"لافتات المستوطنين".. أجندة وترسيخ لصفقة "ترامب نتنياهو"

...
لافتة مكتوب عليها "قف أنت تدخل منطقة الدولة الفلسطينية"
غزة- يحيى اليعقوبي

يستغل المستوطنون الإسرائيليون الظرف السياسي الإسرائيلي المقبل على جولة انتخابات ثالثة تبدو حاسمة لجميع المرشحين، في توزيع لافتات على مداخل (33) بلدة فلسطينية شمال الضفة الغربية المحتلة، لفرضها كأمر واقع على أجندة قادة دولة الاحتلال في أي حكومة مقبلة.

فباللغات العربية والعبرية والإنجليزية، كتب على هذه اللافتات "قف.. أنت تدخل منطقة الدولة الفلسطينية، وهذه المنطقة هي جزء من الدولة الفلسطينية المستقبلية وفقًا لصفقة "ترامب نتنياهو" التصفوية.

ويرى مراقبان تحدثت إليهم صحيفة "فلسطين" عدة دلالات تقف وراء هذه الخطوة، أولها الضغط على المرشحين وصناع القرار لتبني رؤى المستوطنين، وكذلك لتحريض بعضهم بعضا على ما تبقى من الأرض الفلسطينية، وكأنما يريدون القول إن بيدهم تحديد المساحة التي ستقوم عليها الدولة الفلسطينية، مشيرين إلى أن المستوطنين سبق أن استخدموا الطريقة ذاتها بعد توقيع اتفاق "أوسلو".

ويربط مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد "أريج" سهيل خليلية، بين اللافتات ومشروع البؤر الاستيطانية العشوائية التي بلغ عددها بالضفة الغربية (232) بؤرة، موضحًا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أوعز مؤخرا بمد (12) بؤرة بالكهرباء والمياه مما يؤكد قدرة المستوطنين على توجيه السياسة الإسرائيلية انطلاقًا من خطوات ميدانية.

ويقول خليلية: لا شك أن اللافتات عمل فردي بشكل أو بآخر من "دولة المستوطنين"، فهم يحاولون فرض أجندتهم سيما وأن اللافتات نشرت على مداخل المدن الفلسطينية، فيما تتحدث "صفقة ترامب نتنياهو" عن مناطق أوسع وأبعد من تلك المواقع.

وأضاف بأن المستوطنين يحاولون فرض أجندة خاصة استنادًا إلى معطيات الصفقة، مشيرًا إلى أنه كان للمستوطنين عام 2012م سيناريو مشابه وذلك بأن يتم تسليم مناطق (أ) وجزء من المناطق المصنفة (ب) لإنشاء كيان خاص بالفلسطينيين، واليوم يستغلون الانتخابات للتمادي بفرض أجندتهم "فهم يرون أن الصفقة تبالغ في منح الحقوق للفلسطينيين".

وبحسب مدير وحدة مراقبة الاستيطان فإن المستوطنين يريدون الإبقاء على الفلسطينيين ضمن التجمعات الفلسطينية الكبرى ضمن مساحة لا تزيد عن (38-40%) من مساحة الضفة الغربية، وأجزاء من المناطق المصنفة (ب)، مع امتيازات اقتصادية مرتبطة بالاحتلال.

وعن مدى تأثير اللافتات على صناعة القرار الإسرائيلي، أشار خليلية إلى أن الداعمين للمشروع  الاستيطاني في الخفاء أكبر مما نتصور.

فرض أمر واقع

و يرى المختص في الشأن الإسرائيلي فرحان علقم، أن كثيرًا من الأنشطة تبدو فردية ولكن يقف خلفها منظمات استيطانية داعمة تتبناها الحكومة لاحقا، فهي لا تعمل بمعزل عن المستويات السياسية الإسرائيلية، خاصة أنها تأتي في أوج حملة الانتخابات.

ولفت علقم إلى أن هذه اللافتات كانت تنصب بنفس اللون إبان توقيع اتفاقية "أوسلو" غير أنها كانت تكتب بالعبرية لتخاطب المستوطنين فقط.

وأوضح أن مواضع اللافتات ليست بعيدة عن مخططات الضم والتهويد والمصادرة وطرد الفلسطينيين من مناطق (ج) التي تجري من الاحتلال، وتتبناها صفقة "ترامب نتنياهو"، ويجري تنفيذها على الأرض منذ عامين "فتوقيت الإعلان عن الصفقة هو ما كان ملفتًا وليس محتواها".

وبين علقم أن اللافتات تهدف لترسيخ الخطوات الأحادية وإعلاء رصيد نتنياهو الانتخابي كسبًا لأصوات المستوطنين، مشيرًا إلى أن الإعلان عن الصفقة جاء منسجمًا مع متطلبات ورغبات الحكومة والمستوطنين معًا، "فواقع الضفة الغربية مهيأ لتنفيذ الصفقة، سيما مع غياب إرادة حقيقية لدى السلطة الفلسطينية لمجابهتها".

وقال: سواء فاز في الانتخابات نتنياهو أم بيني غانتس, فاللافتات جاءت لحث المستوى السياسي القادم على تبيها.