محاولات إسرائيلية لتبرئة المتهم

جريمة حرق عائلة دوابشة بانتظار محاكمة مقترفيها

...
الطفل أحمد دوابشة الناجي الوحيد من عائلته (أرشيف)
نابلس-غزة/ جمال غيث:

في كل مرة يفشل نصر دوابشة (53 عامًا) من قرية دوما قضاء نابلس في الضفة الغربية المحتلة، في التخلص من الذكريات الحزينة التي ألمت بعائلته وراح ضحيتها شقيقه "سعد وزوجته ريهام وابنه الرضيع علي، حرقًا، وإصابة الطفل أحمد" بجروح خطيرة، قبل نحو خمسة أعوام.

وتتجدد الأحزان على عائلة دوابشة، في كل جلسة لمحاكمة المتهم بإحراق وقتل العائلة، في 31 تموز/ يوليو 2015.

وعقدت "المحكمة المركزية" التابعة لسلطات الاحتلال في مدينة اللد بالداخل الفلسطيني المحتل، أمس، جلسة جديدة في قضية حراق وقتل أفراد من عائلة دوابشة على يد مجموعة من المستوطنين في 31 تموز/ يوليو 2015.

وتسللت مجموعة من المستوطنين هم من عناصر جماعات "تدفيع الثمن" اليهودية فجر الـ31 تموز/ يوليو 2015، وأقدمت على إحراق منزل عائلة دوابشة في قرية "دوما"، ما أدى لاستشهاد الطفل الرضيع علي على الفور ولحق به والداه سعد وزوجته ريهام، متأثرين بجراحهما، كما وأصيب الطفل أحمد، بحروق خطيرة مكث على إثرها في المستشفى مدة طويلة.

معركة قانونية

وشكك دوابشة في حديثه لصحيفة "فلسطين" بإنصاف القضاء الإسرائيلي لعائلته التي اكتوت بنار المستوطنين وفقدان شقيقه وزوجته ونجله الرضيع، وإصابة الآخر بجروح خطيرة.

وتحدث عن محاولات من قبل القضاء الإسرائيلي لتبرئة المتهم الرئيس، أسوة بقرار المحكمة المركزية للاحتلال الإسرائيلي الصادر في 24 نوفمبر 2019م بتبرئة مستوطن متهم بإحراق العائلة.

وأكد أن عائلته تخوض معركة قانونية بالمحكمة المركزية في "تل أبيب" ضد حكومة الاحتلال تطالب فيها تعويضات تصل لـ(16) مليون ونصف المليون شيقل نتيجة الضرر الذي لحق بالطفل أحمد دوابشة.

وقال دوابشة: "إنه تم تقديم القضية استنادًا إلى أن المستوطنة التي خرج منها القتلة تقع تحت مسؤولية الحكومة الإسرائيلية وحماية جيشها، ولولا وجود هذه البؤرة لما أحدثت المحرقة".

وأشار إلى أنه تم الاستماع لمرافعات وتلخيصات النيابة وفريق الدفاع عن المستوطن المتهم الرئيس فيها عميرام بن أوليئيل، بعد عملية جرت لفصل مستوطنين آخرين عن المحاكمة بحجة أنهم "قاصرون" وتوجيه اتهامات منفصلة لهم.

وذكر أن فريق الدفاع عن بن أوليئيل، يدعى أنه انتزعت الاعترافات منه تحت التعذيب من قبل ضباط جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، وهو ما ينفيه الأخير.

وأدانت المحكمة يوم الـ24 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، مستوطنًا ادعت نيابة الاحتلال أنه "قاصر"، وهو من المشاركين في الجريمة، بالانتماء لتنظيم "إرهابي يهودي". وتم إقراره من المحكمة بعد اعتراف المستوطن بأنه شارك في عدة جرائم ضد الفلسطينيين.

وكان قد تم تغيير لائحة الاتهام بحق المستوطن ذاته قبل 5 أشهر، بعد صفقة مع النيابة، من متهم بالمشاركة في الجريمة، إلى التخطيط لارتكاب جريمة بدافع عنصري وفصلها عن قضية حرق العائلة وقتلها.

وكشفت "يديعوت أحرونوت" في وقت لاحق، أن المستوطن ذاته أدخل مؤخرًا في مرحلة إعادة تأهيل وتغيير جذري، ودمجه في الإعداد العسكري والبدني الذي يسمح بتجنيده في الجيش.

مراحل العلاج

وبالعودة إلى دوابشة، بين أن ابن اخيه الطفل "أحمد" يخضع للمرحلة الثانية من العلاج التي قد تطول لمدة تزيد على (15 عامًا)، مشيرًا إلى أن الأطباء في مستشفى "تل هاشومير" يقومون كل (45 يومًا) بإجراء عملية ليزر لحرق الجلد البلاستيكي الذي تم وضعه له بعد المحرقة والذي يشكل (65%) من جلده.

وأضاف العم دوابشة: مرحلة التخلص من الجلد البلاستيكي والحروق تحتاج لمدة سنة ونصف، قبل أن ننتقل لمرحلة التجميل التي تصل مدة العلاج فيها لـ7 سنوات، لافتًا إلى أن ابن شقيقه فقد أذنه خلال المحرقة، مضيفًا: "هذه أصعب مرحلة سيتم علاجها عندما يبلغ عامه السادس عشر".

ولفت إلى أن الطفل يتلقى علاجًا نفسيًّا على يد أطباء، في حين تأخذ العائلة بعض التوجيهات لكيفية التعامل معه في المستقبل.

ولكن تفاصيل الجريمة الإرهابية البشعة، التي راح ضحيتها سعد دوابشة، وزوجته وابنه الرضيع علي، حرقًا، تأبى أن تفارق وجدان عائلة دوابشة، وأبناء الشعب الفلسطيني رغم ارتكابها منذ خمسة أعوام على ارتكابه.