نتنياهو وفرصة القرن

قال بنيامين نتنياهو إن صفقة القرن هي فرصة القرن بالنسبة للكيان الإسرائيلي، وإن (إسرائيل) ستفرض سيادتها على الأراضي التي قضت خطة السلام الأمريكية بضمها، وأمريكا مستعدة للاعتراف بها، وزعم أن الباب سيظل مفتوحا أمام التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين ومفاوضات على أساس صفقة القرن.

كذب الرئيس الأمريكي حين قال إن الصفقة ستغضب الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، وهنا نتنياهو يعترف أن الصفقة فرصة، وفي الجانب الآخر القيادة الفلسطينية تندب حظها، ولكنها لا تحرك ساكنا. الصفقة لم تكن أمريكية، بل هي إسرائيلية، وأساسها مشروع السلام الاقتصادي الذي طالما حلم به نتنياهو.

الصورة أصبحت شديدة الوضوح ولا تحتاج إلى المزيد منه، دولة الاحتلال (إسرائيل) عقدت النية على اتخاذ إجراءات أحادية الجانب وتنفيذ وعود ترامب وأحلام نتنياهو؛ الاستيلاء على غالبية أراضي الضفة الغربية وضمها للكيان الإسرائيلي ومحاصرة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بحدود ضيقة جدا، لا تصلح لدولة ولا لمناطق حكم ذاتي، وبالتأكيد هناك دول عربية موافقة تماما على هذا المخطط الإرهابي البشع، ولولا وجود ضوء أخضر خليجي لما غامر نتنياهو بتخريب تحالفاته السرية والعلنية مع بعض الدول مثل الإمارات والسعودية وغيرها من الدول التي تتسابق للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

ومن هنا نتوجه إلى قادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطيني بسؤال مهم: ماذا أنتم فاعلون؟ أنا شخصيا لاحظت أن أقوى ردود أفعال السلطة على انتهاكات المحتل الإسرائيلي لا تحصل إلا عندما تمنع (إسرائيل) تحويل أموال الضرائب إلى السلطة، وما عدا ذلك يكون الرد هو التهديد باللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية سواء كان الانتهاك الإسرائيلي زراعة مستوطنة جديدة في الضفة أو قتل ألف فلسطيني، ثم تذهب التهديدات أدراج الرياح، بغض النظر عن التصريحات بين فينة وأخرى للتأكيد أن القضايا تأخذ مجراها، فكلنا نعلم أنها تهديدات فارغة وتصريحات لا أساس لها من الصحة.

أعتقد أنه لم يعد بإمكان السلطة أن تناور بالخطابات والتصريحات، ولا بد أن تكون هناك خطوات عملية ردا على صفقة القرن وردا على تصريحات نتنياهو الأخيرة، وإن كانت هناك نية لمواجهة صفقة القرن لا بد أن تنجز المصالحة والانتخابات من أجل مواجهة كل المؤامرات التي تُحاك ضد الشعب الفلسطيني، وإلا فأعتقد أن الشعب الفلسطيني سينجز المهمة دون انتظار الأمر من جهات عليا، وسيكتشف نتنياهو أنه يحلم وأن الصفقة ليست سوى لعنة على الكيان الإسرائيلي.