الحية لا تستأنس، وليس في الدبور عسل؟!

صرحت مصادر قيادية في المجلس السيادي السوداني أن لقاء البرهان رئيس المجلس السيادي مع نتنياهو في أوغندا مؤخرا تمّ بالتوافق المسبق مع حمدوك رئيس وزراء السودان؟! ومن المعلوم أن حكومة السودان حاولت أن تتنصل من المسئولية بزعمها أنها فوجئت بالاقاء الذي جرى دون علم مسبق معها؟!

المصدر القيادي السوداني قال إن مجلس السيادة، والحكومة، ناقشا معًا عائد اللقاء على المصالح السودانية، وإعادة السودان إلى الأسرة الدولية، ورفع العقوبات عنه، وخلص لقاء الحكومة ومجلس السيادة، إلى أن اللقاء والتطبيع مع (إسرائيل) يخدم مصالح السودان التي يبحث عنها المجلس السيادي والحكومة.

إذًا لقاء البرهان كان يحظى بتأييد سيادي، وحكومي، ودافعه البحث عن آليات إعادة السودان إلى الأسرة الدولية، ولم يأخذ القرار بالحسبان أمرين مهمين: الأول مصالح الفلسطينيين، والأضرار التي تلحق بقضيتهم جراء هذه اللقاءات. والثاني لم يأخذ أيضا بالحسبان موقف الشعب السوداني الرافض للتطبيع مع (إسرائيل)، حيث يرى فيما جرى من لقاء هو خيانة لمبادئ السودان ومورثه الوطني، الذي استقر على دعم مقاومة الاحتلال، ورفض التطبيع مع العدو، منذ مؤتمر الخرطوم الشهير بمؤتمر اللاءات الثلاثة: لا للمفاوضات، لا للاعتراف، لا للتطبيع.
إن مصالح السودان مع الأسرة الدولية لا تمر بتل أبيب. وقد توهمت دول عربية قبل البرهان أن تل أبيب هي ممر موصل للبيت الأبيض، ولرفع العقوبات، ولكن شيئا من هذا لم يحدث، وهو لن يحدث مع السودان، وقصارى ما يمكن أن يحدث هو أن تساعد أميركا حكام السودان على البقاء في منصب السيادة، طالما هم يتقدمون نحو التطبيع مع (إسرائيل).

نحن كفلسطينيين نقدر حالة السودان، والأزمات التي رمته بها أميركا وغيرها من الدول الاستعمارية، وعلى رأسها فصل جنوب السودان، وتسليح جماعات المعارضة في دارفور، وفرض حصار اقتصادي على السودان، نحن ندرك هذا وغيره، ولكن لا يجدر أن تحل السودان هذه الأزمات بالتضحية بالقضية الفلسطينية، والتضحية بتاريخ السودان القومي. مع علمنا المسبق أن تآمر (إسرائيل) على السودان لن يتوقف حتى مع التطبيع. ماذا استفادت مصر والأردن من معاهدة السلام مع (إسرائيل)؟! الشعب المصري والأردني قالا لا شيء. إسرائيل دبور ليس فيه عسل، وواهم من طلب العسل من الدبور؟! وكل من حاول أن يستأنس الحية، راح ضحية سمها القاتل. الحية لا تستأنس، أفلا تعقلون. نتمنى على القيادة السودانية الحالية أن تحافظ على تاريخ السودان، وأن تحذر (إسرائيل)، وسيجعل الله للسودان مخرجا من أزماته دون مساعدة (إسرائيل(.