حوار ناصيف: شعبنا يؤكد عبر "الفجر العظيم" أن المقدسات خط أحمر

...
طولكرم-غزة/ أحمد المصري:

نبعت فكرة حملة الفجر العظيم في أوج مجموعة من المخاطر المحدقة بقضية الشعب الفلسطيني ومقدساته، فكان لها من الثمار ولا تزال ما لا يتوقعه أحد، كما يؤكد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالضفة الغربية أحد أعلام حملة الفجر العظيم رأفت ناصيف.

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين" يشير ناصيف إلى مخاطر العدوان على الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، حيث "منبع الفكرة واستشعار الناس ذلك، ثم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صفقته لتصفية القضية الفلسطينية، التي تمثل مؤامرة، مبينًا أن كل ذلك أعلى من الأصوات الفلسطينية الحرة والحريصة على عقيدتها ومقدساتها بإيصال رسالة أن شعبها حي والمقدسات تمثل له خطًّا أحمر، ويتمثل ذلك في الحملة.

والشهر الماضي، أعلن ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع بنيامين نتنياهو رئيس حكومة تسيير الأعمال الاحتلالية، خطته لتصفية القضية الفلسطينية، ومن بنودها: عد مدينة القدس المحتلة بالكامل "عاصمة" لـ(إسرائيل)، ومنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948م، والإبقاء على المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وسيطرة الاحتلال على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت.

وتشترط صفقة ترامب التصفوية على الفلسطينيين الاعتراف بما يسمى "يهودية" (إسرائيل)، وسحب سلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، والتفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي على أساس ذلك، للنظر في إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، بلا سيادة، على ما تبقى من أراضي الضفة والقطاع.

وأوقفت الولايات المتحدة في 31 آب (أغسطس) 2018م التمويل الذي كانت تقدمه لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بعد أن كانت أكبر ممول للوكالة الأممية، إذ قدمت لها أكثر من 350 مليون دولار أمريكي في 2017م.

ويقول ناصيف: "بدأت حملة الفجر العظيم تتمدد في الضفة والقدس ثم في غزة، وأثبتت جديًّا أن شعبنا حي، ولا يحتاج إلى أذون للدفاع عن مقدساته"، مشددًا على أن الحملة تكشف بجدارة عن معدن الشعب الفلسطيني الأصيل، وأنه مهما بلغت التحديات فلن يقف مكتوف الأيدي ومتفرجًا.

و"الفجر العظيم" هي حملة أطلقها المصلون في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، في كانون الآخر (يناير) الماضي، للرباط والصلاة في المسجد، تأكيدًا على هويته الإسلامية، في وجه حملات التهويد والاستيطان، سرعان ما تمددت وشهدت تفاعلًا في القدس المحتلة والضفة وغزة، حيث انطلقت دعوات إلى أداء صلاة الفجر في المسجد الأقصى، وفي المساجد المركزية.

ويرى القيادي ناصيف أن الحملة أوصلت رسائل عدة مهمة، أولاها أن الشعب الفلسطيني ما زال يمتلك زمام الأمور، ولم ييأس كما يروج، وأنه ينهض -مهما كانت الأثقال على كاهله- حينما يكون هناك شيء يمس قضيته.

ورسالة أخرى أوصلتها الحملة -وفق قوله- هي الكشف عن إمكانات وقدرة الشعب الفلسطيني على التغيير، وأن المطلوب مع هذه الخاصية استثمار المستوى السياسي ذلك استثمارًا إيجابيًّا.

ويضيف: "رمزية صلاة الفجر أنه وقت العطاء والتضحية، وترك الفراش، والذهاب إلى أداء واجب، أكدت أن شعبنا مستعد في أصعب الظروف أن يخرج للالتحام في قضيته، والاستعداد للتضحية".

ويرى ناصيف أن استعداء السلطة والاحتلال الحملة انبثق مما يرونه من مخاطر تُنتجها، مضيفًا: "سياسة التنسيق الأمني ذهبت بعيدًا في النظرة إلى الحملة فباتت تحاول الالتفاف عليها أو محاصرتها".

ويؤكد أن "الفجر العظيم" فعليًّا جوبهت بحملة مضادة لقتل الروح التعبوية الذاتية، والتضحية وبذل العطاء لدى الشعب الفلسطيني، عبر الاعتقالات والضغط على الرموز الفاعلة فيها، وتشويهها في بعض الأحيان.

وينبه ناصيف إلى أنّ مجابهة الحملة وملاحقة روداها ورموزها جاءت رغم كونها حملة شعبية سلمية ذات علاقة بإعمار المساجد، والارتباط بالقضية والمقدسات، في حين رمت الملاحقة إلى تفريغ الحملة من رسائلها وكبت النشاط الشعبي العام.

الدافع الوطني

ويتابع: "لم يعجب كثرًا تميز الحملة بالالتفاف والاستنفار العام لشعبنا دون أي ضغوط وتوجيهات، خلاف نشاطات أخرى كانت تعطل من أجلها المؤسسات وتحشد لها وسائل الإعلام وتبقى رغم ذلك خافتة".

ويشدد ناصيف على أن المؤثر الوحيد في الحملة كان الدافع الوطني، ما وسع من رقعة التفاعل معها في الضفة والقطاع والشتات وبعض الدول العربية والإسلامية.

ويكمل: "رغم كل شيء بفضل الله حتى الساعة الحملة تتمدد وتتوسع وتكبر جذوتها، وإجمالًا شعبنا يدرك أنه يدور ضمن جولات، قد يكسب جولة أو يخسر أخرى، لكنه يوقن أن لا أحد يستطيع أن يقتل الروح المعنوية له".

ويقول القيادي في "حماس": "حتى إن نجحت الضغوط والملاحقات نسبيًّا فلا يعني هذا بأي حال من الأحوال انكسار النفس الجماهيري، وإنما فترة وجولة من الجولات التي تعلو وتنخفض وتيرتها".

ويرى ناصيف أن "استعداء الجهات الرسمية الفلسطينية" (في إشارة إلى السلطة برام الله) الحملة آتٍ، خشية من أن يكون للحملة دور وأثر في تحشيد الشارع، من الممكن أن يتطور ويخرج ضمن انتفاضة شعبية عامة تواجه المخاطر التي تحدق بالقضية.

وهناك أسباب أخرى كما يؤكد لاستعداء السلطة للحملة، تتعلق بعقدة الخوف من استفادة أي من القوى الوطنية على الأرض منها؛ وفق تعبيره.