النصر يبدأ من الترتيب في المساجد

...
غزة- أسماء صرصور

يدعو الإسلام لبعض السنن والآداب والأعمال التي يجب على كل مسلم أن يقوم بها دوريًا، وهي ما تدعو له الفطرة السليمة، وغالبها أعمال تدعو للزيادة في النظافة والتجمل والتزين، والاهتمام بالمظهر الخارجي والعام للأفراد.

ويلفت المحاضر في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية د. وائل الزرد إلى أن الله عز وجل خلق الناس أطهارًا، تحدهم النظافة من كل مكان، ولا يشذ عنها إلا هالك، ولا يتنكب طريقها إلا ضال، مشيرًا إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عن سنن الفطرة، فقال عنها مرة إنها خمسة، ومرة إنها عشرة.

ويبين الزرد في حديثه لـ"فلسطين" أن سنن الفطرة هي التي خلق اللهُ الناس عليها، ومن الواجب أن يتخلق بها المسلم، بل وجدنا كثيرًا من غير المسلمين يتخلق بها، "ومن هذه السنن التي أمرنا بها نبينا صلى الله عليه وسلم ضرورة المحافظة عليها والأخذ بها، ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في أكثر من كتاب من كتب السنن".

ويذكر ما ورد في مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة: "خمس من الفطرة، قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، والاستحداد، والختان"، إضافة إلى بعض السنن الأخرى التي ذكرت في بعض الأحاديث والتي من شأنها أن تحافظ على نظافة المسلم، وجماله لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قال "إن الله جميل يجب الجمال".

ويقول الزرد: "من العجب أنك تجد بعض الناس له شهادة علمية عليا، وهو مؤدب وكثير الأدب، ولكنه مع ذلك يتنازل من جزء من أدبياته المجتمعية بقصد أو دون قصد، فتجده مثلًا يأكل شطيرة ثم إذا فرغ رمى المخلفات في الشارع، وكأنه لا يجد سلة مهملات، وهذا من قلة الأدب والنظافة التي يعاني منها بعض الناس".

ويورد قوله تعالى الذي يؤمر المسلم بأخذ زينته عند ملاقاة ربه في المساجد: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم  أمر المسلم باجتناب المسجد إن كانت تنبعث منه رائحة سيئة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَكَلَ الثُّومَ أَوِ البَصَلَ مِنَ الجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا".

ويتابع الزرد: "مع ان الثوم والبصل حلال أكلهما، لكن تنبعث منهما رائحة كريهة تؤذي الملائكة والمسلمين، فنجد هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين بإخراج هذا الرجل، حتى في بعض الأحاديث "ليخرجوه إلى البقيع" حتى ينصرف ولا يؤذي المسلمين".

وينبه إلى أنه يجب أن تكون هناك ثقافة عامة لدى الناس في المحافظة على البيئة المحيطة، فهذه مسئولية شخصية فردية أولًا، ثم مسئولية جماعية تقع على كاهل المجتمع، فالحكومة مثلًا عليها دور كبير في سياساتها، والمدارس في تعليمها، وكذلك التربية في المنازل والمساجد.

ويشدد المحاضر الجامعي على أنه يجب المساهمة من الجميع لإخراج جيل يشعر بالإثم والذنب عندما يلقي شيئًا في الشارع، كما يشعر بالذنب عندما يؤخر صلاةً.

ويذكر أن أحد الدعاة الكبار، سأله أحد الشباب المتعجلين: أعطني دليلًا واضحًا على اقتراب نصر الأمة؟ فكان يظن أنه سيقول له: إذا رأيت كل المسلمين يحفظون القرآن، أو إذا رأيت نساء المسلمين كلهن محجبات.. إلخ، وإذا به بقول له: اسمع يا ابني، إذا رأيت المصلين في المساجد، ينظمون أحذيتهم -أي يضعون أحذيتهم في أماكنها السليمة- فاعلم أننا بدأنا مشروع النهضة.

ويقول: "ربما لا يستسيغ البعض هذا الكلام، لكن كثيرًا من الدول غير الإسلامية تعنى بالنظام وبالاحترام والنظافة والأدب، فنحن أولى منهم، فالحكمة ضالة المؤمن، والنظافة دين، وإن الله يحب النظافة، والنظافة من الإيمان".