لفضح الاحتلال وكشف حقيقته

تقرير مختصان: صورة الشهيد "الناعم" بحاجة لاستثمار فلسطيني بنّاء ومستمر

...
غزة/ أحمد المصري:

رأى مختصان في الشأن السياسي والإعلامي أن جريمة قتل الشاب محمد علي الناعم، وما أظهرته الصور في غضون العملية من "بشاعة"، بحاجة لاستثمار فلسطيني بنّاء ومستمر، لفضح دولة الاحتلال الإسرائيلي وكشف حقيقتها أمام المنظومة الدولية وشعوب العالم.

وقال الخبيران في حديثين منفصلين لصحيفة "فلسطين" إن صورة الشهيد الناعم تتحدث بنفسها عن طبيعة السلوك الإسرائيلي الإجرامي، وتكشف اللثام عن زيف رواية طالما روجّ لها باحترامه حقوق الإنسان.

وأظهرت صور مسجلة أول من أمس، اختراق جرافة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي السلك الحدودي شرق مدينة خان يونس، ثم إغارتها على جثمان الشهيد "الناعم" الموجود في حقل زراعي، ورفعه بأسنانها الأمامية وسحبه خلف الحدود.

علاقة قوية

ولاقت المشاهد ردود فعل سياسية وشعبية غاضبة، واستهجانا على الصعيد الحقوقي، وردًا على الجريمة قصفت المقاومة المستوطنات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع.

وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة مسقط، د.هاني البسوس، قوة العلاقة بين الإعلام والعمل السياسي، حيث لها بعد مؤثر وكبير جدًا على العلاقات والتفاعلات السياسية، مشددًا على أن صور الشهيد "الناعم" يجب أن تستثمر استثمارا فعالا ومستمرا.

ورأى البسوس أنه في حال استثمار مشهد إعدام الشهيد الناعم بالشكل المطلوب فلسطينيًّا، فمن الممكن أن يُحدث تأثيرًا بنقل الحدث على حقيقته إلى العالم، بما يفضح سلوك وجرائم الاحتلال على الأرض ويُحدث ردة فعل تصبُّ في مصلحة الرواية الفلسطينية.

وأكد أن مشهد جرافة الاحتلال وهي ترفع الشهيد "أقوى من التصريحات السياسية، واستثماره له قيمة كبيرة في توصيل رسائل خارجية وإيقاع أثر في نفوس المتلقين في الخارج، ويكشف اللثام عن وجه الاحتلال القبيح في انتهاكه لأدنى معايير حقوق الإنسان وآدميته".

رسمي وشعبي

وشدد البسوس على مسؤولية السلطة الفلسطينية بشكل رسمي من جهة، وقوى المجتمع المحلي والأفراد من جهة أخرى في استغلال مشهد جريمة الشهيد الناعم، وتفعيلها بشكل مستمر سيما تجاه العالم الخارجي ومؤسساته باللغات التي يفهم بما يرسخ قناعات في نفوس المتلقي بمدى بشاعة الاحتلال وظلمه.

وسجلت خلال السنوات الماضية كاميرات الصحفيين العديد من الجرائم الحية التي اقترفتها قوات الاحتلال، وقد خلدت تلك المشاهد في ذاكرة الفلسطينيين والعالم، كما هو الحال مع الطفل فارس عودة، والمتضامنة الأمريكية راشيل كوري.

وأشار أستاذ الاعلام في الجامعة الإسلامية، وائل المناعمة، إلى أن الاحتلال اقترف مئات الجرائم المشابهة لجريمة الشاب الناعم، إلا أنها جرت دون توثيق، ومع غياب عدسة الكاميرا، مؤكدًا أن جيش الاحتلال منفلت من أي التزام بالأعراف الدولية، وينتهك الجرائم دون رادع حتى مع جثامين الأموات.

وقال المناعمة: ما حدث تجاوز صريح لكل الأعراف والمواثيق الدولية، ولا بد من الاستفادة منه إعلاميًا، بترويجه إعلاميًّا ونشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء، إلى جانب استثماره سياسيًّا بتقديم شكوى رسمية لمجلس الأمن ومحكمة الجنايات الدولية.

وأضاف: "يبقى علينا ومع هذه المشاهد التي تهز الوجدان أنّ نعمل كفلسطينيين إعلاميين وسياسيين لترويج المقطع مع التوضيح بلغات متعددة حتى يفهم العالم ما يحدث على أرض فلسطين وقطاع غزة بشكل خاص".

ونبه إلى ضرورة إدراك عمل الاحتلال بكل قوة لتحسين صورته، وقد تعاقد في سنوات سابقة مع مكاتب متخصصة لتحسين صورته المهزوزة نتيجة خروج صور مؤثرة للفضاء العالمي، التي أظهرت بشاعة الاحتلال وانتهاكه حقوق الإنسان، وأن استغلال صور الشهيد الناعم إيجابيًا بشكل مستمر يمثل ضربة لتسويق هذه الرواية.