بـ22 صنفًا.. "مهنا" ينشئ "بنك البذور" في خان يونس

...
C08A0434.JPG
خان يونس/ صفاء عاشور:

بغرفة صغيرة تجاور أرضه الزراعية في بلدة عبسان شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، وبأبسط الطرق التقليدية التي اعتاد الأجداد استخدامها لحفظ بذور الخضراوات، بدأ المزارع سلامة مهنا العمل على الاحتفاظ ببذور ما لا يقل عن 20 صنفًا من بذور الخضراوات والحبوب البلدية في بنك خاص.

"بنك البذور" فكرة مهنا للحفاظ على البذور البلدية الأصلية التي كان أهالي قطاع غزة وفلسطين عامة يزرعونها قبل أن يطرأ عليها عمليات التهجين وغزو البذور المستوردة، سعيًا لحمايتها من الاندثار.

ويقول مهنا لصحيفة "فلسطين": "إن السنوات الـ30 الأخيرة طرأ فيها تغير كبير على نوعية البذور المستخدمة في زراعة الخضراوات والحبوب على مستوى فلسطين عامة، وقطاع غزة خاصة".

ويعتقد أن توافر البذور المستوردة أو تلك التي خضعت لعمليات تهجين أثر على نوعية الخضراوات والحبوب المزروعة، "وهو ما يلمسه المواطنون الكبار في السن الذين يعرفون الفرق بين الخضار البلدية وغيرها".

ويضيف مهنا: "من هنا جاءت لدي فكرة الحفاظ على بذور النباتات البلدية التي لها الكثير من المميزات عن تلك المهجنة، منها: قدرتها على العيش في الأجواء القاسية، مثل: انحباس الأمطار مدة طويلة، وملوحة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، وتحمل العطش".

ويشير إلى أنه استطاع حتى الآن تخزين ما لا يقل عن 22 صنفًا من بذور الحبوب والخضراوات في البنك لديه، ومنها: ثمانية أصناف من القمح، والسبانخ، والعدس، والجرادة، والشومر، والبطيخ، والفلفل، والقرع العسلي، وغيرها من الأصناف البلدية.

ويلفت مهنا إلى أنه على أهمية الفكرة لا يزال يعمل وفق الإمكانات البسيطة المتوافرة لديه، إذ إنه يعمل على تجفيف البذور في الشمس ثم تعقيمها بطريقة خاصة، وبعد الانتهاء من هذه العملية يحفظها في آنية بلاستيكية بعيدًا عن الرطوبة.

ويتابع: "هذه الطريقة تضمن الحفاظ على البذور عامًا واحدًا، ما يستدعي العمل على تجديدها، وذلك بإعطاء المزارعين هذه البذور مجانًا، على أن يعيدوها بالمقدار نفسه لنا لحفظها مجددًا في البنك".

وينبه مهنا إلى أن هذه العملية تضمن تجديد البذور وحفظها من التلف، مطالبًا بدعم هذه الفكرة وتعزيزها لتطوير المشروع بعد ذلك بتوفير أجهزة تجفيف وتعقيم خاصة، وثلاجات تبريد تحفظ البذور عشرات السنوات بدل من تجديدها كل عام.

جدير بالذكر أن لجان العمل الزراعي في الضفة الغربية أنشأت في 2008م ما يعرف ببنك البذور مشروعًا للحفاظ على البذور البلدية، وحفظ الأصول الوراثية النباتية من الضياع والتدهور، وحفظ الهوية الوطنية للبذور البلدية.

وكان المشروع الذي أقيم في مدينة الخليل يهدف إلى توسيع استخدام البذور وانتشارها، في محاولة لإعادة تداولها لدى المزارع الفلسطيني، لكونها أكثر تأقلمًا مع الظروف المناخية والجوية، وأكثر مقاومة للجفاف والأمراض والآفات الزراعية المنتشرة في البيئة الفلسطينية