيديّة أُخرى في حال استمرّ الاعتقال"، مُشيرا إلى أن "الإعلان عنها سيكون لاحقًا، وأولًا بأوّل".

وخرجت مساء أمس، "مسيرة غضب" جماهيرية، جابت شوارع في مخيّم بلاطة، وتمركزت أمام مسجد "عباد الرحمن" في المخيم، احتجاجًا على اعتقال خضر.

وهتف المشاركون في المسيرة بشعارات تستنكر اعتقال خضر، وتُطالب بإطلاق سراحه، فيما ذكر البعض أن خضر لم يفعل شيئا يستحق أن يُعتقَل بسببه.

جريمة نكراء

من جهته، المتحدث باسم التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح، عماد محسن، عدّ اعتقال "خضر" بالطريقة الوحشية "جريمة نكراء وعارا على أصحابها".

وقال محسن لـ"فلسطين"، إن اعتقال النائب السابق خضر جريمة وعار على كل من ارتكبها بدءاً من توقيع قرار الاعتقال واقتحام المنزل وإيذاء من فيه والاعتداء على ابنته".

واستهجن طريقة الاعتقال التي قال إن فيها "توحشا وتغولا وتنمرا على أبناء الشعب الفلسطيني الآمنين، خاصة أنها السبب على خلفية الاختلاف في وجهات النظر والرأي".

وأضاف "موقفنا في التيار الإصلاحي واضح في جهة تجريم وتحريم الاعتقال على خلفية الرأي، خاصة ونحن نعيش في الالفية الثالثة وينبغي أن نكون تجاوزنا بكثير محطة أن نختلف في الرأي".

وتابع "نحن نعيش في وطن واحد ونداوي جرحه معا، لا أن يتنمر أحد على آخر بقوة الهراوة أو السلاح، فهذا السلوك يصلح للغابة وليس في الحياة الآدمية"، مشيراً إلى أن الاحتلال هو أكثر جهة معنية باعتقال "خضر".

وشدد محسن على أن "هناك جهات تعتاش على فكرة إيقاع الأذى بالمواطن الفلسطيني والتغول على الشعب الفلسطيني بالطريقة التي شاهدنا فيها التجبر الوحشي على بيت وشخص خضر".

بدوره، قال رئيس مكتب العلاقات الوطنية وعضو المكتب السياسي في حركة "حماس" حسام بدران، إن اعتقال أجهزة السلطة المناضل حسام خضر خطوة مرفوضة ومستنكرة تضاف إلى سجل كبير من أداء هذه الأجهزة ضد المواطن الفلسطيني خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

وأكد بدران في تصريح صحفي، أن استمرار الاعتقالات السياسية مخالف للإجماع الوطني، مضيفا أن هذه الاعتقالات لم تتوقف يوما واحدا حتى في ظل الحديث عن مواجهة صفقة "ترامب نتنياهو" التصفوية.

وأشار إلى أن استغلال حالة الطوارئ المعلنة في مواجهة فيروس" كورونا" لتنفيذ اعتقالات سياسية ضد قيادات من فصائل شعبنا أمر مستهجن، وإن حالة الطوارئ الصحية التي أعلنتها قيادة السلطة مرتبطة بالوضع الصحي، واستثمار أجهزة السلطة هذا الإعلان من أجل تصفية الحسابات السياسية أمر مرفوض بشكل مطلق.

ودعا بدران إلى رفع الصوت عاليا من كل مكونات شعبنا، "فنحن أحوج ما نكون لتوحيد جهودنا ضد الاحتلال ومخططاته".

إلى ذلك، أدان عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" وزير القدس السابق حاتم عبد القادر، اعتقال النائب السابق حسام خضر.

ووصف عبد القادر في تصريح صحفي أمس، اقتحام منزل القيادي الفتحاوي في مخيم بلاطة بمدينة نابلس واعتقاله بأنه إجراء استفزازي وغير قانوني لا يمكن قبوله.

وطالب رئيس السلطة، محمود عباس بالإفراج السريع عن النائب خضر، "تلافيًا لتداعيات نحن في غنى عنها"، وفق قوله.

تفريط بالقانون

في السياق، رأت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، أن اعتقال "خضر" يعكس حجم تفريط جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة بإعمال مبدأ سيادة القانون، مشددةً على أنها "تنظر بخطورة شديدة لسياسة الاعتقال التعسفي والسياسي".

وأكدت الهيئة في بيان، أمس، عدم قانونية وشرعية الاعتقال التعسفي على خلفية الرأي أو النشاط السياسي لمخالفة ذلك للقانون الأساسي الفلسطيني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ودعت، رئيس السلطة ورئيس حكومة رام الله محمد اشتية والنيابة العامة، للإفراج الفوري على القيادي خضر وضمان احترام كل حقوقه المكفولة قانونياً وعدم استغلال إعلان حالة الطوارئ على أساس صحي للمس بمنظومة الحقوق والحريات.

وطالبت، بالكفّ عن ممارسة الاعتقال التعسفي والسياسي، والافراج الفوري عن كل المعتقلين تعسفياً على خلفية الرأي أو النشاط السياسي، والتقيد التام بنصوص القوانين الوطنية والمعايير الدولية لحقوق الانسان واحتراما للقرار الصادر عن محكمة العدل العليا الفلسطينية بتاريخ 20/2/1999، القاضي بأن الاعتقال السياسي غير مشروع.