تهرّب الطفل من واجباته المدرسية.. خطوات الحل

...
غزة/ صفاء عاشور:

عند السادسة صباحًا، بدأت دالية بركات في إيقاظ ابنيها ليستعدا للذهاب إلى المدرسة، وما إن انتهت من تجهيزهما حتى بادرها طفلها الأكبر بالحديث معها بصوت منخفض طالباً منها تدريسه لامتحان اللغة الإنجليزية.

صمتت الأم ثواني عدة لاستيعاب ما قاله ابنها، ثم قالت له: "ألم تخبرني أنه لا يوجد عليك امتحانات لهذا اليوم؟!، وكيف لم تطلب مني تدريسك وكان لديك يومان -وهما الخميس والجمعة- للدراسة واللعب في باقي الوقت؟!".

تقول دالية لصحيفة "فلسطين": "هذا الموقف ورفض ابني إخباري أن لديه اختبارًا، وتفضيله أن يقضي وقته في اللعب مع أخيه الصغير وأبناء عمومته جعلني أتساءل عن السبب، ولماذا هذا الرفض الكبير للدراسة أو كتابة الواجبات اليومية المطلوبة منه؟".

مشكلة دالية ومعاناتها عدم رغبة أبنائها في حل الواجبات المدرسية أو إخبارها عنها لا تقتصر عليها، فكثير من الأطفال يفضلون اللعب بالأجهزة الإلكترونية والجوالات، أو مشاهدة التلفاز، على أن يكتبوا بعض الواجبات التي لا تأخذ منهم الوقت الكثير.

الاختصاصي النفسي والاجتماعي د. درداح الشاعر يقول: "إن اهتمام الطفل بالدراسة أو إخبار والدته بخصوص ما عليه من واجبات يعتمد على عاملين، الأول: هو تقدير الطفل أهمية الصدق في حياته وتطبيقه في جوانب حياته كافة".

ويضيف الشاعر لصحيفة "فلسطين": "إن تقدير الأم صفة الصدق عند الطفل وتعزيزها ومكافأته عليها تجعله دائم الممارسة لها، وبذلك ستنعكس على مجمل تصرفات حياته، ولن يستطيع الكذب عليها بعد ذلك".

والعامل الثاني الذي يعتمد عليه اهتمام الطفل بالدراسة –وفق إفادة الشاعر- هو جعل موضوع الاستذكار من المواضيع المحببة إلى الأطفال، خاصة أن كثيرًا منهم ينفرون من جو الدراسة الجاف، وهذه المشكلة يمكن حلها بالتواصل مع الأستاذ أو المعلمة،  والعمل على تشجيع الطفل على أداء الواجبات.

ويؤكد أهمية وجود حلقة اتصال وتواصل بين المعلم والأسرة، وهذا أمر سهل يمكن تحقيقه من طريق وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يصبح الأهل قادرين على التواصل مع المدرس ومعرفة الواجبات والالتزامات المطلوبة منهم ومن الطفل.

ويشير الشاعر إلى أن وجود حالة التواصل هذه تجعل الطفل في دائرة لا مفر منها، ولا يستطيع بعدها التهرب من حل الواجبات المطلوبة منه، لافتاً إلى ضرورة تنبيه الطفل إلى أن تهربه من حل الواجبات سينعكس سلباً على مستواه الدراسي، وعلى تحقيق أحلامه التي يصبو إليها.

وينبه إلى أنه عند تحقيق الطفل أي إنجاز في المدرسة كتحقيقه علامة كاملة في امتحان، أو المشاركة في فعالية أو مناسبة؛ يجب تعزيز هذا الأمر لديه على المستويين المادي والمعنوي، وتشجعيه على مزيد من النجاحات.

ويكمل الشاعر: "لا يوجد طفل يعاني مشكلة، ولكن يوجد أب، وأم، وأستاذ لديهم مشاكل، فالطفل أشبه بالعجين الذي ينتظر ممن هم مسئولون عنه تشكيله وتوجيهه، وإذا فشلت هذه المنظومة في عملية التشكيل؛ فهذه مسئوليتهم، وليست مسؤولية الطفل نفسه".