وفقًا لخبيرين في شؤون الاحتلال الإسرائيلي

تقرير توقعات: إجراء انتخابات إسرائيلية رابعة "قائم بقوة"

...
رام الله-غزة/ أحمد المصري:

تشير أغلب التقديرات والمؤشرات إلى أن احتمالية تنظيم انتخابات إسرائيلية رابعة قائمة بـ"قوة"، وفق رأي خبيرين في الشأن الإسرائيلي، لاسيمّا مع ثبات الأطراف والأحزاب الإسرائيلية على مواقفها وشروطها لتشكيل الحكومة.

ويؤكد الخبيران أن بقاء رئيس حكومة الاحتلال المنصرفة بنيامين نتنياهو على رأس حزب ليكود، وتمسك رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان بموقفه، وما يعرف بـ"يسار الوسط" بزعامة بيني غانتس (رئيس حزب "أزرق-أبيض") والجمود السياسي في المشهد الإسرائيلي، سيقود حتمًا إلى انتخابات رابعة، مع عدم مقدرة نتنياهو على تحقيق الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة.

وتُعقد غدًا الانتخابات الإسرائيلية التي تجري للمرة الثالثة في أقل من عام، بعد أن انقضت مهلة تشكيل الحكومة رسميًّا في تشرين الآخر (نوفمبر) الماضي، الممنوحة لحزبي ليكود وأزرق-أبيض.

وذكر حزب أزرق-أبيض الوسطي في 20 تشرين الآخر (نوفمبر) الماضي أن بيني غانتس، المنافس السياسي لنتنياهو، لم يتمكن من تشكيل حكومة جديدة بحلول الموعد المحدد، وذلك عقب انتخابات غير حاسمة في أيلول (سبتمبر) 2019م مع نتنياهو.

وفشل نتنياهو قبل ذلك في محاولة بناء تحالف لتشكيل حكومة.

وفي تموز (يوليو) 2019م أصبح نتنياهو صاحب أطول مدة في مقعد رئاسة حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

وفي الانتخابات الأخيرة لـ"الكنيست" (البرلمان) المؤلف من 120 مقعدًا، في أيلول (سبتمبر) الماضي تصدر حزب "أزرق أبيض" بحصوله على 33 مقعدًا، وحصل حزب "ليكود" على 32 مقعدًا، ولم يتمكن أي من الحزبين من تشكيل ائتلاف يضمن له 61 مقعدًا، وبالتالي تشكيل الحكومة القادمة.

ويحظى نتنياهو بدعم 55 نائبًا من أحزاب توصف بأنها "يمينية ودينية"، في حين جمع غانتس تأييد 54 نائبًا من أحزاب تنتمي إلى ما يسمى "الوسط واليسار".

وأوكل إلى الحزبين مهمة تشكيل حكومة ائتلافية، في مسعى باء بالفشل أنحى فيه كل منهما باللائمة على الآخر للوصول إلى طريق مسدود، عندما لم يتمكنا من الاتفاق على بنود رئاسة الحكومة "بالتناوب".

ويعتقد الاختصاصي في الشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أنّ الخريطة السياسية الإسرائيلية منذ انتخابات أيلول (سبتمبر) حتى اللحظة لم تتغير، وهو ما يشير إلى أن الانتخابات الثالثة ستكون "مكرورة" ولن يتغير فيها شيء، ما يوصل إلى انتهاء الوقت المسموح دون تشكيل حكومة ثم العودة لخيار الانتخابات مرة أخرى.

"انتهازية"

ومع ذلك، وتقديرات أن الانتخابات الرابعة "قائمة بقوة"، لا يمكن حسم المشهد الإسرائيلي في الانتخابات الثالثة وما يمكن أن يجري نهائيًّا، لأن الأحزاب الإسرائيلية -وفقًا لما يؤكده أبو غوش- "انتهازية" تغير رأيها ببساطة.

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين"، يصف ليبرمان بأنه "عقدة الحل"، مبينًا أن ثبات موقفه بعدم شراكة "نتنياهو" أو "غانتس" في أي حكومة يتزعمانها، يبقي الأوضاع على ما هي عليه، ويعطي مؤشرات حقيقية على إجراء انتخابات رابعة.

ويشار إلى أن ليبرمان استقال من منصبه وزيرًا لجيش الاحتلال في 14 تشرين الآخر (نوفمبر) 2018م، على وقع الهزيمة التي مني بها أمام المقاومة في قطاع غزة.

وكان ليبرمان قال في حديث مع إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي في 13 من الشهر الجاري: "إني على استعداد للمشاركة في ائتلاف حكومي يضم تحالف "العمل - ميرتس" (يوصف بالوسطي)"، لكنه استدرك: "ذلك يتوقف على الخطوط الأساسية للحكومة".

وفي حين استبعد تشكيل "حكومة وحدة" إسرائيلية، دعا ليبرمان نتنياهو إلى التقاعد. ويوصف ليبرمان بأنه "ورقة الحسم" لترجيح كفة من سيشكل حكومة جديدة.

لكن نتنياهو فاز بسهولة في اقتراع على زعامة "ليكود"، في 27 كانون الأول (ديسمبر) 2019م، في دفعة له قبل الانتخابات.

ومنح إحصاء حزب ليكود نتنياهو 72.5% من الأصوات في التصويت مقابل 27.5% لمنافسه جدعون ساعر الذي اعترف بالهزيمة على موقع تويتر، وشغل ساعر سابقًا حقيبتي التعليم والداخلية في حكومة الاحتلال.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمة نتنياهو المتهم بالفساد في عدد من القضايا في 17 آذار (مارس) الجاري، وفي 28 كانون الآخر (يناير) 2020م قدم النائب العام الإسرائيلي أفيحاي ماندلبليت لوائح اتهام ضد نتنياهو، موجهًا له تهمتي الاحتيال وخيانة الأمانة في القضيتين 1000 و2000، وتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في القضية 4000، لتكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ (إسرائيل) التي يواجه فيها رئيس وزراء في منصبه تهمًا جنائية.

ويذكر أبو غوش أن ما بين الانتخابات الثانية والثالثة تغيرات غير جوهرية في طبيعة مواقف الأحزاب، وأن ما تغير فقط طبيعة التحالفات والاندماج بينها، وأنه على الرغم من ذلك ليبرمان "بيضة القبان" لتشكيل الحكومة في حال تحالف معها وقبل ذلك، أو إجراء انتخابات رابعة وتحديد موعدها عبر "الكنيست".

ويسود اعتقاد أيضًا لدى قسم من السياسيين والمحللين الإسرائيليين أن الأزمة السياسية قد تستمر بعد الانتخابات الثالثة، ولذلك ستتبعها جولة انتخابات أخرى، لكن سيناريو كهذا سيكون محتملًا، فقط في حال بقاء نتنياهو، في الحلبة السياسية.

من جهته يقول الاختصاصي في الشأن الإسرائيلي، إبراهيم أبو جابر: "إنّ استطلاعات الرأي الإسرائيلية مقاربة للحقيقة على أرض الواقع، وإن فرص الأحزاب جميعها لا تشير إلى تقدم واضح في عدد المقاعد القادمة عن الانتخابات الثانية".

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين"، يشير أبو جابر إلى أن المقاعد التي تعطيها استطلاعات الرأي لـ"ليكود" و"أزرق-أبيض" لا تحسم إلا بتحالفات من الأحزاب الأخرى لتشكيل الحكومة، وهو أمر معقد جدًّا.

ويؤكد وجود مؤشر قوي على إجراء انتخابات رابعة، غير أن السياسة الإسرائيلية ذات طبيعة مصلحية بالدرجة الأولى، من الممكن أن يحسمها ليبرمان وينضم لنتنياهو منهيًا هذه الجولة السياسية في حال عُرض عليه ما يريد، وهي "لعبة من الممكن أن تحدث"، وفق تعبيره.

وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات التي أجريت في نيسان (إبريل) الماضي فوز "ليكود" برئاسة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بـ36 مقعدًا، مقابل 35 مقعدًا لحزب "كاحول-لفان" برئاسة غانتس.

وتأتي انتخابات "الكنيست" بعد نحو شهر من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته لتصفية القضية الفلسطينية، التي يعترف بموجبها بالقدس المحتلة "عاصمة" لـ(إسرائيل)، ويبقي على المستوطنات، ويديم السيطرة الأمنية للاحتلال على الضفة، وفيها غور الأردن.