ذاكرة سمعية وبصرية وقلبية.. أي نوع تمتلك؟

...
غزة/ صفاء عاشور:

ربما لا ينتبه البعض إلى أن للذاكرة أنواعا، وقد تتفوق واحدة منها على غيرها لدى الإنسان نفسه، وتكون نقطة قوة إذا أدرك ماهيتها وعمل على تطويرها.

رئيس الأكاديمية الدولية للتدريب محمد السويركي يقول:" إن الإنسان عندما يولد يكون صفحة بيضاء وتكون الأدمغة واحدة، ولكن بعد ذلك تعمل الظروف على تشكيلها، فهناك بيئة تتميز بالجانب المرئي والبصري وتغذي البصر".

ويضيف السويركي لصحيفة "فلسطين" :"هناك بيئة تعمل على تغذية الجانب السمعي من خلال الكلام والإنشاد والحديث، بالإضافة إلى البيئة التي تعمل على تغذية الجانب العاطفي والحسي عند الطفل منذ صغره".

ويوضح أنه عندما يكبر الطفل يبدأ تميّزه عند المحيطين به، فنجد الناس يغلب عليهم نوع من أنواع الذاكرة سواء بصرية أو سمعية أو قلبية، ويكون هناك خليط من الذاكرة ينعكس على تعاملاتهم سواء مع الأشخاص، أو الحفظ، أو غير ذلك من الأمور.

ويشير إلى أن الذاكرة نوعان: ذاكرة قريبة الأجل وفيها يكون الشخص قادرا على حفظ المعلومة لمدة قصيرة ولكنه يكون عرضة لنسيانها بعد مدة قصيرة، أما النوع الثاني فهو الذاكرة بعيدة الأجل وفيها يستطيع الشخص من خلال طرق معينة الاحتفاظ بالمعلومات لمدة طويلة دون نسيانها"، لافتاً إلى أن الاحتفاظ بهذه المعلومات يكون من خلال تكرار العقل لها.

ويبين السويركي أن عملية التكرار كفيلة بنقل أي معلومة يريد الإنسان حفظها في الذاكرة من الذاكرة قصيرة الأجل إلى طويلة الأجل، بالإضافة إلى إمكانية ربط المعلومة بموقف أو ذكرى وهذا من شأنه أن يجعلها باقية لمدة أطول في الذاكرة طويلة الأجل".

وينبه إلى وجود ثلاثة أنواع للذاكرة الأولى: الذاكرة البصرية ويتميز صاحبها بأنه لا يحب الكلام ويفضل الخلاصة في الأمور والمواضيع التي يهتم بها، أما النوع الثاني: فهي الذاكرة السمعية ويتميز صاحبها بأنه يحب التفاصيل الكثيرة والكلام للاستيعاب والاقتناع.

ويذكر السويركي أن أصحاب الذاكرة السمعية لا يستطيعون اتخاذ قرار إلا بعد أن يستوعبوا كل جوانب الموضوع ويكونون متمهلين في اتخاذ القرارات، على عكس أصحاب الذاكرة البصرية الذين يكونون سريعين في اتخاذ القرارات.

ويفيد بأن النوع الثالث للذاكرة هو الذاكرة الحسية التي يعتمد أصحابها كثيرا على عواطفهم وأحاسيسهم، لذلك يكون من السهل إقناعهم إذا دخل إليهم الشخص من هذا المدخل وضرب على وتر العاطفة، حيث يكون أصحاب هذه الذاكرة ذوي إحساس مرهف وتغلب العاطفة على تعاملاتهم مع الناس.

ويشرح السويركي أنواع الذاكرة من خلال مثال حفظ القرآن، مبينا أن أصحاب الذاكرة البصرية عند حفظهم السور والآيات القرآنية يجب عليهم أن يتخيلوا الآيات التي يريدون حفظها وأن يتخيلوا موضوعها سواء الجنة أو النار، مؤكداً أن هذه طريقة مضمونة لحفظ الآيات.

ويتابع:" أما إذا كان الأمر يتعلق بمعلومة معينة أو كتاب مدرسي أو جامعي فيجب ربط هذه المعلومة بمعلومات بصرية عدة، سواء كانت صورة، أو حرفا، أو مكانا، أو لونا، أو أي شيء آخر يعلق بالذهن والبصر، وبالتالي يسهل تذكرها فيما بعد".

ويكمل السويركي أن أصحاب الذاكرة السمعية يجب أن يربطوا ما يريدون حفظه بكلمات أو بالصوت، أما أصحاب الذاكرة الحسية فيجب ربط الأمور لديهم بجوانب عاطفية ومشاعر وأحاسيس.