السب باللعن من الأمراض اللفظية التي حذر منها الإسلام

...
غزة/ صفاء عاشور:

كثيرة هي الألفاظ غير اللائقة التي نجدها متداولة على ألسنة الناس، إلا أن اللعن من أكثر الأقوال التي يقولها الإنسان دون أن يدرك خطر قولها عليه وعلى من يقولها له، أو حكم قولها في الدين الإسلامي.

الداعية الإسلامي محمد خلة قال: "إن من أكثر الأمراض اللفظية التي تنتشر على ألسنة الناس داء "اللعن", وهو قول الإنسان لإنسان آخر: الله يلعنك أو لعنك الله, أو يلعن أباك أو أمك أو أختك، أو ما يشابه ذلك من اللعن الذي هو من أشد بذاءات اللسان".

وأضاف في حديث لـ"فلسطين": "إن اللعن حينما ذكره الله في القرآن ما ذكره إلا في حق إبليس اللعين، الذي تمرد على أوامر الله ورفض السجود لآدم، وكذلك في حق الكافرين والمنافقين الذين ساروا على درب ونهج إبليس, قال (تعالى) في لعنهم: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ ..... وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}".

وأشار خلة إلى أن اللعن معناه الطرد من رحمة الله, وهو حكم من الله على الكافر والمنافق, لا يجوز لإنسان أن يستخدمه في مسلم يقر بالشهادتين، مهما بلغ من الذنوب والمعاصي، لأن في ذلك تعديًا على الله في أحكامه.

وتابع: "كما أن التلفظ باللعن هو دعاء بحجب رحمة الله (تعالى) عن الناس, وتدخل في مغفرة الله لذنوب العباد الذين يغفر لهم ما داموا يستغفرونه, فمن سب إنسانًا باللعن فقد حكم عليه بالطرد من رحمة الله, فبذلك يكون قد تعدى على خصوصية الله في الرحمة أو عدمها, والله (تعالى) لا يقبل هذا التعدي, فلذلك الله (تعالى) يرجع هذه اللعنة التي لا تحل على مسلم على من تلفظ بها على غيره من المسلمين".

ولفت خلة إلى أن هناك من الناس من يتلاعب في لفظ اللعن حتى يوهم غيره أنه لا يلعن, وهذا في حكمه كحكم من لعن بصريح اللفظ, لأن هذا من أسلوب اليهود مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حينما كانوا يسلمون عليه بالدعاء عليه.

وأكمل قوله: "فكان يقول اليهود: "السام عليك يا أبا القاسم", وهي نوع من اللعن, وعن عائشة "أَن يهودًا أتوا النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالوا: "السام عليك يا رسول الله"، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "وعليكم"، فقالت عائشة: (السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم)".

وشدد خلة أن من أشد اللعن هو أن يلعن الإنسان أب الإنسان أو أمه فيرد هذا الإنسان عليه السب بلعن والديه, حتى إن النبي (صلى الله عليه وسلم) جعلها من أكبر الكبائر عند الله, فقال: "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه"، قيل: "يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟"، قال: "يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه".

ونبه إلى حرمة التلفظ باللعن أو السب أو الشتم على أحد من المسلمين, فهي من بذاءة اللسان التي نهى عنها الدين الإسلامي, فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "ليس المرء المؤمن بالطعان، ولا باللعان، ولا بالفاحش، ولا بالبذيء".

وأوضح خلة أن الله (تعالى) بعث لنا هذا الدين بالعديد من المكارم, ومن أهم مكارم هذا الدين مكارم الأخلاق, ولأهمية الأخلاق في الدين الإسلامي أرسل الله (تعالى) رسوله (صلى الله عليه وسلم) بقمة الأخلاق حتى وصفه (جل وعلا) قائلًا: "وإنك لعلى خلق عظيم".

وذكر أن الحبيب (صلى الله عليه وسلم) أخبر بأن من أهم ما يقرب العبد من ربه يوم القيامة حسن الخلق، لذلك قد بنيت الأخلاق كما بينها العلماء على السلوك الذي هو من صنفين، الصنف الأول: السلوك الفعلي، والثاني: السلوك القولي واللفظي.

وأشار إلى أنه عند التكلم عن السلوك اللفظي نجد أن الله (تعالى) في القرآن قد اهتم بترشيده بين الناس, لعلمه( سبحانه) أن اللسان هو من يتولى صنعة اللفظ، وأن اللعن من أخطر الأمراض اللفظية التي تُصاب بها المجتمعات الانسانية.

وأضاف خلة: "لذلك نجد أن الله (تعالى) جعل على كل إنسان منا رقيبًا عليه, كاتبًا لكل أقواله ليحاسبه عليها يوم القيامة, قال (تعالى): "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"، كما حذرنا النبي (صلى الله عليه وسلم) من سقطات اللسان صانع اللفظ والكلام، فقال (عليه السلام): (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)".

وبين أن من لطائف هذا الحديث أنه (صلى الله عليه وسلم) قد قدم اللسان صانع سلوك اللفظ, على اليد صانعة سلوك الفعل, لعلمه (عليه السلام) بشدة خطر أذى اللسان على أذى اليد.

ولفت إلى قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) للصحابي الجليل معاذ بن جبل لما سأله عن خير الأعمال المنجية من النار, فقال له: "أمسك عليك لسانك", فقال: "يا رسول الله أنؤاخذ على ما نقول؟"، فقال له الحبيب: "ثكلتك أمك يا معاذ, وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟".