تقرير محللون: لقاء حماس في موسكو يعكس وزن وتأثيره الحركة السياسي

...
(أرشيف)
غزة - نور الدين صالح

رأى محللون سياسيون، أن استضافة روسيا لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية على رأس وفد حركي يعكس الثقل السياسي الذي تمثله حماس على المستويين الفلسطيني والإقليمي، وقدرتها على إحداث اختراقات دولية بالنظر لقوة تأثير موسكو في السياسة الدولية.

والتقى وفد حماس أمس، بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ونائبه المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وبلدان إفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، وطاقم وزارة الخارجية.

وتباحث الجانبان في ثلاثة ملفات رئيسة، وهي: صفقة ترامب-نتنياهو، والمصالحة الفلسطينية وتحقيق الوحدة الوطنية، والعلاقات الثنائية بين الجانبين؛ حيث شهدت الحوارات تطابقًا في الرؤى والمواقف المتعلقة بهذه القضايا الثلاث، وفق بيان صدر عن حماس.

وشارك في اللقاء إلى جانب هنية كل من نائبه صالح العاروري، ومسؤول الحركة في إقليم الخارج د. ماهر صلاح، ورئيس مكتب العلاقات الدولية د. موسى أبو مرزوق.

ثلاثة أبعاد

الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان، قرأ الزيارة من ثلاثة أبعاد، الأول يُشير إلى نفوذ حماس في الأوساط الدولية ومن بينها روسيا، حيث تعقد اجتماعات معها لبحث ملفات كُبرى.

وقال أبو رمضان لصحيفة "فلسطين": لقاء حماس بالمسؤولين في روسيا لبحث هذه الملفات "يعكس ثقل الحركة ووزنها في الحالة الفلسطينية والإقليمية بشكل عام".

والبُعد الثاني، وفق أبو رمضان، هو عودة روسيا إلى الملف الفلسطيني خاصة بعد الوجود الروسي في سوريا، حيث أصبحت معنية بملفات الشرق الأوسط وفي القلب منها القضية الفلسطينية.

وقال: "واضح أن روسيا متضررة من صفقة ترامب والنفوذ الأمريكي والإسرائيلي في سوريا وهي تريد تحسين أوراق القوة لديها، ما ينعكس إيجابًا على القضية الفلسطينية خاصة أن مواجهة الصفقة تتطلب وحدة الموقف الفلسطيني، وتمسكه بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي".

أما البُعد الثالث، وفقًا لأبو رمضان، فيتمثل في أهمية العلاقات الثنائية بين الطرفين، فالملفات محل النقاش ذات أبعاد استراتيجية وتصب في مصلحة القضية الفلسطينية من جهة، ومصلحة روسيا التي أصبح لها نفوذ في الإقليم من جهة أخرى.

ورأى أن حماس استطاعت تحقيق اختراق مهم في المواقف الدولية، لافتًا إلى أن ملف العلاقات له وزن خاص في العلاقة بين روسيا وحماس التي لا يُمكن تجاوز نفوذها وتأثيرها من أي من القوى على المستويات المحلية أو العربية أو العالمية.

اختراق دولي

ويتفق مع ذلك الكاتب والمحلل السياسي خالد صادق، حيث أكد أن حماس أحدثت اختراقًا في المواقف الدولية بقدرتها على التحاور مع المجتمع الدولي.

وقال صادق لصحيفة "فلسطين": حماس استطاعت أن توجد لنفسها مساحة في المجتمع الدولي وتكون مؤثرة خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حيث أثبت حضورها على الأرض ولا يمكن تجاوزها.

وأوضح أن حماس أبلغت موقف كل فصائل المقاومة برفضها صفقة ترامب نتنياهو، حيث ستعمل الفصائل على التصدي لها وإفشالها بكل الخيارات الممكنة.

وذكر صادق أن حماس أبدت لروسيا استعدادها لتحقيق المصالحة بتذليل كل العقبات من أجلها، لذلك فإن الأمر يتطلب دورًا روسيًّا بالضغط على السلطة لإتمامها، من أجل التصدي للصفقة.

إلى ذلك، وصف المحلل السياسي من جنين سعادة ارشيد، لقاء هنية بالمسؤولين الروس بأنه "إيجابي ويعكس صعود موسكو في الإقليم".

وأوضح ارشيد لصحيفة "فلسطين"، أن اللقاء سيكون مؤثرًا على الحالة الإقليمية والفلسطينية، التي أصبحت ثانوية في العالم، وقد يؤسس للقاءات أخرى في دول الإقليم خلال المرحلة المقبلة.