عِش على أمل

الأمل في رغد العيش والرغبة في حياة أفضل نزعة فطريّة متجذرة في وجدان البشر في كل الظروف والمحطات عند الشيب والشباب على حد سواء، فالأمل بغد أجمل حتمية إسلامية أصيلة ، وإن غمرتنا الهموم والمشكلات والمصاعب والعقبات، ورغم قناعتنا بعدم امتلاكنا لحلول سحرية أو سريعة لها ورغم انسداد الأفق وغياب الرؤية المستقبلية في كثير من الأوقات.

حقيقة نعيش اليوم حالة من انسداد الأفق وانغلاق الطريق وفقدان الحلول والخيارات، وكأنما نساق إلى نار وحريق، أو نساق إلى سعير دنيا أو نلقى في فج عميق، يا ترى كتب علينا العيش في عذاب وضيق بلا محب أو صديق، لحظات ما قبل الموت وفقدان الشهيق.

هذه ملامح الحياة اليومية التي يعيشها الغزيون اليوم ووصف دقيق، لواقع طالت عتمته واستطال ليله، ليلتفت الكثيرون ويتساءلون أهو بلاء من الله أم ابتلاء؟ أهو ديدن أهل غزة العذاب أم قدرهم المحتوم فلا رغد عيش أو استقرار بل عناء في عناء؟

لكن تعالوا معي أحبتي... أخلقنا الله ليعذّبنا أو يمتهن آدميتنا وترك الكفر وأهله ليرفع ذكرهم، على حساب الحق وأهله؟ وهو القائل: "ولقد كرمنا بني أدم"، فكيف بأهل الحق ورافعي لواء الذكر وتعظيم الحق، لكنها سنة الله في كونه وضريبة الرباط والمرابطين من خلقه، أن يعلو ذكر الباطل ، وترفرف راية الطغيان ليقسم ظهورهم ويمزق أوصالهم بيد الحق وأعوانه، وليعلو ذكر الله ويعظم في العالمين.

فقط اصعد إلى حافلة الحق وامضِ في قطار الأمل، ودع روحك تعيش اللحظة لتقنع بأن غدًا بمعية الله أجمل، تلك فلسفة نؤمن بها ونعتقد، فلسفة الأمل في قدرتها على التأثير وصناعة التغيير وصولًا إلى حكمة الحب والرغبة الجلية في العيش والتعمير.

لقد عاش حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم عقودًا من الألم وفترات من الضيق والحرمان وغياب الأمل، وهدد حياته القريب والبعيد والقاصي والداني، ساهموا جميعاً في رسم ملامح القسوة والحرمان لأحبته وصحبه، هكذا الحق وأهله في ضيق دنيا وكدر عيش ليبقوا مرتبطين بربِّ السماء عيونهم شاخصة بعظمة وكبرياء متجاوزين الابتلاء، باسمة ثغورهم ومشرقة عيونهم، وضاءة وجوههم.

انهض يا صديقي واستعن بالرحمن وابحث عن باب رزق ومخرج من الضيق، ولقد علمتنا الدنيا أن لكل مجتهد نصيبًا، ولكل محبّ حبيب والله مفرّج كرب من كل شديد، وكُن على يقين بأن الفرج قريب، فلا تخشى الأيام وعتمتها، فالله سميع مجيب، فقط قم بواجبك من جهد وعمل بما تستطيع مُكابدًا الدنيا وعقباتها، ومذللًا الطريق ، فالله ناصرك ولو بعد حين.