تسريبات وتطمينات

في لقاء ضم عشرات الكتاب والمفكرين مع الدكتور خليل الحية، القيادي في حركة حماس، قال الرجل: لدينا قرار داخلي في حركة حماس بألا نهاجم السيد محمود عباس، حتى لو هاجمنا، وألا نتعرض لحركة فتح بأي إساءة، حتى ولو هاجمنا بعض قادتهم، وسنستغل أي فرصة تلوح في الأفق لإنهاء الانقسام، ولن نسمح بحرف البوصلة عن مواجهة صفقة القرن، ولن نطفئ شمعة الأمل في إمكانية العمل الفلسطيني المشترك، وذلك ضمن قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير، وضمن قرارات المجلس الوطني، والتي طالبت بما نطالب به، من وقف العمل باتفاقية أوسلو، ووقف التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

ذاك الحس الوطني الراقي الذي تحدث فيه الدكتور خليل الحية، يتناقض كليًّا مع التسريبات الموثوقة عن مضمون الحوار الذي دار في رام الله بين رئيسة المخابرات المركزية الأمريكية CIA وكل من السيد محمود عباس والسيد ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية في اليوم التالي للإعلان عن صفقة القرن؟

لقد أكدت رئيسة المخابرات المركزية الأمريكية في اللقاء على ثلاث نقاط:

الأولى: استمرار العلاقة بين المخابرات الأمريكية والفلسطينية.

الثانية: عدم توقف الدعم المالي لجهاز المخابرات الفلسطينية.

الثالثة: من حق السلطة الفلسطينية أن تتفاوض على بعض بنود صفقة القرن مع الإسرائيليين.

من جانبه، طمأن السيد محمود عباس رئيسة المخابرات الأمريكية على ثلاث نقاط:

الأولى: استمرار العلاقة بين المخابرات الفلسطينية والمخابرات المركزية الأمريكية.

الثانية: استمرار العلاقة مع الإسرائيليين، وعدم التوقف عن التنسيق والتعاون الأمني.

الثالثة: منع المواجهات بين الفلسطينيين وبين الجيش الإسرائيلي على الحواجز، وعدم الاحتكاك بالمستوطنين على الطرقات.

انتهى الحوار بابتسامة عريضة من رئيسة المخابرات المركزية الأمريكية، وهي تقول:

هذا هو المطلوب منكم، ولكم مطلق الحرية في مهاجمة صفقة القرن عبر وسائل الإعلام كما ترغبون، ولا مانع لدى أمريكا من حشد الجماهير الداعمة لكم داخل مدن الضفة الغربية.

بعد هذه التسريبات، والتي هي حقيقة تحاكي الواقع، وتلمس بنودها المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد هذه التسريبات المرعبة، هل تبقى مجال لوحدة وطنية حقيقية، تتصدى فيها القوى الفلسطينية لصفقة القرن صفًّا واحدًا؟

ملحوظة: أنقل للسيد محمود عباس حديث ليبرمان، وزير الحرب السابق، والذي قال فيه:

لم يستطِع وزير الحرب الحالي نفتالي بينيت أن يردع المقاومة الفلسطينية في غزة، بل ردعت المقاومة وزير الحرب، وأعترف بأنني فشلت شخصيًّا في ردع المقاومة في غزة، التي ردعت إسرائيل كلها!